الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 استحوذ الموضوع المتعلق بكيفية الوصول إلى الوحدة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على اهتمام العديد من الخبراء في الدراسات التكاملية واتفق معظمهم على انه قد تم بالفعل تحقيق بعض الانجازات والتقدم في بعض المجالات ولكن المجال الذي يهمنا هو مسيرة التعاون الجمركي الذي بالرغم من مرور عشرين عاما تقريبا من تأسيس المجلس إلا انه لم يتحقق منها إلا الشيء القليل ولا يرتقي إلى طموحات وشعوب دول المنطقة. وكما هو معلوم ان أحد الأهداف التي تسعى دول مجلس التعاون إلى انجازه هو تحقيق الوحدة الاقتصادية الشاملة التي تعتبر المرحلة الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي بينهم بمعنى آخر ان أي مجموعة من الدول تطمح لقيام الوحدة الاقتصادية فيما بينها يجب أن تمر بعدة مراحل وفي كل مرحلة لابد على الدول أن تستوفي معطيات كل مرحلة لكي تنتقل إلى المرحلة التي تليها. وتعتبر مرحلة الوصول إلى الاتفاقية التفاضلية الجمركية من بين مراحل التكامل الاقتصادي التي يتعين على الدول الخليجية تجاوزها وتعتبر هذه الاتفاقية بمثابة اتحاد جمركي وهي تمثل المرحلة الأولى التي تبدأ بها التكتلات الاقتصادية حيث يتم اتفاق مبدئي بين الدول الأعضاء بخصوص التسهيلات والاعفاءات الجمركية على مجموعة مفضلة من السلع والخدمات بين بعض الدول الأعضاء في الاتفاقية وإذا استطاعت هذه الدول في تطبيق الاتفاقية فإن ذلك سيسهل من الدخول في مرحلة متقدمة من التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء وهو ما يعرف بالتبادل التجاري الحر حيث تزال جميع الحواجز الجمركية ولكن تحتفظ كل دولة بالحرية الكاملة بالنسبة للتبادل التجاري مع الدول التي ليست عضوا في الاتفاقية. إلا ان ما هو ملاحظ من خلال تتبع مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس في المجال الجمركي ان دوله لا تزال لم ترق الى المستوى الذي يمكن من خلاله أن نقول انها وصلت إلى حد معقول من التكامل الاقتصادي ذلك ان القمم السابقة طالبت بالاسراع في تنفيذ ما اتفق عليه بخصوص الاتحاد الجمركي وهذا ما أكدت عليه القمة الأخيرة التي عقدت في قطر وذهبت هذه القمة إلى التأكيد على ان تكون سنة 2003 آخر سنة للاتحاد الجمركي الخليجي وهذا ما جعل بعض دول المجلس تسارع إلى اتخاذ اجراءات ملموسة باصدارها قرارات فاعلة كدولة قطر والسعودية وذلك بشأن البدء في تطبيق قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي في دورته العشرين بشأن اقامة الاتحاد الجمركي بين دول المجلس تجاه العالم الخارجي اعتبارا من الأول من مارس 2005. ويعد هذان القراران نقلة نوعية في مسيرة العمل الاقتصادي المشترك بين دول المجلس وخطوة متقدمة في مجال اقامة سوق خليجية موحدة قادرة على التعامل الجماعي مع التطورات الدولية والتكتلات الاقتصادية التي يشهدها العالم. والجدير بالذكر ان الأمانة العامة سبق أن تلقت من الامارات والبحرين وسلطنة عمان ما يفيد تطبيقها لقرار المجلس الأعلى في قمة الرياض الذي ينص على بدء العمل بالاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون تجاه العالم الخارجي اعتبارا من أول مارس عام 2005 واعتماد ما اتفق وزراء المالية والاقتصاد بدول المجلس بتصنيف 1287 سلعة إلى ثلاث قوائم بحيث تكون 534 سلعة في قائمة السلع الأساسية 700 سلعة في قائمة بقية السلع على أن تخضع السلع الأساسية لتعرفة جمركية موحدة بواقع 5,7% في موعد أقصاه الأول من مارس 2005. والتساؤل المطروح لماذا لم تتقدم دول مجلس التعاون في مسيرة الاتحاد الجمركي؟. للحقيقة إن دول مجلس التعاون منذ تأسيس المجلس كانت وحتى وقت قريب تختلف فيما بينها إلى حد ما بالنسبة لمراحل التطور لاصلاح الهيكل الاقتصادي والجمركي فمثلا أحدهما قطعت شوطا كبيرا بالنسبة لتمكين القطاع الخاص من لعب دور أكبر في الاقتصاد المحلي ودول أخرى نجدها قد قطعت شوطا لا بأس به في هذا الجانب وبعضها كان يتعثر والبعض الآخر نجدها قد قطعت شوطا لا بأس به في هذا الجانب وبعضها كان يتعثر والبعض الآخر كان في بداية الطريق ونفس الشيء يمكن أن يقال بالنسبة لقضية الخصخصة وأيضا بالنسبة لتنظيم وتطوير أسواق الأوراق المالية وغيرها من أمور تتعلق باصلاح هيكل اقتصادات دول المجلس. أما في الوقت الراهن يتضح أن دول مجلس التعاون قد بذلت جهودا حثيثة في مراحل تطوير الهيكل الاقتصادي لدولها ولا تزال تسعى الى تقليص الهوة من أجل التقريب فيما بينها لحل المشكلات التي تعترض عملية التكامل الجمركي والتجاري، هذا بالاضافة ان ما تفرضه التحولات الاقتصادية الدولية من عولمة الاقتصاد الدولي وما تبعه من تسارع انضمام الدول الى المنظمة العالمية للتجارة أصبحت من الرهانات والتحديات التي تفرض على دول التعاون الاسراع في اكمال مراحل الاندماج والتكامل في المجال الجمركي والتجاري ذلك ان التباطؤ في اكمال هذه المراحل ستؤثر على العملية التكاملية كلها ويعرف قادة مجلس التعاون الخليجي ان الواقع الاقتصادي الدولي الجديد لا يعترف بالدول الصغيرة وإنما هو واقع تتسابق داخله الكتل الاقتصادية على الأسواق الدولية ولا يمكن لأية دولة أن تعتمد على نفسها للمحافظة على مصالحها الاقتصادية لوحدها بل عليها الاعتماد على بقية الدول المجاورة لها والسبب في ذلك يرجع إلى كون التحولات التي تحدث داخل النظام الدولي من تطورات وثورات تكنولوجية شديدة السرعة والتعقيد يجعل من الصعب على دول العالم التكيف معها بسرعة ودول العالم اليوم تتسابق على السوق لتصريف بضائعها وتبحث عن أسواق جديدة لكي تصبح مناطق نفوذ اقتصادية لها وأمام هذه المنافسة الاقتصادية لا تستطيع أي دولة أن تواجه هذه التحديات لوحدها بل عليها أن تندمج وتتوحد مع الدول المجاورة لها لمواجهتها وهذا ما يحصل على دول مجلس التعاون الخليجي التي باتت مؤهلة أكثر من السابق لاكمال مراحل التكامل الاندماجي وظهر ذلك جليا في قمة المنامة التي حددت الخطوات العملية التي يتعين على دول المجلس أن تخطوها في المرحلة المقبلة وهي مرحلة حاسمة من عمر الاتحاد، ويتبقى على دول المجلس أن تحدد الوسائل لتنفيذ التكامل الجمركي لان هذه الوسائل تتوقف عليها جميع مراحل التكامل الاقتصادي والمطلوب تحديد السلع التي لا تشملها التسعيرة الجمركية وبعدها تأتي عملية رفع الحواجز الجمركية على بعض السلع المصنفة إلى أن تصل العملية إلى رفع شامل وكلي للبضائع الأخرى وهذا ما حدث مع دول الاتحاد الأوروبي قبل أن تتحول إلى سوق مشتركة التي لم تصل إليها دول المجلس بعد لانها لا تتطلب ازالة الحصص والتعريفات الجمركية على جميع السلع والخدمات وعلى نهج سياسات جمركية موحدة فقط ولكن بالسماح بحرية التنقل لعوامل الانتاج بين الدول الأعضاء