السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 أكد محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح أمس ان البنك وضع مجموعة من السيناريوهات المختلفة والخطط و الاجراءات والاحتياطات اللازمة التى تكفل مواجهة اي اوضاع طارئة خلال المرحلة المقبلة. وقال الشيخ سالم الصباح في لقاء مطول مع وكالة الانباء الكويتية «كونا» ان البنك من خلال اجتماعاته الدورية مع البنوك المحلية اكد لها ضرورة اتخاذ الاجراءات الاحترازية للتعامل مع اية ظروف غير عادية قد تؤثر على اي جانب من جوانب العمل المصرفي. وذكر ان قيام الحرب المتوقعة ضد العراق لن يؤثر في سعر صرف الدينار مع الاستعداد الكامل من قبل البنك المركزي لمواجهة اي مستجدات مرتبطة بالحرب قد يكون لها انعكاساتها على الاوضاع النقدية والمصرفية المحلية. واضاف انه لم تظهر الى الان اي تطورات غير عادية بالنسبة لعمليات الطلب على النقد مؤكدا استعداد البنك المركزي لمواجهة اي زيادة في عمليات الطلب على النقد مستقبلا. واستعرض الشيخ سالم الصباح ابرز ملامح خطة الطواريء المعدة لمواجهة احتمالات الحرب المتوقعة مشيرا الى قرار البنك المركزي لعام 1997 الذي تم تحديثه عام 2002 بشأن تشكيل اللجنة العليا للطواريء برئاسته شخصيا. وقال ان اللجنة تختص بالاعداد والاشراف على كافة الامور المرتبطة بأي حالة من حالات الطواريء التى قد يتعرض لها البنك المركزي مضيفا انه منذ عام 1994 فقد اعد البنك خطة طواريء عامة وخططا تفصيلية على مستوى كل ادارة من ادارات البنك تتطرق الى جميع الاحتمالات المتوقعة. وتتضمن تلك الخطط حسب المحافظ تعريف وتحديد حالات الطواريء والمهام الاستثنائية التى سيتم العمل بها والبيانات والكشوف التى سيتم استخدامها والمتابعة الميدانية والمكتبية ووسائل الاتصال مع الغير. كما تتضمن انشاء غرفة عمليات خاصة تتابع المستجدات المحلية والدولية وتكون همزة الوصل مع الغير الى جانب وجود نظام للمساندة خاص بالمستندات والمعلومات. وبالنسبة للبنوك فان هذه الخطط تتضمن العمل على توفير السيولة والدعم للبنوك ليس من اجل توفير النقد المحلي فحسب بل ايضا توفير الدولار الاميركي. وقال الشيخ سالم الصباح ان اجراءات البنك المركزي تتضمن ايضا خطة للتعافي من الكوارث ووضع سيناريوهات مختلفة من المحتمل ان يتعرض لها البنك عند اعلان حالة الطواريء وكيفية التعامل معها وفق خطط واجراءات محددة. واضاف انه تم اجراء تجارب عملية لهذه السيناريوهات بغرض التحقق من سلامة الاجراءات الموضوعة في هذا الخصوص فضلا عن معرفة العاملين المعنيين في البنك بتلك الاجراءات حسب الظروف. وحول مضمون هذه السيناريوهات قال الشيخ سالم انه ربما يكون من غير المناسب تصنيف هذه السيناريوهات او الخوض في ملابساتها وظروفها حيث انها تتباين تبعا لتباين معطياتها الا ان المؤكد هو انه تم بناوها لمواجهة اي اوضاع طارئة خلال المرحلة المقبلة. واوضح ان هذه السيناريوهات تتضمن امورا تتعلق بالبنك المركزي من حيث سير العمل واستمراره فيه ومواقع حفظ المعلومات ومواقع العمل البديلة في حال الطواريء وسبل الاتصال بالمسئولين اضافة الى خطط الاخلاء والاحتماء بالملاجيء. وتتضمن السيناريوهات جوانب خاصة بالجهاز المصرفي والمالي سواء من حيث متانة وسلامة الوحدات المكونة لهذا الجهاز وتأمين قنوات الاتصال معها او من حيث ضمان حسب سير العمل فيها واستمرارها في تقديم الخدمات للجمهور. وردا على سؤال حول اسوأ توقعات البنك المركزي بالنسبة للحرب المتوقعة وتعامله معها قال المحافظ ان البنك المركزي تراكمت لديه خبرات من الازمات الماضية حيث سبق له التعامل مع ظروف استثنائية اثناء الاحتلال العراقي الغاشم للكويت ثم مع ظروف ما بعد التحرير الى جانب تعامله مع اوضاع بالغة التعقيد ومتغيرات طارئة عديدة خلال السنوات الماضية. وحول التعليمات التى صدرت للبنوك في هذا الخصوص قال محافظ البنك المركزي ان البنك سبق ان طلب من رؤساء مجالس الادارات في البنوك من خلال الاجتماعات الدورية ضرورة اتخاذ الاجراءات الاحترازية اللازمة للتعامل مع اي ظروف غير عادية قد تؤثر على العمل المصرفي. واضاف الشيخ سالم ان البنك المركزي يركز دائما على ضرورة توافر خطة طواريء متكاملة لكل بنك تتضمن كافة العناصر والاجراءات التى تتلاءم وحالة الطواريء القائمة ومنها تحديد الهيكل الاداري للبنك وتوفير مقار بديلة مزودة بالتسهيلات اللازمة لاداء اعمال البنك. وقال ان الخطة تتضمن ايضا توفير العملات النقدية والخدمات اللازمة للعملاء وتلبية احتياجاتهم والوفاء بالتزاماتها تجاه الغير الى جانب الالتزام بتعليمات البنك المركزي الرقابية وتحديثها دوريا. واكد الشيخ سالم الصباح ان البنوك المحلية قامت باتخاذ كافة الاجراءات الاحترازية المطلوبة في حالة نشوب حرب في المنطقة. من ناحية اخرى تعرض محافظ البنك المركزي خلال لقائه مع «كونا» الى مجموعة من الموضوعات المهمة الخاصة باسعار صرف الدينار الكويتي خلال الحرب المتوقعة ومدى توافر النقد في المرحلة المقبلة وعمليات غسيل الاموال واستعداد البنوك المحلية لمرحلة ما بعد تغيير النظام العراقي. ورأى ان قيام الحرب لن يؤثر على النظام القائم لتحديد سعر صرف الدينار الكويتي كونه يرتكز على علاقة محددة بينه وبين الدولار الاميركي من خلال ربط سعر صرف الدينار بالدولار بدءا من مطلع العام الحالي بموجب المرسوم رقم 226 لسنة 2002. واوضح ان هذا الربط حدد هامشا لا تتجاوز نسبته 5،3%صعودا وهبوطا حول سعر التعادل بين الدينار والدولار والمحدد بمقدار 299.63 فلسا للدولار وهو ما يعنى ان سعر صرف الدينار لن يتجاوز 310.11 فلوس ولن يقل عن 289.14 فلسا. واضاف انه وبالتبعية وفي ضوء هذه العلاقة تتحدد اسعار صرف الدينار الكويتي مقابل باقي العملات الاجنبية. وذكر المحافظ ان تحركات سعر صرف الدينار الكويتي ترتبط بمجموعتين من العوامل اولاها التطورات التى تشهدها اسعار صرف العملات الرئيسية مقابل بعضها بعضا في اسواق الصرف العالمية وفي مقدمتها الدولار. وقال ان المجموعة الثانية هي التطورات والمستجدات التى تشهدها العلاقات التجارية والمالية لدولة الكويت مع الدول الاخرى لا سيما مع الدول التى ترتبط الكويت بعلاقات مؤثرة. وحول ما يتردد من اشاعات حول احتمالات انهيار سعر صرف الدينار في حال وقوع الحرب قال محافظ البنك المركزي ان البنك يأخذ بالوقائع وليس الشائعات خاصة تلك التى تفتقر الى المبررات والمعطيات الموضوعية او التى تنطوى على مبالغة مثيرة وطرح خطير لا يخدم المصلحة العامة. واوضح ردا على ربط البعض بما حدث من ايقاف لتداول الدينار اثناء الغزو العراقي وهو ما يمكن ان يتكرر في حال وقوع الحرب انه لامجال للمقارنة بين تلك الظروف غير العادية وما استدعته من اجراءات استثنائية وبين الظروف الحالية التى قد تنطوى على حرب ضد النظام العراقي. واسترجع المحافظ ما مرت به الكويت اثناء فترة الغزو وما صاحبه من اعمال تدمير ونهب من قبل القوات العراقية والتى تضمنت احتلال البنك المركزي وسرقة محتويات خزائنه. وذكر ان تلك المرحلة الاستثنائية تطلبت في المقابل اجراءات استثنائية تمثلت في صدور المراسيم الاميرية والقرارات الخاصة بالغاء الاوراق النقدية المسروقة من خزائن البنك والاعلان عن ارقامها ووقف صرفها في الخارج. واكد محافظ البنك المركزي ثقته باستعداداتنا لمواجهة المستجدات او التطورات المرتبطة بالحرب وانعكاساتها على الاوضاع النقدية والمصرفية المحلية. وعن نية البنك المركزي زيادة اصداره من اوراق النقد تحسبا للحرب المتوقعة اكد الشيخ سالم الصباح انه لم تظهر اية تطورات غير عادية في الطلب على اوراق النقد وبالتالى فليس هناك ما يدعو الى زيادة اصدارات البنك المركزي من اوراق النقد في المرحلة الراهنة. واضاف ان البنك على استعداد تام لتوفير كميات اضافية من اوراق النقد الكويتي في حال ظهرت الحاجة لذلك مستقبلا حيث يحتفظ البنك بكميات كافية من اوراق النقد الجديدة غير المصدرة والتى يمكن توفير احتياجات السوق منها بكفاءة عالية في اي وقت. وحول توقعات البعض ارتفاع عمليات غسيل الاموال استغلالا لحالةالحرب قال محافظ البنك المركزي ان النظام الرقابي القائم لدى البنك المركزي يعتبر نظاما صارما يشكل سدا منيعا امام عمليات غسيل الاموال سواء في الحالات العادية او اجواء التوتر التى تشهدها المنطقة حاليا. واضاف الشيخ سالم ان البنك المركزي لن يتساهل وسيتخذ اشد الاجراءات حيال اي مؤسسة خاضعة لرقابته يتبين عدم اتخاذها الاجراءات اللازمة للتحقق أمن سلامة العمليات لديها مؤكدا في الوقت نفسه انه تبين للبنك المركزي حرص المؤسسات المصرفية والمالية على الالتزام بالقانون والتعليمات المشار اليها. وفي الاطار ذاته اشار المحافظ الى احكام القانون رقم 35 لسنة 2002 بشأن مكافحة عمليات غسيل الاموال والتى تتضمن مجموعة من الاجراءات والضوابط التى يتعين الالتزام بها من قبل المؤسسات المصرفية والمالية سواء الخاضعة للبنك المركزي او غير الخاضعة له. وينص القانون المشار اليه على عقوبات جسيمة تصل الى السجن مدة سبع سنوات وغرامات مالية اضافة الى مصادرة الاموال المرتبطة بجريمة غسيل الاموال. وحول رؤيته لمستقبل البنوك المحلية في حال زوال النظام العراقي الحالي قال محافظ البنك المركزي انه لا يشك في ان البنوك المحلية اخذت في الاعتبار كافة الظروف الحالية المحيطة بالمنطقة وتأثير هذه الظروف عليها وكذلك دراسة الاحتمالات المستقبلية ومنها زوال النظام العراقي الحالي. واضاف ان البنوك من هذا المنطلق يتوقع ان تقوم برسم سياساتها في هذا الخصوص لا سيما ما يتعلق منها بفرص العمل المتاحة والمخاطر المرتبطة بها. واكد الشيخ سالم الصباح ان دور البنك المركزي في هذه الحالة سيتركز على التحقق من توافر الاستراتيجيات والسياسات والنظم السليمة المصاحبة للقرارات التى تتخذها البنوك وادارة المخاطر المرتبطة بها وفقا للمعايير الرقابية السليمة. كونا