الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 على الرغم من ان قرار مجلس الوزراء في شأن توطين الوظائف في الوزارات والمؤسسات الاتحادية قد جاء متأخرا إلا انه يعتبر خطوة ايجابية، في اطار تصحيح سوق القوى العاملة في الامارات والعمل على تغيير ميزان السوق لصالح القوى العاملة المواطنة التي أضحت تعاني من مشاكل نفسية واجتماعية ومعيشية، ولكن هذا القرار رغم أهميته إلا انه يتطلب من مختلف المؤسسات الأخرى ومنها مؤسسات القطاع الخاص التعاون من أجل معالجة هيكلية سوق العمل في الدولة بما يحقق أهداف الدولة في التنمية والاستقرار وهذا لا يأتي إلا من خلال تشريعات نافذة وملزمة.ومن خلال رؤية تنموية بشرية تعيد للسوق توازنها وللاقتصاد هويته وللمجتمع استقراره وأمنه، ولعل أهم الخطوات المطلوب اتخاذها هنا هي رفع الحصار المفروض على عمالتنا الوطنية سواء من قبل المعنيين بالشأن الحكومي وبالسياسات ذات العلاقة بسوق العمل والتوطين، أو من قبل مؤسسات القطاع الخاص خاصة بعد أن أصبح الخناق يضيق تدريجيا على عمالتنا الوطنية من قبل العمالة الوافدة التي أصبحت تفرض هيمنتها وفلسفتها ومنطقها على سوق العمل في الامارات وأصبحت تعلن سيطرتها المطلقة على هذه السوق، وترتب على هذا المزيد من التهميش للعمالة المواطنة وتزايد معدلات البطالة بعد أن أصبحت تطرق أبواب مؤسسات القطاع العام والخاص على السواء ولكن لا جدوى من طرقها، ولا فائدة في كل ما يكتبه الاعلام وينادي به المعنيون. وهنا نحدد أشكال وصور الحصار المفروض على عمالتنا الوطنية: ـ إن العمالة الاماراتية العاملة في مؤسسات الدولة ووزاراتها ودوائرها الاتحادية والمحلية تعاني من حصار العمالة الوافدة ومنافستها لها، حيث ورغم الجهود المتواضعة المبذولة من قبل المؤسسات المعنية الا ان نسبة العمالة الوافدة مازالت هي الأعلى ولا سيما في الإدارة الوسطى التنفيذية، والدنيا ويعزى ذلك إلى غياب سياسة التوطين والاحلال. وقد ترتب على هذا الحصار تراجع انتاجية العمالة المواطنة، وربما تقاعسها عن القيام بدورها تجاه وطنها، لا سيما في ظل تهميش أصحاب القرار في مؤسساتنا للعمالة المواطنة، أو لقدرة العمالة الوافدة على بسط نفوذها وسيطرتها على الموقف وقدرتها على اقناع أصحاب القرار بأن العمالة المواطنة ليست بالمستوى العلمي والفني الذي يمكنها من اعطاء رأي أو تقديم المشورة وعليه فإن عمالتنا الاماراتية تعاني الاحباط والتهميش والضغوط النفسية التي قد تعزلها عن ممارسة دورها في خدمة وطنها، ومما ساعد على هذا الوضع وجود بعض القيادات الإدارية التي وصلت إلى مناصب قيادية لأسباب غير موضوعية، وربما جعلت البعض يفكر في أكثر من ذلك فقد يكون محقا في طموحه إذا كانت امكانياته ومستواه العلمي وقدراته الذاتية تؤهله لذلك. وذلك من منطلق ان الوظيفة ذات المستوى العالي تؤهله لخدمة وطنه وصنع القرارات المناسبة لمواجهة الأمراض الإدارية المتفشية في مؤسساتنا، كما ان الراتب العالي هو حق طبيعي لجميع فئات المجتمع، ثم ان العمل يعتبر أحد الحقوق الدستورية التي نص عليها دستور الدولة، والعمالة المواطنة أحق بالعمل في وطنها وخدمة أبناء الوطن لا سيما وان عمالتنا المواطنة أثبتت قدرتها وتفوقها في مختلف الميادين التي أتيحت لها. فرصة العمل فيها وحينما وجدت الإدارة الواعية أثبت العامل الاماراتي قدرته وتفوقه مؤسسة الامارات للاتصالات خير مثال حيث أكدت العمالة المواطنة التي حظيت بشيء من التدريب والتأهيل تفوقها وقدرتها على اختراق مختلف ميادين العمل سواء الفنية أو الإدارية أو الاقتصادية والتسويقية فلماذا هذا الظلم الذي يحاصر عمالتنا الوطنية؟ ومتى سوف يستلم أبناء الامارات زمام الأمور في مؤسسات الدولة لقد تشكلت في الامارات العديد من اللجان لتعيين وتشغيل أبناء الامارات، ومجلس الوزراء والمجلس الوطني والمسئولون في الدولة قد ناقشوا قضية التوطين والاحلال، وقضية البطالة وانعكاساتها في العديد من المناسبات ولكن حتى الآن لم نلمس تطورا ملموسا في سوق العمل يعيد التوازن إلى سوق القوى العاملة، ويدعم سياسة التوطين والاحلال، ومنح أبناء الامارات حقوقهم الدستورية. ولقد أصبح أبناء الامارات سواء الخريجون الذين ينتظرون فرصة عمل أو أولئك الجالسون على مقاعد الدراسة يعانون من صدمات نفسية بسبب معاناة العمالة المواطنة في سوق القوى العاملة، سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، واذا كان بعض المسئولين يناشدون القطاع الخاص بفتح أبوابه أمام العمالة المواطنة فإنه حري بهم مناشدة مؤسساتنا الحكومية ووزاراتنا الاتحادية، ودوائرنا المحلية وشركاتنا المساهمة العامة أن تفتح أبوابها أمام الخريجين الاماراتيين، وإلا فان مناشدة هؤلاء المسئولين لا تعدو كونها للاستهلاك الاعلامي ليس إلا.. واذا كان قرار مجلس الوزراء الأخير والمتخذ في ديسمبر الماضي قد نص على رفع نسبة التوطين في الوزارات والمؤسسات فإننا وجميع أبناء الدولة ندعو إلى ترجمة حقيقية لهذا القرار في ميدان العمل وسوق العمل. إن أبناء الامارات لن يتحملوا صدمة أخرى تجعلهم ينكفئون على ذاتهم وتصبح علاقتهم بوطنهم يشوبها الفتور وضعف الانتماء والولاء، فهل يستوعب المسئولون مدى خطورة ذلك.. نأمل ذلك؟!