الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 أكد الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة ان القوات المسلحة لدولة الامارات، تعمل منذ وقت طويل على مواكبة أحدث التطورات العالمية سواء فى العقائد الدفاعية او منظومات التسليح. واشار سموه فى حديث لمجلة «درع الوطن» الى ان هناك خططا تشمل التدريب والتنظيم والتسليح والعقائد العسكرية يجرى العمل بها منذ وقت طويل فى القوات المسلحة اوصلتنا الى درجة عالية من الكفاءة والجاهزية والاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات وتنفيذ المهام بالدقة والكفاءة القتالية اللازمة. وأوضح سموه ان خطط التطوير فى القوات المسلحة عموما تعتمد على عاملين اساسيين اولهما شكل وطبيعة التهديدات والمخاطر التى تواجه منطقة الخليج العربى ولاسيما فى ظل التوتر الذى يسيطر عليها منذ وقت طويل وطبيعة الوضع المستقبلى الذى يلفه الغموض حتى الآن. واكد ان هناك تركيزا على المرونة والقدرة على التكيف مع التغيرات السياسية والعسكرية فى المنطقة. وقال سموه ان العامل الثانى يتمثل فى التطورات المتسارعة التى تشهدها تكنولوجيا المعلومات والثورة التقنية وتأثيرها فى الشئون العسكرية والدفاعية لافتا سموه الى ان هذا هو التحدى الكبير الذى نعد انفسنا له بكل الوسائل. ونوه الى ان القوات المسلحة فى دولة الامارات تحرص على توفير أحدث منظومات التسلح وتهيئة كل الظروف الملائمة للتدريب عليها من دورات تدريبية مستمرة ومناورات وتمارين عسكرية مشتركة دورية لضمان استيعابها من قبل عناصر القوات المسلحة وتزويد الفرد المقاتل بالمعرفة والمهارات التى تؤهله للتعامل مع أحدث التقنيات الدفاعية وتنمى روح الابتكار والابداع لديه. وأوضح سموه ان برامج التدريب حاليا تعتمد على تحقيق المحاكاة لظروف الحرب الحقيقية بما يوفر للقوات القدرة على مواجهة تأثيرات القتال الفعلى. وردا على سؤال حول الجديد الذى يقدمه ايدكس 2003 لصناعة الدفاع العالمية هذه المرة أكد سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ان معرض ابوظبى الدولى للدفاع «ايدكس» اتسم منذ انطلاقه عام 1993 بقدرته على تقديم الجديد فى كل مرة ينعقد فيها موضحا ان الجديد فى هذا العام هو اتساع المشاركات كما وكيفا. واوضح سموه انه من ناحية الكم فقد زاد عدد الدول التى تشارك فى المعرض حيث تشارك كل من ماليزيا وكوريا الجنوبية وتايوان والنرويج ودولة الكويت وتايلند للمرة الاولى كما زاد عدد الشركات التى تعرض منتجاتها الدفاعية الجديدة. وأشار سموه الى انه من ناحية الكيف فقد ازدادت مساحات العرض عن السنوات الماضية لتشمل عروضا لاسلحة متطورة لكبريات الدول فى الصناعات الدفاعية. كما اوضح سموه ان ضيوف المعرض وزواره يزيدون ويرتفع مستوى تمثيلهم بصورة لافتة مشيرا الى ان هذا العام سوف يشهد مشاركة عدد من رؤساء الدول يزيد على مثيله فى العام الماضى اضافة الى عدد كبير من وزراء الدفاع ورؤوساء الاركان والقادة العسكريين والمتخصصين فى الشئون الدفاعية. وأوضح سموه انه من ناحية التنظيم.. تم التركيز على تنسيق العروض التجريبية الحية بحيث لاتتعارض مواعيدها ويتاح للزائرين الاطلاع عليها جميعا بشكل مباشر او من خلال شاشات عرض عملاقة اعدت لهذا الغرض فى اماكن مختلفة متاحة فى الموقع الرئيسى للمعرض. وقال سمو رئيس اركان القوات المسلحة ان المعرض ترافقه فعاليات «مؤتمر الدفاع الخليجى» بالتعاون مع مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية والذى يتضمن تقديم مجموعة من البحوث والدراسات المتخصصة حول قضايا الامن والدفاع فى منطقة الخليج العربى تحديدا والعالم عموما والتى اعدها نخبة من اكفأ الخبراء المختصين من جميع انحاء العالم. وردا على سؤال عن كثرة الحديث عن الحرب فى المنطقة وازدياد حجم الانفاق الخليجى على التسلح وعما اذا كان ذلك يعنى ان منطقة الخليج العربى ستظل الاهم بين اسواق السلاح العالمية أكد سمو رئيس اركان القوات المسلحة ان الظروف السياسية المحيطة بأى دولة وطبيعة التهديدات التى تتعرض لها هى المؤثر الرئيسى فى بناء قدراتها الدفاعية.. لافتا الى ان هذا ينعكس على حجم الانفاق الدفاعى وعقود التسليح. واضاف سموه «ومن المعروف ان منطقة الخليج العربى وعلى مدى الاعوام العشرين الماضية واجهت حربين اقليميتين كبيرتين بالاضافة الى التهديدات الاخرى مثل الارهاب وانتشار اسلحة الدمار الشامل ووسائل اطلاقها و وفقا لذلك نجد معظم دول الخليج فى حاجة الى تطوير قدراتها الدفاعية وامتلاك القدرة على ردع مصادر التهديد». وأكد سموه ان هذا كله يفرض الاستمرار فى بناء القدرات الدفاعية الذاتية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لفترة مقبلة «ويعنى ان منطقة الخليج ستظل الاهم بين اسواق السلاح العالمية وانه مادامت هناك عوامل للاضطراب وعدم الاستقرار فستظل الحاجة مستمرة لدى كل دولة الى زيادة مشترياتها الدفاعية لتضمن امنها وسلامتها». وعن توقيت انتهاء الفترة الزمنية اللازمة لتسليم مقاتلات «اف 16» من الولايات المتحدة قال سموه «حسب الاتفاقات الموقعة بين دولة الامارات العربية المتحدة والشركة المصنعة لطائرات «اف 16» فان تسليم الطائرات لدولة الامارات سيبدأ فى موعده المحدد الذى سبق ان اعلنا عنه وهو نهاية عام 2004». وأوضح سموه ان تسليم المقاتلات الثمانين التى تم الاتفاق عليها يستغرق اربع سنوات تقريبا. ولفت سموه الى ان هذه الطائرات كما هو معروف تمثل احدث ما فى العصر من تطور فى مجال القدرات الفنية والعملياتية والتسليح فى الطائرات «ولذلك يستغرق تصنيعها وفقا لمطالب دولة الامارات العربية المتحدة تحديدا مدة اطول». وردا على سؤال حول توقعات المراقبين ان يسفر معرض «ايدكس 2003» عن صفقات تسليحية جديدة لدولة الامارات والى اى مدى صحة هذه المعلومات قال الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ان الدولة تنطلق فى عقد صفقاتها التسليحية من احتياجاتها اولا والتخطيط البعيد المدى ثانيا. وأشار سموه الى ان هناك خططا للتسليح معلنة سلفا لتزويد القوات المسلحة الاماراتية باحتياجاتها وفق دراسات علمية وعملياتية متخصصة. واوضح ان «برنامج اللواء» التسليحى سيظل الاساس الذى ينظم التعاقدات الدفاعية حتى عام 2005 وهو يأخذ بعين الاعتبار التكلفة الاقتصادية والمطالب الفنية بحيث يتم الحصول على أحدث منظومات السلاح وفق أفضل الشروط والامتيازات الممكنة وباسعار مناسبة. وأكد سموه ان المعرض يعد فرصة للدراسة والمقارنة عن كثب لانظمة التسليح والقيادة والسيطرة ولقاء ممثلى الشركات والتفاوض معهم حول تلبية الاحتياجات الدفاعية للدولة فى اطار برنامجها التسليحى واختبار المعدات ومنظومات التسليح المناسبة.. ومن المتوقع عقد صفقات متنوعة فى معرض ايدكس الحالى مع عدد من الشركات العالمية كما حدث فى المعارض السابقة. وعما اذا كان برنامج المبادلة «الاوفست» حقق الهدف الذى انطلق من أجله قبل سنوات والمتمثل فى اعادة التوازن الاقتصادى فى علاقات الدولة مع الدول الصناعية قال رئيس اركان القوات المسلحة ان برنامج الاوفست لايزال يؤدى دوره بفاعلية حتى الآن وكما هو معروف فقد خضع البرنامج للتطوير واعادة الهيكلة وخاصة فى آليات العمل الامر الذى يساعد على تحقيق أهداف البرنامج ومن أهمها تحقيق القيمة المضافة اقتصاديا وتقنيا والاستفادة من صفقات التسليح الكبيرة التى تعقدها الدولة لدعم الاقتصاد المحلي. ولفت سموه الى ان كثيراً من المحللين والكتاب فى دول عربية اخرى دعوا الى الاستفادة من تجربة دولة الامارات العربية المتحدة فى برنامج الاوفست وتطبيقها فى دولهم موضحا ان الاوفست «مثل غيره من المشروعات» يحتاج مع الممارسة العملية الى تطوير آلياته وهيكله وادائه ليتعامل مع المستجدات ويحل المشكلات التى تظهر مع التطبيق وهذا ما تم فى منتصف عام 2002 وحقق نتائج جيدة. وتوقع سموه ان يحقق مزيدا من النجاح لان النتائج الايجابية لتطوير البرنامج لاتزال فى مرحلة التفاعل والتشكل فى الوقت الحالى. وعما اذا كانت الدول العربية مهيأة لاقامة صناعات مشتركة تلبى احتياجاتها الدفاعية وتقلل من الاعتماد على المصادر الاجنبية أكد سمو رئيس الاركان ان الدول العربية تمتلك قدرات مهمة وبنيات تحتية صناعية تؤهلها لاقامة صناعات دفاعية مشتركة «ولكن ذلك الامر مرهون بتوافر ارادة سياسية قوية وتحقيق درجات عالية من الاتفاق على تقارب المصالح والاهداف والاقتناع بان ذلك يمثل بديلا أقل تكلفة من الاعتماد على الخارج بشكل مطلق.. ويبدو ان ذلك ليس سهلا فى ظل الظروف السياسية التى تمر بها المنطقة حاليا». ولفت سموه الى ان هناك صناعات دفاعية قائمة بالفعل فى بعض الدول العربية لكن مستوى هذه الصناعات وحجمها أقل كثيرا من الطموحات الدفاعية لمعظم دول المنطقة ولايمكن ان تلبى متطلبات انشاء قوات مسلحة عصرية وقوية وقادرة على ردع التهديدات ومواجهة التحديات المطروحة حاليا. وقال سموه «ومع ذلك فان دولة الامارات «كعادتها» ستبادر الى دعم أى جهود فى هذا الاتجاه. ولفت الى ان أهم مخاطر الاعتماد على المصادر الاجنبية فى التسليح هو الاحتكار مؤكدا سموه ان السياسة المثلى المتاحة لمواجهة هذه المخاطر هى تنويع مصادر السلاح وهو ماتحرص عليه دولة الامارات على الدوام. ـ وام