الجمعة 11 محرم 1424 هـ الموافق 14 مارس 2003 أكد المستشار سري صيام رئيس مجلس أمناء وحدة غسيل الأموال ومساعد وزير العدل المصري أن مصر أدرجت على قائمة الدول التي بها جرائم غسيل أموال، ظلما وبغير حق مشيرا الى نقاط الخلاف التي مازالت معلقة حول بعض مواد القانون المصري الخاص بمكافحة غسيل الأموال والذي تطالب الولايات المتحدة الاميركية الجانب المصري بتعديلها مما أجل رفع اسم مصر من القائمة. وأضاف بأنه لا توجد بمصر احصائيات تؤكد وجود ظاهرة مقلقة تتعلق بغسيل الأموال الا ان الجانب الأميركي أكثر الأطراف اثارة للمشاكل خاصة بعد أن تنامت فكرة مكافحة غسيل الأموال عقب أحداث 11 سبتمبر وقال انه قد حدث خلاف حول المادة (17) من القانون 80 لسنة 2002 التي تعطي ضمانة بعدم الملاحقة القانونية للمشارك في احدى عمليات غسيل الأموال في حالة ابلاغه عن العملية وكانوا قد اتهموا المشرعين المصريين بالالتفاف حول القانون بسبب هذه المادة. وأكد صيام خلال الندوة التي نظمتها هيئة سوق المال حول ضوابط مكافحة غسيل الأموال لشركات الأوراق المالية على استعداد مصر لاجراء التعديل اللازم كنوع من الوفاء بالتزامات مصر الدولية تجاه الظواهر الاجرامية وأضاف بأن القانون صدر من مصر في صورة نموذجية بهدف قطع الصلة بين المال ومصدره غير المشروع والخاص بأي سلوك يتضمن حيازة أو نقل أموال أو استثمار أو تحويلات ونفى سري وجود أية مخاوف من تأثر الاستثمارات الواردة الى مصر من جراء تنفيذ هذا القانون، مؤكدا ان السماح بدخول أموال غير مشروعة في الاستثمارات هو الكفيل بتدمير الاقتصاد المصري وقال ان القانون تناول جرائم التهريب، والمخدرات، والإتجار في الأسلحة والذخائر وكذلك جرائم الفساد الإداري والرشوة والاختلاس فضلا عن جرائم الارهاب وتمويله وكذلك جرائم البيئة التي ترتكب للحصول على أموال من دفن نفايات وكذلك جرائم الدعارة الدولية والآثار، وأن التركيز سيكون على المؤسسات المهيأة لأن تكون مسرحا لغسيل الأموال مثل المصارف التي لها فروع أجنبية، شركات الصرافة، والجهات العاملة في مجال التمويل العقاري، وفي مجال التأمين وكذلك صندوق توفير البريد وقد ورد حصر هذه المؤسسات في القانون كمؤسسات مالية وحددت الآلية بإنشاء وحدة غسيل الأموال التي صدرت بقرار من رئيس الجمهورية ولها صفة الاستقلال وبها مجلس أمناء مكون من محافظ البنك المركزي ورئيس هيئة سوق المال وممثل لبنوك مصر ويرأسها أحد رجال القضاء وتتلقى هذه الوحدة الاخطارات التي ترد من المؤسسات المالية عن العمليات التي يشتبه أن تتضمن غسيل أموال موضحا أن هناك الكثير من المحظورات الخاصة بمهمة الاخطار مثل الاخطار دون افشاء السرية فيما يتعلق بحسابات البنوك والاطلاع على الحسابات اذا تبين وجود دلائل على وجود غسيل أموال وتتولى الوحدة ابلاغ النيابة أيضا، اشترط القانون ضرورة الافصاح لمن يدخل مصر ومعه 20 ألف دولار. بينما أشار عبدالحميد ابراهيم رئيس هيئة سوق المال الى ان الهيئة قد اصدرت ضوابط غسيل الأموال للشركات المالية لابداء الرأي فيها وذلك في اطار فاعلية التطبيق والجهود المبذولة لاستبعاد مصر من قائمة الدول المدرجة في غسيل الأموال وقد بلغت الضوابط للشركات العاملة في مجال الأوراق المالية وكذلك الشركات التي ستنشأ لمزاولة نشاط التوريق. وقال ان دور البيئة هو التحقق من التزام الشركات العاملة بالقواعد المقررة في غسيل الأموال والقيام بالاشراف على البرامج التدريبية لأصحاب الشركات بالتنسيق مع وحدة غسيل الأموال وقال ان أهم القواعد هو «اعرف عميلك» بما يعني تعرف شركة السمسرة للعميل الذي يتقدم اليها بطلبات شراء للأسهم حتى لا تحدث مشاكل. وأشار الى ان مخالفات الشركات اصبحت محدودة للغاية وسوق الأوراق المالية صار أكثر نضجا وطالب عبدالحميد ابراهيم بضرورة تأكد أصحاب الشركات من مصادر الأموال الواردة من بعض الأجانب والآتية من جزر الكناري على سبيل المثال. وعن دور وحدة مكافحة غسيل الأموال أكد سمير الشاهد المدير التنفيذي لوحدة مكافحة غسيل الأموال ان الوحدة تتلقى الاخطارات من المؤسسات المالية عن العمليات المشبوهة وتتبادل المعلومات مع الجهات الرقابية الاخرى في الدولة بغرض التحري والفحص وكذلك التنسيق وتبادل المعلومات مع الوحدات النظيرة والجهات المختصة في الدول الأجنبية والمنظمات الدولية. كما تقوم الوحدة بابلاغ النيابة العامة عما يسفر عنه التحري والفحص وكذلك وضع القواعد التي يجب مراعاتها في افصاح المسافرين عند دخول البلاد عما بحوزتهم من نقد أجنبي وكذلك توثيق العلاقة بين وحدات غسيل الأموال واضفاء الشرعية على ممارستها، وقال ان البنك وصندوق النقد الدوليين قد قاما بتشكيل لجنة لتقييم تشريعات الدول في مجال غسيل الأموال وأكد أن اعداد هذا القانون لم يتم بسبب الضغوط الدولية ولكن مصر كانت في حاجة لمثل هذا التشريع.