الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 بمساندة مؤسسات التمويل الدولية بدأت الأوساط الاقتصادية الحكومية في مصر تروج الى ضرورة توظيف مجموع مدخرات 600 صندوق للتأمين الخاصة في المساهمة في مشروعات خطط التنمية، وسد الفجوة بين معدلات الادخار والاستثمار التي تصل الى 14% حيث أن الادخار لا يتعدى 17% من اجمالي الناتج القومي المحلي البالغ 325 مليار جنيه. وعلمت «البيان» أن الحكومة تعتزم التقدم الى البرلمان الدورة الحالية بمشروع قانون جديد لصناديق التأمين الخاصة أعدته الهيئة العامة للرقابة على التأمينات من شأنه أن يعطي حقوقا اضافية لأعضاء هذه الصناديق الخاصة علاوة على اعطاء الأفراد حق إنشاء صناديق خاصة إلا أن المصادر المطلعة التي كشفت عن فحوى مشروع القانون توقعت أن يصاحبه جدل مثلما حدث بشأن أموال التأمينات والمعاشات والذي بلغ ذروته في ابداء آراء المعارضين له بأن أموال صناديق التأمينات والمعاشات العامة والخاصة ليست مخصصة لسد عجز الموازنة العامة للدولة 31 مليار جنيه من اجمالي موازنة 2،141 مليار جنيه حسبما رأى رئيس وزراء مصر الأسبق الدكتور عبدالعزيز حجازي، محذرا من التفريط أو الاقتراب من حقوق أجيال قادمة متمثلة في عائلات وذوي أصحاب المعاشات والتأمينات من الضياع. الدكتور علي لطفي رئيس وزراء مصر الأسبق يختلف مع ما سبق خاصة إزاء تراجع حجم التدفقات النقدية الاستثمارية الى مصر من نحو 8،1 مليار دولار استثمارات مباشرة وغير مباشرة الى 480 مليون دولار العام الماضي، وفي ظل توقعات مستقبلية بعدم نموها في غضون الخمس سنوات المقبلة بالشكل الذي يجعلنا نحقق معدلات النمو 5% و6% لاستيعاب الأيدي العاطلة التي بلغت نسبتها 12% من اجمالي القوى البشرية القادرة على العمل ودخول 600 ألف خريج جديد سنويا لسوق العمل يفرض على الحكومة الاعتماد على المدخرات المحلية الممثلة في صناديق المعاشات والتأمينات العامة والخاصة البديل المناسب خاصة أنها ستذهب للشعب شريطة أن تذهب لمشروعات استثمارية وانتاجية تفتح مجال العمل للعاطلين، وزيادة الناتج القومي، وتقليل حدة الفقر في المجتمع خصوصا في ضوء توجيهات الرئيس المصري حسني مبارك بعدم الاقتراض من الخارج بأكثر مما يتم سداده من أقساط عبء الديون الخارجية البالغ 5،1 مليار دولار سنويا. وشدد لطفي أن معدلات الادخار المحلي بناء على الاحصاءات الاقتصادية التي تخرج من البنك المركزي تبين نمو المدخرات العام الماضي بنسبة 12% مقابل تراجع حجم الاقتراض مما يستلزم على الحكومة كمحرك للسوق التوسع في الانفاق الاستثماري وتعويض ما يخشى القطاع الخاص من دخوله لاخراج السوق من حالة الركود والكساد ثانية. ونوه رئيس وزراء مصر الأسبق الى أن السوق في حاجة الى قرار مواز لما سبق بتخفيض سعر الخصم والاقتراض بنسبة 2% عما جرى نهاية العام الماضي سواء على الودائع أو الاقتراض لتحفيز القطاع الخاص على اجراء التوسعات الاستثمارية وتأسيس المشروعات الانتاجية لافتا أن البيانات الاقتصادية ذكرت أن القطاع الخاص أحجب العام الماضي عن زيادة استيراد السلع والمواد الخام الأولية، والمعدات الاستثمارية بقيمة مليار دولار عما قبل أي أن هناك خطوط انتاج توقفت عن الانتاج أو مصانع تعمل بنصف طاقتها، وأن لجوء الحكومة لتوظيف جانب سواء بنفسها أو عبر الصندوق الاجتماعي للتنمية أو الأسر المنتجة الجمعيات الأهلية من أموال هذه الصناديق مع اعفاء ضريبي لها سيساهم في فك ضغط البطالة عن المجتمع التي هي «قنبلة موقوتة» ونذير خطر على المجتمع ككل علما أنه يجب تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمكملة للمشروعات الكبيرة خاصة مع وصول التكلفة الاستثمارية لتوفير فرصة العمل حسب موازنة العام المالي 2002-2002 الى 1140 مليون جنيه. ومن جانبه أعرب رئيس الهيئة العامة للرقابة على التأمين المصرية خيري سليم أنه لاشك أن صناديق التأمين العامة والخاصة أحد المكونات الرئيسية للسوق والبالغ عددها 600 صندوق تبلغ اشتراكاتها السنوية نحو مليار جنيه واستثماراتها 5،11 مليار جنيه أي ما يعادل استثمارات شركات التأمين مجتمعة 25 مليار جنيه لكل من الصناديق الخاصة وشركات التأمين. واعتبر سليم أن هذه الأموال إحدى الأدوات الهامة للمساهمة في مشروعات خطة التنمية بما يتطلب حسن استغلال تلك الاستثمارات، والعمل على تنميتها بما يخدم حركة الاستثمار في مصر ويوفر حقوقا اضافية، ومزايا جديدة للعاملين المشاركين بهذه الصناديق. وكشف رئيس الهيئة العامة المصرية للتأمين أن مواد مشروع القانون تتيح للأفراد الحق في إنشاء صناديق خاصة للادخار من خلال التعاقد مع المؤسسات المالية بما يتيح فرصا أفضل للعاملين، وحماية أكبر للمستفيدين من الصناديق لافتا أنه لذلك عقدت الهيئة يومي 14 و15 يناير الماضي 2003 المؤتمر الأول عن «الصناديق الخاصة في مصر تحت عنوان» نحو تطوير أنظمة الصناديق الخاصة بالمشاركة مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وأوضح سليم أن المؤتمر بين المزايا الاقتصادية للصناديق الخاصة، والرقابة عليها وحسن ادارتها وعمليات تحويلها أو دمجها أو تصفيتها كذلك الاشتراكات المحددة مقابل المزايا التي تقدمها الصناديق المحددة أو صناديق المعاشات للأفراد علاوة على كيفية فض المنازعات بين أعضاء الصندوق، وفرض العقوبات والجزاءات والمعاملة العادلة لأعضاءه. واسترسل رئيس الهيئة المصرية للتأمين أن مشروع القانون الجديد سيهتم بتنظيم عمل صناديق العاملين الخاصة، وتحديث أدائها لمواجهة الظروف الاقتصادية الحالية، واحتياجات العاملين، مع توفير حماية أفضل لأموال العاملين الخاضعين لهذه الصناديق، وامكانية تحويلها الى مؤسسات استثمارية تدعم الاقتصاد المصري. ومن جانبه أبدى رئيس هيئة سوق المال المصرية السيد عبدالحميد ابراهيم دخول جانب من أموال هذه الصناديق العامة، والخاصة في الاستثمار في البورصة إذ أنها أحد المكونات الأساسية لأي بورصة في العالم وليس مجمع مدخرات الأفراد حيث أن استثمار الأفراد إما يسعى للمضاربة أو البحث عن تحقيق عوائد سريعة بينها توظيف هذه أموال الصناديق في السوق الذي قوامه حاليا 120 مليار جنيه لا يتعدى 1% بينما الطبيعي أن يصل الى 25% من اجمالي القيمة السوقية لأي سوق تتميز بأنها استثمارات طويلة الأجل. ولفت أن أموال صناديق المعاشات والتأمين في ثلاث محافظ مالية تصل حاليا الى 900 مليون جنيه فقط، وأنها تذهب في تدعيم الشركات النشطة التداول في البورصة في تدبير سيولة التشغيل والانتاج، والتصدير، والتسويق، وبالتالي فتح باب العمل للبطالة، وتحسين مستويات دخول العاملين بها وتدعيم الاقتصاد القومي وخطط التنمية. واعترف ابراهيم أن حجم التدفقات النقدية الأجنبية في البورصة عام 2002 كانت أقل من السنوات السابقة وارجع ذلك الى اضطراب سعر صرف «الدولار» مقابل «الجنيه» الذي فقد الأخير 34% من قيمته، علاوة على وجود فرص بديلة في دول أخرى للاستثمار غير المباشر أفضل تحقق له أعلى ربحية، وامكانيات أوسع للخروج والدخول مما عليه في السوق المصري علاوة على ارتفاع سعر الفائدة في ظل الودائع حاليا 75،8% ، والبريد 25،10%، والسندات 5،10% حتى بعد تخفيض سعر الخصم والاقتراض 1% نهاية عام 2002 إلا أن تخفيف سعر الفائدة من شأنه تشجيع المستثمرين سواء مؤسسات أو أفراد أو صناديق استثمار، ومعاشات على دخول البورصة لجني أرباح رأسمالية لا تقل حسب التقديرات الدولية للبورصة المصرية عام 2002 عن 14% سنويا اضافة لتنشيط حركة التداول على الأسهم والسندات، وسرعة دوران أعلى للنقود في السوق. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: