الخميس 3 محرم 1424 هـ الموافق 6 مارس 2003 أكد خبراء ومسئولو التأمين بدول مجلس التعاون الخليجي ان معظم شركات التأمين تحقق خسائر كبيرة في قطاع تأمين السيارات ويقدر بعضهم ان قيمة التعويضات التي تدفعها هذه الشركات سواء تمثلت في دفع الديات أو تعويض الاصابات الناجمة عن الحوادث أو التصليح تتجاوز 110% من قيمة الأقساط التي تحصلها بقطاع السيارات مما يعني انها تخسر أكثر من 10%. وأكد هؤلاء المسئولو والخبراء في شركات التأمين ان السرعة الزائدة والرعونة وعدم الالتفات لقواعد المرور والسير كلها عوامل تعود إلى السائق وتسهم بأكثر من 95% من أسباب الحوادث التي يروح ضحيتها الكثيرون من البشر بالاضافة لما تخلفه من اصابات فادحة بعضها يتسبب في حالة عجز كلي في الوقت الذي انخفضت فيه المسببات الناجمة عن نوعية السيارات وطبيعة الطرق. وأكدوا على أهمية نشر الوعي المروري والتأمين من خلال وسائل الاعلام والجهات والاجهزة المعنية كما طالبوا بتشديد العقوبات القانونية للمتسببين لتقليل حالات الحوادث والآثار البشرية والمادية والمعنوية الناجمة عنها. كما طالب مسئولو التأمين بالدولة بتعديل وثيقة تأمين السيارات وصدورها بقانون تشريعي وليس بقرار وزاري كما هو الأمر حاليا لان هذا الوضع يضعفها أمام المحاكم ويجعل المتضررين يبالغون في قيمة التعويضات. وأكدوا ان التعديل الوزاري الذي طرأ على هذه الوثيقة في شهر نوفمبر الماضي لم يكن كافيا لحل كثير من المشكلات ولم تأخذ هذه التعديلات بعين الاعتبار اقتراحات جمعية الامارات للتأمين بشكل كاف فلا يزال هناك خلط في تحديد نسب الاستهلاك كما ان هذه النسب غير عادلة وتحتاج لمراجع كما يلزم هذا التعديل شركات التأمين بدفع قيمة قطع الغيار الأصلية للمؤمن عليه نقدا وقد يشتري بعدها قطعة غيار مستعملة أو مقلدة بقيمة أقل وبالتالي يستفيد. وكانت قد بدأت في فندق البستان روتانا بدبي صباح أمس أعمال ندوة «نشر الوعي المروري والتأميني في مجال السيارات والأسس الفنية لتقدير التعويض من الاضرار الجسمانية ومشاكل التطبيق العملي لتأمينات السيارات» التي تنظمها هيئة التنسيق لشركات التأمين واعادة التأمين الخليجية بمشاركة 10 بلدان خليجية وعربية وتختتم أعمالها اليوم. وقد سيطرت على أعمال الندوة في يومها الأول المشاكل التي تواجه قطاع التأمين على السيارات وانخفاض الوعي التأميني والمروري وسبل تخفيض حوادث السيارات والأضرار الناجمة عنها بما فيها خسائر شركات التأمين. وأكد الجميع على أهمية نشر الوعي التأميني والمروري حتى في مراحل مبكرة من العمر وتضمينها للمناهج الدراسية. وقال الشيخ عبدالله بن حمد بن جبر آل ثاني نائب رئيس المجلس التنفيذي لهيئة التنسيق لشركات التأمين واعادة التأمين الخليجية في كلمته أمام المؤتمر ان الهيئة اختارت هذا الموضوع لأهميته الاجتماعية والاقتصادية وتحقيقا لهدف نشر الوعي التأميني على أسس فنية وقانونية سليمة، خاصة بعد ان زادت سرعة معدلات التطور واتجاهاته، وتنوعت المسئوليات التي تترتب على ذلك في المجالات المختلفة ومنها المركبات بأنواعها المتعددة حيث تجعل معظم الدول التأمين على المسئولية المدنية قبل الغير الزاميا بحكم القانون، وذلك لتغطية الأضرار التي تصيب الغير سواء الجسمانية أو المادية أو كلاهما معا. وقال: ان معايير الأسس الفنية والمشاكل التطبيقية العملية لتأمينات السيارات والرأي الفني والقانوني لشركات التأمين في الأحكام القضائية حول تأمينات السيارات قد ساهم بلا شك في تقدير التعويض من الاضرار الجسمانية سواء كانت (تعويضات جسمانية أو مادية). كما ان الاسلوب العلمي الحديث في ادارة مخاطر الطرق واساس التنبؤ بهذه المخاطر قبل حدوثها والعوامل المسببة للخطر سوف تساهم في الوصول إلى الحلول والنتائج المناسبة التي تقلل من هذه المخاطر. وأكدت الورقة البحثية للعقيد عبدالله أحمد جمعة مدير ادارة المرور والترخيص بالادارة العامة لشرطة رأس الخيمة أمام المؤتمر عن «واقع الوعي المروري والتأمين في دولة الامارات ومشاكل التطبيق العملي لتأمين السيارات» ان مسألة المرور قد احتلت مركزا متقدما في أولويات اهتمامات الامارات بما في ذلك ارساء البنية التحتية اللازمة والتشريعات الضابطة تجاه تحقيق نظام مروري يستوفي معايير السيولة والسلامة. وقال ان الدولة حققت انجازات كبيرة ومتميزة قياسا لما تحقق في الدول العربية والخليجية الاخرى وفي كثير من دول العالم. وقال ان الوعي المروري ليس مسئولية الجهات الرسمية في الدولة فقط بل هو مسئولية وفائدة مشتركة لكل قطاعات المجتمع ويأتي على رأسها قطاع التأمين لان قدرا كبيرا من نشاطه وربحيته يرتبط ارتباطا مباشرا بالطريق والمركبة والخدمات المرورية. ومع تقديره لما يقوم به هذا القطاع فان العقيد عبدالله احمد جمعة قال ان قطاع التأمين ينتظر منه أن يسهم بشكل أكثر في نشر الوعي المروري تأسيسا على مصلحته التجارية التي تعود عليه من حيث الحد من سوء استخدام المركبة وبالتالي الحد من رفع درجة الخطر التأميني والحد الى اقصى درجة ممكنة من حوادث المرور والأضرار الناجمة عنها. وأيضا اعتبار المبدأ السامي لفكرة التأمين والقائمة أصلا على قيمة التعاون وأخلاقية الاستجابة تجاه الحد من الضرر ومعالجة تخفيف آثاره. وأكد العقيد عبدالله احمد جمعة ـ من خلال معايشته اليومية بهذا المجال ـ قصور الوعي التأميني الذي تقوم به جمعية وشركات التأمين بالدولة للجمهور. وقال ان شركات ووكالات ووسطاء التأمين لا يعنون على وجه كاف بتوعية الزبائن والعملاء حال التأمين على المركبات بمضامين العقود الفردية وما ترتبه من التزامات وحقوق وما يقترن بذلك من ضوابط وشروط مؤكدا على ضروررة تفعيل نشاط تحقيق الوعي التأميني خدمة لمصلحة الجميع. وقال ان الكثير من شركات التأمين تنظر فقط الى الربحية التجارية دون اعتبار للمبدأ السامي لفكرة التأمين في الأصل. واقترح تشكيل لجنة من الجهات المعنية لايجاد حلول عاجلة لمشكلات تأمين السيارات وعقد ندوة متخصصة جادة لتدارس الأوضاع والمشكلات العملية لتأمين السيارات والمناداة بربط التأمين برخصة السائق واحياء وتفعيل «لجنة الرقابة على شركات التأمين». ومن جانبه قال فواز المقيد المدير التنفيذي لشركة جارديان لوساطة التأمين ان سوق وساطة التأمين بالدولة يعاني من مشكلة نقص الخبرة وعدم كفاءة كثير من شركات الوساطة ودلل على هذا ان تأمين السيارات لهذه الشركات يشكل نحو 80% من أعمالها مشيرا الى ان تأمين السيارات أمر سهل ولا يحتاج لدراسات وفنيات مجالات أخرى كتأمينات الحياة والحريق والصحة والملاحة. وقال ان الخسائر التي تحققها شركات التأمين في مجال السيارات ناجمة عن عدم انتقاء العملاء من تأمين ومن ناحية أخرى النظر الى حجم الاقساط بالدرجة الأولى. وأرجع محمود درويش مدير دائرة السيارات في شركة عمان للتأمين هذه الخسائر الى عدم الوعي التأميني عند العملاء فالزبون يحمل الوثيقة ولا يعرف مضمونها مما يتسبب في وقوع مشاكل كثيرة بينه وبين شركات التأمينات، ايضا عدم وجود ضوابط كافية تردع فئة كبيرة من جمهور السائقين وقائدي المركبات عن التمادي في التسبب بالحوادث الدموية مما ينعكس في مضاعفة خسائر شركات التأمين وبالتالي تشدد هذه الشركات من شروطها تجاه هذه الفئة من السائقين والامتناع عن التأمين لهم في بعض الحالات. وتشير احصائيات السنوات الأخيرة الى ان خسائر شركات التأمين بالدولة في قطاع السيارات تفوق 120% من قيمة الاقساط التي تحصلها في هذا المجال حيث تفوق قيمة التعويضات قيمة هذه الاقساط سواء كانت التعويضات ناجمة عن أضرار مادية أو جسمانية. وأضاف محمود درويش ان معظم الحوادث الدموية يتسبب فيها الشباب من عمر 25 سنة فأقل بغض النظر عن نوعية المركبة. وقال ان العنصر البشري وراء 95% من حوادث السيارات الدموية أي التي تؤدي لوفاة أو اصابات جسمانية. ويتفق مع هذا الرأي جمال الهولي مدير أول دائرة السيارات بالشركة الأهلية للتأمين في الكويت بقوله ان الاستهتار في قيادة المركبة هو السبب الرئيسي في حوادث الطرق فلم تعد المركبة وسيلة انتقال عند الكثيرين بدول التعاون بقدر ما أصبحت وسيلة للترفيه مما يؤدي لزيادة الحوادث، وقال ان أكثر من 90% من الحوادث سببها الاستهتار والرعونة والسرعة الفائقة مما يؤدي لخسائر في شركات التأمين بقطاع السيارات. وقال ان عدد الذين توفوا جراء حوادث السيارات بالكويت العام الماضي بلغ 315 حالة وان حجم التعويضات الناجمة عن الاضرار الجسمانية من اصابات ووفاة وصلت الى 60% من حجم أقساط تأمين السيارات. ايضا عبدالله العميري من شركة ظفار للتأمين بسلطنة عمان يؤكد على هذه الخسائر ومسببات العنصر البشري فيها بقولة ان قطاع تأمين السيارات في عمان يحقق خسائر كبيرة لدى معظم الشركات بسبب الحوادث وارتفاع تعويضات الاصابات والوفيات، وايضا غلاء السيارات وقطع غيارها. وقال ان خسائر قطاع تأمين السيارات تتراوح بين 10 ـ 15% من قيمة الأقساط المكتتبة فيها. وذكر ان الاحصائيات تشير الى تزايد مسببات العنصر البشري بنسبة تزيد عن 95% بينما انخفضت المسببات الناجمة عن نوعية المركبة وطبيعة الطرق الى مستويات متدنية للغاية حيث تدخل السوق مركبات بمواصفات سلامة عالمية وكذلك تشييد الطرق والجسور بمواصفات عالية من الأمن والسلامة. وطالب بتكثيف الوعي المروري بدءاً بتثقيف طلبة المدارس في المرحلة الابتدائية ونشر احصائيات الحوادث وأضرارها بشفافية ليتعظ الناس. كتب وجيه عبدالعاطي: