الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 في مواجهة الدعوات التي يطلقها فريق من الاقتصاديين للتسريع في تنفيذ برامج التخصيص بدول المنطقة، يطلق فريق اخر دعوات التحديث والتطوير الاداري ، وذلك من اجل تحسين اداء القطاع العام وزيادة كفاءته ليثبت جدارته وسط المتغيرات الاقتصادية الاقليمية والعالمية. لذلك فقد بات الحديث عن التحديث الاداري متزامنا مع الحديث عن التخصيص. ولا شك ان الحديث عن التحديث الاداري هو حديث هام وقائم بذاته لاسيما اننا على ابواب قرن جديد. وهي تعتبر من القضايا الهامة والتي يجب ان نرفع كفاءة الاداء للوصول الى اقصى درجات التنظيم الاداري في القطاع الحكومي حيث تتصدر قائمة اهداف واولويات دول المنطقة في المرحلة المقبلة. ان فكرة التحديث الاداري اصبحت ضرورة في ظل المتغيرات الكثيرة وظهور الاساليب الادارية المتطورة التي تسعى اليها المجتمعات الحديثة لتحقيق احتياجات مواطنيها وزبائنها. وبالنسبة للمصالح الحكومية، فان التحديث الاداري ربما ينصب في المقام الاول على سرعة انجاز العمل وتسهيل معاملات المواطنين مع مختلف الجهات الرسمية. ولذلك فان تبني هذا الاتجاه من قبل دول المنطقة يجيء في وقته المناسب وفي هذه المرحلة المهمة من الشوط الحضاري الذي قطعته. غير ان الامر لا يقف عند هذا الحد، بل يشمل القطاعات الاقتصادية المختلفة المدعوة الى تطوير اساليبها الادارية بما يتفق وتعزيز مكانة دول المنطقة الحضارية بين دول العالم. ويعتمد هذا التحديث بطبيعة الحال على الاهتمام بتوفير الكفاءات الوطنية التي تأتي من خلال التنمية البشرية، وهي من السياسات التي قطعت فيها دول المنطقة شوطا كبيرا وبرزت نتائجها بشكل خاص في السنوات الخمس الماضية. ويمتد ذلك الى تطوير المناهج الدراسية في كافة مراحل التعليم من الابتدائي الى الجامعي، وتعزيز البرامج والمعاهد التدريبية، وتحديث موادها حسب الامكان بما يعني احتياجات سوق العمل. ويرتبط التحديث الاداري الى حد كبير كذلك بما توصلت اليه تكنولوجيا المعلومات من وسائل حديثة تتميز بتوفير السرعة والاتقان والجودة في اداء الاعمال. وفي المجتمعات المتقدمة، تقوم القيادة العليا بتحديد الرؤية المستقبلية ويتولى كبار المسئولين وضعها موضع التنفيذ. وتم تحديد هذه الرؤية في معالجة شئون المواطنين بالوسائل المبسطة والسريعة، الامر الذي لقي ترحيبا من جانب المواطنين كأداة لتحقيق تطلعاتهم. اننا الان بحاجة الى مراجعة وتقييم الوضع الاداري الحالي. اولا للتعرف على ما يحتاج الى اصلاحه وتطويره ومن ثم تحديثه على شكل خطوات متكاملة او متلاحقة حسب طبيعة العمل في كل جهاز ومستوى الاولويات الملحة. وبعد التعرف على تلك الاحتياجات علينا وضع البرامج الكفيلة باحداث التغيير المطلوب وتحقيق اهدافه وهذا يقودنا الى عدة اسئلة. هل الخلل موجود في الانظمة والادارات ام في التنظيم الاداري او في الكفاءات الادارية او انه في كفاءة استخدام الاجهزة الادارية او نظم المعلومات. لان هذه المكونات هي المنظومة لاي جهاز وهذه الخطوة لابد منها لانها الاساسية كعملية تشخيصية يأتي بعدها العلاج. بمعنى ان نحدد المعوقات والمشكلات اولا، اضافة الى ذلك يجب التعرف على الوحدات اللازمة لاستكمال التنظيم الاداري للجهاز الحكومي ولكي يتم بعد ذلك وضع المتطلبات الاساسيه لرفع اداء الاجهزة الادارية. لا شك ان موضوع التحديث الاداري هو موضوع عام يمثل مظلة لشيء مهم وهو رفع اداء الاجهزة الحكومية حيث ان رفع ادائها هو الهدف النهائي وهو احد المطالب الهامة. ولكن الارتياح لهذا الموضوع ينتهي الى التساؤل حول جدية الطرح ان لم تتوافر المتطلبات الرئيسية لرفع اداء هذه الاجهزة والتحديد الواضح لدور كل ادارة وقسم وموظف في تحقيق هذه الاهداف ، هذه النقطة هي اول متطلبات رفع اداء الاجهزة الادارية. ومن متطلبات رفع الاداء الحكومي الهامة الاخرى هو اعتماد مبدأ المحاسبة والمكافأة والثواب والعقاب في ضوء نظام تقييم فعال. فعدم ايمان الموظف بعدالة المسئول الذي يقيمه يؤثر بشكل سلبي على الاداء. فامكانية التظلم امام جهة قضائية يعتقد الشخص بعدم تحيزها المسبق ووقوفها مع المسئول حاجة ضرورية لا غنى عنها. كذلك توجد ضرورة للتأكد من وضع الرجل المناسب في المكان المناسب مما يتطلب الاعتماد على معيار الكفاءة والكفاءة فقط في قرارات التوظيف والترقيه واعتماد مبدأ الشفافية في كل القرارات الخاصة بالموظف في كل ترقية وتوظيف، وعلى متخذ القرار ان يكون ملزما من الناحية القانونية والادارية باطلاع الجميع على الاسباب التي اعتمدها في اتخاذ قراراته مما يتيح لمن يعتقد بانطباق الشروط عليه بتقديم تظلمه وانصافه في حالة وقوع غبن من أي نوع عليه. وتبرز هناك اهمية لتشكيل محكمة ادارية عليا تنظر في القضايا التي تخص الجهاز الحكومي وتوافر هذه المحكمة يمكن ان يشكل صمام امان وحماية للموظف والمسئول على حد سواء. وقد ابرزت التجربة السابقة اهمية قيام الاجهزة الحكومية الخليجية تحديد فترة زمنية للوظائف التنفيذية وبشكل محدد لفترة يتم في نهايتها تقييم اداء هذا المسئول وفتح المجال لمن يعتقد بتمتعه وايفائه بمتطلبات وشروط الموقع التنفيذي لتقديم طلبه مما يساعد الجهاز الحكومي لاختيار افضل العناصر ويساهم في حفز من يقع عليها لاختيار بشغل المنصب بالعمل على تحقيق اهداف الجهاز المسئول عنه وتطويره من اجل ان يرفع امكانية التجديد له في هذا المنصب