الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 تتسارع المتغيرات الاقليمية والدولية المحيطة ببرامج النمو الخليجية. فعلى الصعيد الدولي ازداد ترابط اقتصادات دول العالم مع تسارع وتيرة العولمة، وما يتصل بها من تعاظم اهمية قطاع الاتصالات والمواصلات من ناحية، وظهور منظمة التجارة العالمية وانضمام معظم دول العالم اليها وما سيترتب على ذلك من تراجع الحواجز الجمركية وغير الجمركية وانفتاح اسواق اقتصادات العالم بعضها على البعض الآخر. اما على الصعيد الاقليمي، فان هناك سعيا ومحاولات تبذل لانشاء سوق خليجية موحدة. وهناك جهود دؤوبة لتذليل عقبات تطبيق الاتفاقية الاقتصادية الموحدة على الرغم من ان الجغرافيا الخليجية تشكل الاطار الموضوعي المناسب لسوق خليجية اقتصادية مزدهرة. ان حركة ما تسمى بالعولمة الاقتصادية ما زالت حتى الآن تتسم بطابع التكتلات الاقليمية. وعليه، اصبحت الدول الاقتصادية المتشابهة في هياكل اقتصادياتها تدخل في روابط اقتصادية متينة على غير ما كانت تشير اليه نظريات اقتصادات التجارة التقليدية الى اهمية اختلاف الهياكل الاقتصادية لتحقيق الروابط الاقتصادية والتجارية. ولكن - وكما يقول الدكتور عبدالله الصادق مساعد الامين العام للبرامج البحثية بمركز البحرين للدارسات والبحوث في دراسة له حول هذا الموضوع- يبدو انه لا تزال هناك قناعات في بعض اوساط القطاع الخاص او القطاع العام لم تتبلور بوضوح حول الاهمية الاقتصادية الكبيرة للسوق الخليجية الموحدة. وربما يرجع عدم تبلور هذه القناعات الى عدم المعرفة الواضحة بالمترتبات الاقتصادية المستقبلية التي ستنتج عن تلك السوق على اقتصادات كل دولة على حده وخاصة ما يتصل بمستقبل مؤسسات القطاع الخاص. وكذلك يمكن القول بان عدم هذا الوضوح يرجع الى عدم الاستعداد الكافي او عدم وجود الرؤى الاقتصادية الواضحة حول كيفية التعامل وخاصة لمؤسسات القطاع الخاص في حالة ظهور السوق الخليجية الموحدة. وما ترتب على ذلك من حالات الانتظار والترقب لادوار نشطة من قبل المؤسسات والاجهزة العامة للدول تجاه ما يمكن ان تتخذه من اجراءات ادارية او قانونية وما قد يترتب على ذلك من تطورات سيتم التعامل معها في حينها بالشكل المناسب. ولكن الترقب والانتظار لن يؤدي الا لرفع التكلفة في اعادة هيكلة هذه المؤسسات او ربما القطاعات الاقتصادية وربما تكون فرص اعادة الهيكلة قد اصبحت من الصعوبة القيام بها. وعودة الى جوهر موضوعنا الاساسي، فانه لابد من التأكيد هنا - او على الاقل هذا ما تشير اليه الادبيات والدلائل الاقتصادية - بان المدخل المناسب للاقتصادات الخليجية تجاه المستجدات الاقتصادية الجديدة هو المزيد من تعميق الروابط الاقتصادية بينها. ولكن ماذا يعني تعميق الروابط الاقتصادية بين اقتصاديات دول المجلس؟ للاجابة على هذا السؤال المهم والملح في الفترة الحالية، خاصة وان هناك اهتماما كبيرا في دول المجلس في ايجاد السياسات المناسبة لتنشيط الاقتصاد الوطني وزيادة وتيرة نموه الاقتصادية، فمن المفيد الاشارة إلى اسباب نجاح السوق الاوروبية المشتركة. فعندما تشكلت السوق المشتركة الاوروبية في عام 1958 كان التصور ان تؤدي هذه السوق الجديدة الى تحويل كبير في التجارة عن اقتصادات دول السوق الاوروبية. ولكن ما ادى الى تحول هذه السوق الى تجربة اقتصادية ناجحة هو حدوث تجارة بين الصناعات في الصناعة التحويلية بدول السوق بشكل متعاظم ومتزايد بالاضافة الى ما ارتبط بذلك من اقليمية الانتاج. هذا الذي حدث هو ما ساهمت اتفاقية روما في ايجاده. وبالتالي فقد اوجدت السوق الاقليمية الكبيرة فرصا لرجال الاعمال والمستثمرين بامكانية التخصص والاستفادة من خاصية اقتصادات انتاج الحجم الكبير او ما يسمى احيانا بتزايد او تعاظم الغلة وبالتالي تخفيض كلفة وحدة الانتاج وما ينتج عن ذلك من رفع الانتاجية او زيادة انتاجية العمل. ولكن، ماذا يقصد هنا باقتصادات انتاج الحجم الكبير؟ وما علاقة هذا الموضوع برفع الانتاجية وبالتالي تحقيق النمو المطرد في الاقتصاد الوطني؟ يشير مصطلح اقتصادات انتاج الحجم الكبير الى الزيادة في الانتاجية او الانخفاض في متوسط التكلفة للانتاج الذي ينتج عن الزيادة في جميع مدخلات الانتاج بنسب متساوية. وتعكس حالة اقتصادات الحجم الكبير وجود دالة انتاج تتسم بخاصية ما تسمى بتزايد مردود الغلة والتي تشير الى زيادة الناتج بمعدل اعلى من معدل زيادة جميع المدخلات. وعليه يمكن القول بانه اذا كان الناتج ينمو اعلى من الضعف عندما يتم مضاعفة جميع مدخلات الانتاج فان عملية الانتاج المذكور تشير الى وجود ما يعرف بتزايد مردود الغلة. ومن المعروف بان الطريقة المتعارف عليها في الاقتصاد الوطني وكذلك في العديد من اقتصادات الدول النامية وحتى المتقدمة في تخفيض التكلفة هي عبر تخفيض تكلفة العمل. وبرأي الدكتور عبدالله الصادق الاقتصادي البحريني ان تخفيض تكلفة العمل في اقتصادات دول مجلس التعاون - وكذلك يمكن الحديث عن الاقتصادات التي تعتمد الى حد كبير نسبيا في تلبية احتياجات نموها الاقتصادي على ايدي عمالة اجنبية سواء في الدول النامية او المتقدمة - يتم عن طريق استقدام العمالة الاجنبية. ويشكل حجم هذا التخفيض المنفعة الاقتصادية للاقتصاد الوطني او ما يطلق عليه بفائض العمالة الاجنبية والذي ينتج عادة من خلال تخفيض تكلفة العمل المحلي