السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 يرى المحللون ان التعاون النفطي بين الولايات المتحدة وروسيا ما زال يشكل اولوية استراتيجية بالنسبة الى الادارة الاميركية، رغم التوترات السياسية الناجمة عن الازمة العراقية، اذ تعتبر حكومة الرئيس جورج بوش تنويع وارداتها النفطية امرا جوهريا. ويقول دبلوماسي اميركي كبير «لن يحدث تغيير استراتيجي» في السياسة الاميركية المتعلقة بروسيا، حتى في حال استخدام روسيا حق النقض في مجلس الامن ضد قرار يتيح اللجوء الى القوة ضد العراق. ويضيف ان «مسئولي الطرفين يريدون الحد من الاضرار، معتبرين ان هناك امورا كثيرة يمكنهما القيام بها معا». ورغم تحذير السفير الاميركي في موسكو الكسندر فيرشبو في مقابلة نشرتها صحيفة «ازفستيا» الروسية الاربعاء من خسارة اقتصادية وجيوسياسية كبيرة قد تمنى بها روسيا اذا ما استخدمت حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي، على الاقل على المدى القصير، فان وزير الطاقة الاميركي سبنسر ابراهام ذكر خلال زيارته موسكو باهمية النفط الروسي بالنسبة الى بلاده. وقال ابراهام «اننا نؤيد بشدة زيادة قدرات التصدير» الروسية، داعيا الى بناء مزيد من خطوط الانابيب النفطية. واضاف وزير الطاقة الاميركي «تم تسليم اول دفعة من النفط الروسي الى الولايات المتحدة في يوليو الماضي»، مشيرا الى ان هذا الامر شجع الحكومة الروسية على بناء اول خط انابيب يربط بين سورغوت (غرب سيبيريا) ومورمانسك (الشمال). ويقول بافيل كوشنير المحلل في مصرف ترويكا دايلوغ «تريد الولايات المتحدة تنويع مصادرها النفطية، وتريد روسيا ان تصبح مصدرا نفطيا مهما، انما في الوقت الحالي الوصول الى السوق الاميركي محدود بسبب عدم وجود خطوط انابيب مناسبة». ويتيح خط الانابيب الذي انشيء بناء على طلب شركات لوكويل وايوكوس وسيبنفت وتي. ان.كي. وسورغوتنفتيغاز النفطية، وصول الناقلات النفطية الاميركية الى مرفأ جديد في بحر بارنتس. واطلق الرئيسان الاميركي والروسي جورج بوش وفلاديمير بوتين في مايو برنامج تعاون نفطيا يفترض ان يخفض من اعتماد الولايات المتحدة على الشرق الاوسط ويمنح روسيا الاستثمارات التي يحتاج اليها اقتصادها. الا ان كميات النفط التي حصلت عليها الولايات المتحدة حتى الآن ضئيلة جدا، بينما الاستثمارات الاميركية لم تصل بعد. وقال سبنسر ابراهام «اننا نحث الشركات الروسية والاميركية بقوة على العمل سويا»، مضيفا «الا اننا لا نستطيع ان نتخذ القرار (بالنيابة عن المجموعات النفطية) بالنسبة الى مصدر شراء النفط». وراى بافل كوشنير من جهته ان «الحكومة الروسية لم تنشط كثيرا» من اجل تسريع التعاون مع الولايات المتحدة، مشيرا الى ان «حوالى 99% من تصديرات النفط الروسي لا تزال تتجه الى اوروبا الغربية واوروبا الشرقية». واذا كانت الولايات المتحدة المستثمر الاول المباشر في القطاع النفطي الروسي، فان الشركات الاوروبية هي الاكثر نشاطا في روسيا، لا سيما الشركة المختلطة بين بريتيش بتروليوم الانجليزية وتي.ان.كي الروسية اللتين وقعتا عقدا بينهما في هذا الاطار في فبراير الماضي. ويعتبر رولان ناش المحلل في شركة رونيسانس كابيتال «انه ليس مستغربا ان تكون شركة نفطية اوروبية اشترت اول اكبر ملكية في القطاع النفطي الروسي»، مشيرا الى ان المشروع الثاني قد يكون ايضا من نصيب مجموعة اوروبية لا اميركية». وتبلغ نسبة النفط الروسي المصدر الى الولايات المتحدة حاليا 2،0% من السوق الاميركي، مقابل 20% من السعودية، و14% من فنزويلا. أ.ف.ب