الجمعة 4 محرم 1424 هـ الموافق 7 مارس 2003 «دعونا ننتظر النتائج» شعار يرفعه رئيس الاحتياطى الفيدرالى الاميركى الان جرينسبان فى مواجهة القلق المتزايد فى أوساط الأعمال الاميركية، بشأن التداعيات المتوقعة للحرب المحتملة بمنطقة الخليج العربى على الاقتصاد الاميركى. وتتزايد المخاوف فى أوساط المؤسسات الاقتصادية الاميركية من تفاقم المتاعب الاقتصادية بالولايات المتحدة حال اندلاع الحرب الاميركية العراقية فى ضوء المطالب المتزايدة بشان ضرورة تحرك الاحتياطى الفيدرالى بسرعة لتجنب التداعيات الخطيرة التى قد تنجم عن استمرار الحرب لفترة طويلة. وتجد الدعوات المتزايدة بضرورة خفض الفائدة صدى ايجابيا لدى عدد من المؤسسات الاقتصادية والبحثية الاميركية رغم اعلان عدد من المسئولين بالاحتياطى الفيدرالى ان القرار الذى سوف يتخذه الاحتياطى الفيدرالى خلال اجتماعة المقرر عقده فى الثامن عشر من مارس الحالى سوف يتوقف على التطورات السياسية والاقتصادية ولاسيما الحرب المحتملة بالخليج واستمرار التراجع فى معدلات الانفاق الاستهلاكى وارتفاع اسعار النفط بالاسواق العالمية. وقال ايتان هاريس رئيس ليمان براذرز ان تداعيات الازمة العراقية سوف تحدد الاولويات التى سوف يأخذها الاحتياطى الفيدرالى فى اعتباره عند اتخاذ قراره بشأن الفائدة مشيرا الى أن احتمالات خفض الفائدة خلال الاجتماع المقبل للاحتياطى الفيدرالى ليست كبيرة. وتوقع رئيس مؤسسة ليمان براذرز ان الاحتياطى الفيدرالى تخفيض الفائدة خلال النصف الاول من العام الحالى خلال الاجتماعين المقبلين للاحتياطى الفيدرالى والمقرر عقدهما فى السادس من مايو والرابع والعشرين من يونيو من العام الحالى. وأكد ايتان هاريس ان احتمالات خفض الفائدة خلال النصف الاول من العام الحالى سوف تكون قوية حتى فى حالة نجاح الولايات المتحدة فى حسم الحرب المحتملة مع العراق لان الاقتصاد الاميركى مستمر فى فقد القوى الدافعة للنمو. وتوقل استمرار تراجع معدلات نمو الاقتصاد الاميركى خلال النصف الاول من العام الحالى. ومن ناحية أخرى يبدى عدد من الخبراء الاقتصاديين الاميركيين مخاوفهم من التداعيات المحتملة لتجاهل الاحتياطى الفيدرالى للمتاعب والاخطار التى تحدق بالاقتصاد الاميركى حاليا حتى قبل اندلاع الحرب المحتملة بالخليج العربى. وأوضح الخبراء الاقتصاديون ان الاخطار التى تحيط بالاقتصاد الاميركى تنحصر فى جوانب عديدة أولها ارتفاع أسعار النفط بصورة ملحوظة بالاسواق العالمية وهو ما يودى الى انخفاض ارباح الشركات الاميركية وتقلص معدلات الانفاق الاستهلاكى. وثانى هذه الجوانب انخفاض مؤشر ثقة المستهلكين الذى يسجل حاليا أدنى مستوى له منذ عام 1993. وقال رورى توبلن الخبير الاقتصادى بمؤسسة جى بى مورجان ان مؤسسات الاعمال الدولية تفضل انهاء حالة الترقب والحذر الحالية بشأن الحرب المتوقعة فى منطقة الخليج موضحا أن متخذى القرار بالدول الكبرى يفضلون القاء اللوم على حالة الترقب والحذر بشأن التباطو الاقتصادى الحالى. وأضاف رورى تابلن أن حالة الحذر والترقب الحالية بشأن الحرب المحتملة بالخليج تضع متخذى القرار بالدول الكبرى أمام صعوبات عديدة تتعلق بجانبين على قدر كبير من الاهمية.. الاولى تتعلق بحيرة السياسيين في الدول الكبرى بشأن الاجراءات الواجب اتباعها للتعامل مع ذلك الوضع المتوتر والثانية تتعلق بالاجراءات الاقتصادية الواجب اتباعها فى اعقاب الحرب المحتملة لتدعيم مؤشرات النمو العالمى. ثالثا: معدلات البطالة المرتفعة والناتجة عن حالة الترقب والحذر الحالية وغياب أى موشرات بشأن زيادة انفاق الشركات الاميركية لايجاد المزيد من فرص التوظيف بل على العكس من ذلك تتزايد احتمالات استغناء عدد من الشركات عن العمال لخفض النفقات واحتواء الخسائر. رابعا: تراجع معدل نمو الناتج الصناعى نتيجة انخفاض معدلات الانفاق الاستهلاكى. وتشير توقعات عدد من المؤسسات البحثية الاميركية الى أن الناتج الصناعى سوف يشهد مزيدا من التراجع خلال الاشهر القليلة المقبلة. خامسا: تذبذب اسعار الاسهم بالبورصات الاميركية نتيجة لحالة القلق والترقب الحالية والمخاوف من الحرب المحتملة. وقال افيرى شينفلد كبير الخبراء الاقتصاديين بمؤسسة سى أى بى سى ان احتمالات خفض الفائدة تتزايد نظرا للصعوبات الاقتصادية الحالية ومعدلات التضخم المنخفضة. وتوقع شينفلد أن تمارس الاسواق المالية ضغوطا خلال الفترة القادمة لدفع الاحتياطى الفيدرالى الى خفض الفائدة. وترى شركات أوروبية وأميركية ويابانية أن التوتر الحالى بمنطقة الخليج يعرقل تدفق الأستثمارات وتضر بالمنافسة الحرة فى العديد من الأسواق الدولية مشيرة الى أن انتصار الولايات المتحدة السريع فى الحرب المحتملة سوف تعيد الاستقرار بالسوق العالمية وتدعم نمو الناتج المحلى الاجمالى على المستوى الدولى. وقال عدد من رؤساء الشركات الأميركية الكبرى ان الحرب السريعة سوف تضر بالاستثمارات العالمية على المدى القصير مشيرين الى أن الاستثمارات قصيرة المدى تأثرت بشدة نتيجة الوضع المتوتر بالمنطقة وانقسام الدول الكبرى الى فريق مؤيد لضرب العراق وآخر معارض لها. وأوضح ممثلو 180 شركة من الشركات متعددة الجنسيات «خلال اجتماع عقد فى نهاية الشهر الماضى بفلوريدا فى فلوريدا» أن نجاح الولايات المتحدة فى استصدار قرار من مجلس الأمن يخول لها استخدام القوة ضد العراق نتيجة عدم اذعانه لقرار مجلس الأمن الدولى سوف يسهم فى اعادة الاستقرار لبيئة الأعمال بالولايات المتحدة والعالم. وأكد ممثلو الشركات الاميركية ان استمرار حالة الترقب الحالية دون تحديد موقف واضح تجاه الحرب سوف يقوض مؤشرات النمو المتوقع فى النصف الثانى من عام 2003. وقال خبراء نفط أميركيون ان ارتفاع أسعارالنفط لأكثر من 35 دولارا يعكس الحاجة الماسة الى وجود شبكة أمان فى مواجهة أزمات الطاقة المستقبلية. وأوضحت امى مايرز خبيرة شئون النفط بمعهد جيمس بيكر للشئون العامة بأن الوضع السائد فى سوق النفط أسوأ من الوضع الذى كان سائدا ابان حرب تحريرالكويت عام 1991،. مشيرة الى أن المملكة العربية السعودية وايران ضختا حوالى 110 ملايين برميل من النفط خلال الأسبوع الأول لغزو العراق للكويت فى أغسطس 1990. وأضافت مايرزأن الدول الصناعية الكبرى سوف تضطر للجوء الى الاحتياطى الاستراتيجى لمواجهة أى أزمة محتملة فى امدادات النفط حال اندلاع الحرب بمنطقة الخليج. وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة «التى تسيطر على الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية بالدول الصناعية» ان الاحتياطى النفطى الاستراتيجى بالدول الصناعية يكفى لمواجهة أزمة تعادل فى حجمها تداعيات الثورة الاسلامية الايرانية عام 1978- 1979. ويتوقع المحللون الغربيون بموافقة الوكالة الدولية للطاقة على ضخ كميات تتراوح ما بين مليون الى مليونى برميل يوميا من المخزون النفطى حال اندلاع الحرب بمنطقة الخليج. ويشير خبراء النفط الأميركيون الى أن الزيادة فى أسعارالنفط يمكن احتواوها فى حالة تمكن الولايات المتحدة من حسم الحرب بسرعة ومنع الرئيس العراقى من تدمير أبارالنفط ولاسيما فى ظل انخفاض الطلب على النفط نتيجة تباطو النمو الاقتصادى العالمى. وتوقع جورج برانيك خبيرالنفط بمؤسسة «بى اف سى» للطاقة (التى تتخذ من واشنطن مقرا لها) انخفاض أسعارالنفط الى 20 دولارا فى حالة انتهاء الحرب العراقية بسرعة وطرح كمية كبيرة من الاحتياطى الاستراتيجى وعودة العراق الى سوق النفط العالمى. الا أنه أشارالى أن أسعارالنفط سوف تشهد ارتفاعا كبيرا فى حالة استمرارالحرب بالخليج لفترة طويلة أو امتدادها لدول مجاورة. وترى مؤسسات دولية ان ارتفاع اسعار النفط ليست السبب الرئيسى وراء التباطو الاقتصادى العالمى حيث يشير صندوق النقد الدولى الى أن ارتفاع اسعار النفط عن المعدلات الطبيعية بنحو 10 دولارات يخفض نمو الناتج المحلى الاجمالى بالولايات المتحدة بنحو 0.3% نقطة والنمو العالمى بنحو 0.5% نقطة فقط. وفى السياق نفسه قال وزير الخزانة الاميركى جون سنو «فى اعقاب اجتماعات مجموعة السبع الصناعية الكبرى» ان الطلب الحالى على النفط بالدول الكبرى اقل بكثير من معدل الطلب الذى كان سائدا خلال حرب تحرير الكويت عام 1991. ويوضح خبراء بصندوق النقد الدولى ان ارتفاع اسعار النفط يمكن ان تؤثر بصورة ملحوظة على نمو الناتج المحلى الاجمالى بالدول الكبرى فى حالة تزامنه مع ارتفاع معدل التضخم ومعدل فائدة مرتفع لفترة طويلة. واشار الان بيتى ان القول بان الرئيس العراقى صدام حسين يقف بمفرده حجر عثرة امام زيادة النمو العالمى يعتبر امرا مبالغا فيه. وفى المقابل يرى افيناش بيرسود كبير الاقتصاديين بمؤسسة ستيت ستريت ان الاسواق تعكس تداعيات حالة القلق والترقب الحالية بشان الحرب المحتملة بالخليج. وأوضح خبراء اقتصاديون أميركيون ان اسعار الاسهم بالبورصات الاميركية والاوروبية تتأثر حاليا بتداعيات حالة الترقب والحذر الحالية حيث تتذبذب اسعار الاسهم صعودا وارتفاعا فى ضوء التصريحات التى يدلى بها المسئولون الاميركيون وكبير مفتشى الاسلحة الدوليين هانز بليكس والتى تعكس التطورات على الساحة العراقية. ومن جانبه أكد رئيس الاحتياطى الفيدرالى الاميركى الان جرينسبان ان الاقتصاد الاميركى يمكنه استعادة معدلات النمو حال انتهاء الاخطار التى تواجهها الولايات المتحدة. الا ان خبراء اقتصاد أميركيين يرون ان الاقتصاد الاميركى شهد تباطؤا ملحوظا خلال عام 2001 ولم تكن الاخطار السياسية هى السبب فى ذلك حيث ارتفع معدل البطالة وتزايدت خسائر عدد كبير من الشركات العاملة فى قطاعات الطيران والسياحة والتكنولوجيا. وأشار الخبراء الاقتصاديون الى أن العوامل الداخلية لا يمكن تجاهلها عند الحديث عن فرص نمو الاقتصاد الاميركى بعد الاطاحة بالرئيس صدام حسين وانتهاء حالة الترقب والحذر الحالية مشيرين الى ان تحقيق معدلات نمو ملحوظة تتوقف أيضا على زيادة معدل الانفاق الاستهلاكى وخفض معدل البطالة. واكدوا أن نمو القطاع الصناعى بصورة قوية يستلزم زيادة معدل الطلب على المنتجات الصناعية بالسوق الاميركى ولكن تحقيق ذلك الهدف يستغرق شهورا عديدة حتى فى حالة الاطاحة بالرئيس العراقى وانهاء الحرب بسرعة. أ.ش.أ