الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 أعلنت طيران الامارات في خطوة عملاقة تؤكد التزامها بالمجتمع وحماية البيئة عن توسيع المحمية الطبيعية، المحيطة بمنتجع المها الصحراوي إلى عشرة أضعاف مساحتها السابقة لتصبح 225 كيلومتراً مربعاً، أي ما يعادل 5% من مساحة إمارة دبي. وتزخر هذه المساحة بالعديد من أنواع الحياة البرية الصحراوية، النباتية والحيوانية. وتفتح هذه التوسعة، التي تم الإعلان عنها أمس خلال معرض بورصة السياحة العالمية في برلين الذي تشارك فيه طيران الإمارات بجناح فريد ضخم، فصلاً جديداً في مسيرة منتجع المها جرى التخطيط له بعناية فائقة لضمان الحفاظ على مكانته ضمن قائمة الفنادق العالمية الرائدة وإفساح المجال أمام تحقيق زيادة بسيطة في طاقته الاستيعابية لاستقبال مزيد من الزوار. وقال متحدث باسم طيران الإمارات: يمثل هذا المشروع الطموح شهادة حية على اهتمام دبي بالبيئة والجهود المبذولة لمنع تلوث الصحراء التي تعد عنصراً رئيسياً لجذب السياح. وأضاف: وفرت الحكومة الغطاء القانوني والتشريعي لحماية أنظمة الحياة البرية الصحراوية، النباتية والحيوانية، التي تواجه خطر الانقراض والتلاشي، وبما يحفظ هذه الأنظمة حاضراً ومستقبلاً. وتواكب القوانين التي وضعتها الحكومة أعلى المعايير التي حددتها وكالات الأمم المتحدة المختصة بالبيئة. وجاءت الحاجة الماسة للإسراع في جهود حماية البيئة من معدلات النمو المتسارعة التي تشهدها دبي، حيث تضاعف عدد سكانها ثلاث مرات منذ عام 1980 حتى اليوم، مما يجعلها واحدة من أسرع المدن نمواً في العالم. كما يتوقع أن تصل أعداد الزوار الذين ستستقبلهم دبي عام 2010 إلى نحو 15 مليوناً، مما سيضع ضغوطاً إضافية على التوازن الدقيق بين التنمية وجهود المحافظة على البيئة. وتوفر المحمية الصحراوية القاعدة الصلبة الضرورية لإدارة التنمية والحفاظ بدقة على هذا التوازن، مما سيضع دبي في صدارة قائمة المدن التي تشجع أفضل الممارسات البيئية. وسوف توفر المحمية ملاذاً طبيعياً آمناً للنباتات والحيوانات والطيور البرية المعرضة للانقراض، والتي تمثل ثروة قومية. وكان منتجع المها الصحراوي قد فاز بعدة جوائز عالمية منذ افتتاحه عام 1999، كان أحدثها لقب «أفضل فندق عالمي للعطلات» في منطقة الشرق الأوسط وافريقيا، نتيجة لاختياره من قبل قراء مجلة «كوند ناست ترافيللر» السياحية العالمية ذات الانتشار الواسع. وبعد مرحلة الانتشار الأولية، جاء دور التوسع الرأسي الآن، حيث ارتفع معدل إقامة الضيوف في المنتجع إلى 4،3 ليال مقارنة مع 2،2 ليلة. كما بلغ معدل إقامة النزلاء المنتظمين 8،6 ليال، وذلك بفضل أجواء الخصوصية والطابع المعماري التراثي الفريد ومستويات الخدمة الشخصية الراقية التي يوفرها المنتجع، حيث يتم تخصيص 3 عاملين لكل جناح على مدار الساعة. وإضافة إلى توسيع حدود المحمية الطبيعية، فان منتجع المها سيشهد إضافة 10 أجنحة أخرى إلى أجنحته الثلاثين حالياً، كما سيتم توسيع برك السباحة الخاصة بكل جناح، وإقامة مركز للاتصالات مجهز بالكمبيوتر والانترنت لتمكين النزلاء من التواصل مع مكاتبهم ومنازلهم. كذلك سيتم إنشاء قاعة للاجتماعات تتسع لنحو 60 شخصاً ومجهزة بأحدث معدات العروض بالوسائط المتعددة ومؤتمرات الفيديو، مما سيزيد من جاذبية المنتجع كمكان خاص للاجتماعات. وسوف يضاف إلى مرافق المنتجع أيضاً ناد صحي متطور مجهز بأحدث معدات اللياقة البدنية وبأجهزة رقمية لمتابعة أداء القلب، عدا عن وحدات للتدليك وغرف الساونا والبخار. وسوف يتم إنجاز توسعات مرافق منتجع المها خلال فصل الصيف المقبل، وبما لا يتسبب في أي إزعاج للضيوف. وكان منتجع المها قد قاد جهود الحفاظ على البيئة في دبي طوال السنوات الأربع الماضية. ويحتاج الآن إلى تمويل إضافي لضمان استمرار السياحة المستدامة مستقبلاً. وقال تيم كلارك، المدير الرئيسي لطيران الإمارات: أصبح لدينا منافسون في هذا المجال، ونحتاج إلى مزيد من المرافق والأجنحة للحفاظ على مكانتنا الرائدة. وأضاف: تحتل جهود المحافظة على البيئة الآن أولوية متقدمة على مستوى العالم، لكنها تتطلب تمويلاً ضخماً ومستديماً. وقد قررنا تخصيص مبلغ ثلاثة ملايين درهم سنوياً على مدى السنوات الخمس المقبلة للمساهمة في هذه الجهود. يبعد منتجع المها 45 دقيقة بالسيارة عن قلب مدينة دبي، إلى جوار الطريق السريع الذي يربط بين دبي ومدينة العين. ويضم المنتجع حالياً أكثر من 30 جناحاً مشيدة ومؤثثة على النمط البدوي التقليدي، لكنها مجهزة بأرقى وأفخم وسائل الحياة العصرية. ويضم كل جناح في المنتجع، المصنف ضمن فئة 7 نجوم، بركة سباحة خاصة يمكن التحكم بدرجة حرارتها، وشرفة خارجية تطل على مشاهد ساحرة للصحراء وجبال الحجر والمحمية الطبيعية، خاصة خلال الليل. ويتوفر للضيوف خيارات مرنة لتناول طعامهم إما في المطعم الرئيسي الذي يقدم أطباقاً عربية وعالمية متنوعة، أو في جو خصوصي داخل أجنحتهم، أو تحت قبة السماء على الكثبان الرملية من على مائدة يتم إعدادها بأناقة بالغة. وينظم الأدلاء الميدانيون للضيوف مجموعة كبيرة من الأنشطة الصحراوية المستوحاة من تقاليد الحياة العربية، مثل الصيد بالصقور وركوب الجمال والخيول ورحلات السفاري الصحراوي وإطلاق السهام وقيادة سيارات الدفع الرباعي فوق الكثبان الرملية والتزلج على الرمال. كما يمكن للضيوف أيضاً الخروج في رحلات يتم تنظيمها للراغبين إلى أماكن تاريخية قريبة في المناطق المحيطة. ويخصص منتجع المها 5% من دخله لرعاية أكبر قطيع من غزلان المها في العالم يعيش بأمان ضمن بيئته الطبيعية.