السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 يتجه القطاع المصرفى فى الامارات بأدائه المتميز ونتائجه المتنامية باستمرار نحو تبوؤ مكانة اقليمية وجعل السوق المحلى مركزا اقليميا متقدما فى المنطقة والعالم. ولما كانت البنوك تمثل عصب أى اقتصاد والمحرك لعجلات التنمية الاقتصادية فى دول العالم المتقدم والنامى فان نمو البنوك الوطنية ونتائجها الايجابية خلال العام الماضى والاعوام السابقة يدل على قوة النشاط الاقتصادى بالدولة وقد عكس اقتصادات دول كثيرة متقدمة ونامية تعانى من أزمات وتشرب من مستنقع الركود والكساد منذ عدة سنوات. ورغم أن النتائج الطيبة والايجابية جدا التى حققتها البنوك الوطنية او تلك الاجنبيةالعاملة بالدولة خلال العام الماضى ليست استثنائية كما قد يراها البعض بل استمرار لانجازات الاعوام السابقة والتى انعكست على الاقتصاد الوطنى الذى حقق أيضا معدلات نمو عالية ألا انها فى الوقت ذاته تبدو حالة فريدة ليست فى المنطقة فحسب بل فى كثيرمن مناطق العالم التى تعانى من أزمات مصرفية ومالية. فالارقام تقول أن صافى ارباح 13 بنكا وطنيا كشفت عن نتائجها عن العام الماضى حتى الان وصل الى أكثر من ثلاثة مليارات و300 مليون درهم بزيادة حوالى 14% عن ارباحها عام 2001 البالغة حوالى مليارين و900 مليون درهم فى حين تشيرالتوقعات ان يزيد نمو جميع البنوك الوطنية البالغ عددها 20 بنكا عن 11% فى الوقت الذى بلغت نسبة النمو عام 2001 أكثر من 8% حيث وصلت الارباح الى ثلاثة مليارات و953 مليون درهم وفى عام 2000 حوالى 21% حيث وصلت الارباح الى ثلاثة مليارات و658 مليون درهم. والشيء المؤكد أن تستحوذ البنوك الوطنية على النسبة الاكبر من الارباح التى ستحققها البنوك العاملة بالدولة والتى حددها مصرف الامارات المركزى أخيرا بخمسة مليارات و795 مليون درهم بزيادة نسبتها 18.25% عن ارباح عام 2001 البالغة اربعة مليارات و900 مليون درهم. ولا نبالغ الوصف اذا قلنا ان هذه النتائج الايجابية للبنوك الوطنية وللقطاع المصرفى بالدولة تعد انجازا حقيقيا للاقتصاد الوطنى وعلامة مميزة للسياسة الاقتصادية والمالية والنقدية التى تسطرها باستمرارالقيادة السياسة والاقتصادية بالدولة والتى تأخذ بالحسبان الظروف العالمية الاقليمية وتتماشى مع مختلف التطورات والمتغيرات الاقتصادية والمالية والمصرفية. نقول ذلك لان التقدم الحاصل فى القطاع المصرفى فى الامارات دفع مؤسسات ائتمانية دوليةعلى منح البنوك الوطنية شهادات تصنيف جيدة منافسة بذلك بنوكا اقليمية وعالمية عريقة. والشيء الاخر أن هذا التقدم يأتى وسط ظروف سياسية متوترة واقتصادية صعبة اتسم بهاالمشهد العالمى والاقليمى خلال العام الماضى والتى تتمثل بحالة عدم الاستقرارالسياسى والعسكرى فى المنطقة والمرتبطة بأحداث فلسطين واحتمالات شن حرب جديدة فى المنطقة اضافة الى التباطؤ الاقتصادى العالمى الذى هز عروش اقتصادات متقدمة والانخفاض الكبير فى أسعار الفائدة على الدولار وبالتالى على الدرهم الاماراتى من واقع الربط بينهما والتى وصلت الى مستويات متدنية جدا لم تصل اليه منذ حوالى نصف قرن ناهيك عن حالة المنافسة الشديدة بين البنوك الوطنية وفروع نظيراتها الاجنبية فى السوق المحلية. والحقيقة الواضحة أمام الجميع ان التطور الكبير فى أداء قطاع البنوك أثر بشكل كبير على تحسن أداء قطاعات كثيرة وخاصة قطاع سوق الاسهم المحلية حيث شكلت القيمة السوقية لاسهم قطاع البنوك حوالى نصف القيمة السوقية لاسهم الشركات النشطة والمتداولة فى السوق وارتفعت نهاية العام الماضى الى 60 مليار و400 مليون درهم بزيادة نسبتها حوالى 25% عن نهاية عام 2001 الامر الذى انعكس ايجابا على الاقتصاد الوطنى ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية فى الناتج المحلى الاجمالى وبالتالى تنويع مصادر الدخل. والحقيقة الاخرى الواضحة ان هذه الانجازات فى القطاع المصرفى بالدولة تمنح الاقتصاد الوطنى الكثير من المناعة التى تحتاجها اقتصاديات كثيرة للحد من التأثيرات المؤكدة لاية أحداث سياسية وعسكرية التى تفرضها العولمة وتطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وتحرير تجارة الخدمات وبالتالى فهى فى الوقت ذاته تمكن السوق المحلى من ان تحتل مكانة اقليمية وتساهم فى تحويله الى مركز مالى ومصرفى فى المنطقة تنافس المراكز المالية القائمة فى العديد من دول العالم. لكن الشيء الاخر الذى يحتاج الى التكرار ان متطلبات المرحلة المقبلة التى تعد الاخطر والاشد قسوة تبدو كثيرة للحفاظ على هذه الانجازات ومواجهة التحديات المستقبلية التى تفرضها العولمة والتى ستجلب مؤسسات مالية عملاقة الى اسواقنا الامر الذى يحتم أهمية زيادة التحضيرات والاستعدادات وتكوين كيانات مصرفية ومالية وطنية كبيرة وقوية قادرة على خوض المنافسة الشرسة القادمة التى سيكون البقاء فيها للاقوى دون ادنى شك. وام