الاربعاء 2 محرم 1424 هـ الموافق 5 مارس 2003 تزايد حجم التحويلات المالية المرسلة من مغتربى أميركا اللاتينية الى أوطانهم بحيث اصبحت تشكل حاليا ثلث قيمة التحويلات على مستوى العالم كله، وهو ما يبشر بالمساهمة فى تخفيف آثار الأزمات الاقتصادية التى يرزح تحتها كثير من بلدان هذه القارة. وقد كشفت دراسة أجراها صندوق الاستثمار متعدد الأطراف، المنبثق عن بنك التنمية بين البلدان الأميركية، أن أميركا اللاتينية دخلها فى العام الماضى ثلث اجمالى التحويلات المالية العالمية والتى تقدر قيمتها بمائة مليار دولار. وتوقع الصندوق أن يتضاعف حجم التحويلات المرسلة لاميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبى وحدهما لتبلغ ما يصل الى 400 مليار دولار بحلول نهاية العقد الحالي. وطبقا لما أعلنه دونالد تيرى، مدير الصندوق، فان تدفق التحويلات المالية فاق فى حجمه قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى المنطقة كما تجاوز أيضا قيمة مساعدات التنمية الخارجية المقدمة الى بلدان أميركا اللاتينية والكاريبى. وأوضح أن هذه التحويلات أصبحت الآن أهم مصدر لرأس المال اللازم للتنمية فى أميركا اللاتينية فى وقت عصيب وبالغ الأهمية بالنسبة للقارة التى تعانى الآن من مجموعة من الأزمات الاقتصادية الخانقة. وطبقا لدراسة صندوق الاستثمار متعدد الأطراف، فقد قفزت التحويلات بمقدرا 17.6% فى عام 2002، لتصل الى 32 مليار دولار. وقد أصبح النمو الاجمالى فى حركة تدفق التحويلات لأميركا اللاتينية والكاريبى تشكل 60% من النمو الذى تحقق على مستوى العالم كله فى التحويلات، وهو ما عزاه تيرى الى مجموعة من العوامل التى اثرت بالسلب على حجم التحويلات المماثلة المرسلة لباقى مناطق العالم، مثل ارتفاع معدلات البطالة، وهبوط الاستثمارات وتفجر العديد من الأزمات الاقتصادية فى السنوات الأخيرة. وقد أوضحت الدراسة أن التحويلات الى غالبية دول أميركا اللاتينية «باستثناء بوليفيا فقط» حققت نموا بلغ 10%، بينما وصل فى عدد من الدول الى 20%، ومنها جامايكا وبيرو. واستوعبت المكسيك وحدها حوالى ثلث هذه التدفقات ويقدر ما دخلها بما يقارب 10.5 مليارات دولار، وأعقبتها مباشرة البرازيل التى تلقت 4.6 مليارات دولار، ثم كولومبيا والسلفادور وجمهورية الدومينيكان حيث تلقت كل منها مليارى دولار. وقد رصد الصندوق ما وصفه بالتأثير الاقتصادى الهائل لتدفق هذه التحويلات، حيث أدت الى ضخ نحو مئة مليار دولار فى شرايين النشاط الاقتصادى بالمنطقة كلها، وعلى سبيل المثال فقد شكلت التحويلات ما يزيد عن 20% من الناتج المحلى الاجمالى فى نيكاراجوا وهاييتى، وأكثر من 10% من هذا الناتج فى عدة دول أخرى. وأوضحت الدراسة أن اليابانيين من أصل برازيلى وبيروفى والمقيمين فى اليابان أرسلوا الى البرازيل وبيرو أضخم كمية من هذه التحويلات المالية من حيث قيمة المبالغ المرسلة من أفراد. ويتوقع مدير الصندوق أن تأتى الأرجنتين وفنزويلا فى الصدارة خلال العام المقبل بتسجيل معدلات نمو انفجارية فى تدفق التحويلات المالية عليهما. ولاحظت الدراسة أن 80% من حجم التدفقات المالية تأتى من الولايات المتحدة، بينما يأتى الباقى من كندا وأوروبا واليابان. وبالرغم من هذه التحويلات المالية الضخمة، فان تكلفة تحويل بالأموال الى المنطقة مازالت هى الأعلى فى العالم، فقد تكلفت رسوم الاجراءات الخاصة بالتحويلات خلال العام الماضى، الذى رصدته الدراسة، أربعة مليارات دولار. ويشير مانويل أوروزكو أحد مسئولى منظمة الحوار بين الدول الأميركية الى أن مهاجرى أميركا اللاتينية بالذات يتحملون عادة تكلفة أعلى بالمقارنة بجاليات أخرى مثل الأتراك المقيمين فى ألمانيا أو الموزمبيقيين المقيمين فى جنوب افريقيا، وذلك لأنهم يستخدمون شركات خاصة بدلا من البنوك، وهو ما يرفع التكلفة عليهم. وتوقع فى الوقت نفسه أن تشهد الأعوام المقبلة انخفاضا فى نسبة هذه التكلفة بالنسبة للأموال المحولة من الولايات المتحدة بعد أن بدأت المؤسسات المالية الأميركية تدرك الحجم الذى بلغته القوة الشرائية لمهاجرى أميركا اللاتينية فى الولايات المتحدة، والذى بلغ طبقا لاحدى الدراسات الأخيرة 450 مليار دولار. وسينتج هذا الانخفاض المتوقع عن التنافس بين البنوك ومؤسسات تحويل الأموال على حصص ذات قيمة من سوق التحويلات المالية، وكذلك بفضل تطور العلاقات بين مؤسسات مالية جديدة ونظيراتها فى أميركا اللاتينية. ـ أ.ش.أ