الثلاثاء 1 محرم 1424 هـ الموافق 4 مارس 2003 تشهد الأسواق المالية والاقتصادية فى تركيا منذ صباح امس حالة من الاضطراب بسبب التأثيرات السلبية المتوقعة لرفض البرلمان مذكرة نشر قوات أجنبية فى تركيا وانعكاسها المباشر على الوضع الاقتصادى والمالى فى البلاد. وقد انخفض مؤشر البورصة منذ استئناف العمل بها صباح امس بعد يومى العطلة السبت والأحد بشكل حاد بلغ 1200 نقطة فى الوقت الذى شهد فيه سعر الليرة التركية أمام الدولار واليورو انخفاضا كبيرا حيث بلغ سعر الدولار حاليا 1.66 مليون ليرة مقارنة بـ 1.587 مليونا فقط مع افتتاح البنوك وشركات الصرافة صباح امس كما ارتفعت الفوائد بمقدار درجتين. وقد اضطر عبد الله غول الذى كان يتوقع حدوث هذا الاضطراب للاسراع بعقد مؤتمر صحفى امس من أجل تهدئة الأسواق ومنع حدوث مزيد من التدهور.. وأعلن عبد الله غول أن الدراسات بشأن مشروع الموازنة قد تم الانتهاء منها وسوف يتم تقديمها فى وقت لاحق امس للبرلمان لمناقشتها واعتمادها. وأعلن عبد الله غول فى مؤتمره الصحفى عن سلسلة من الاجراءات والتدابير الاقتصادية التى ستتبعها الحكومة التركية لمواجهة التطورات المالية السلبية التى تواجه البلاد ولتوفير موارد اضافية للحكومة. وتشمل هذه التدابير مجالات الاستثمار والضمان الاجتماعى والصحة والضرائب والدفاع والاستثمار. وتتضمن هذه التدابير التى أعلنها رئيس الوزراء تقليص مخصصات ميزانية الدفاع الوطنى بنحو 450 تريليون ليرة تركية ونقل كمية من مخصصات الدفاع التى لم يتم انفاقها الى العام المقبل وقيمتها 270 تريليون ليرة. كما تتضمن التدابير التى تم ادراجها فى الموازنة تخفيض مخصصات وتأجيل دفع حوافز العاملين فى مؤسسات الحكومة وأن يتحمل الموظفون تكاليف العلاج وتأجيل حزمة المساعدات الاقتصادية التى كان مقررا تقديمها لقبرص الشمالية «القبارصة الأتراك» وعدم اجراء أى عمليات صيانة للسيارات الحكومية أو شراء سيارات جديدة فى المرحلة الراهنة ووقف المساعدات الاقتصادية التى يتم تقديمها للطلبة اضافة لتقليص فى كافة أوجه الانفاق الحكومى بشكل غير مسبوق. وأكد عبد الله غول أن تقليص معدلات التضخم الى عشرين فى المائة وخصخصة القطاع العام تحتل قمة أولويات الحكومة الاقتصادية فى المرحلة المقبلة مشيرا الى أنه على رأس الشركات التى تقرر خصخصتها شركة التبغ وشركة الكحوليات. وأكد غول أن الحكومة حريصة على أن يعمل البنك المركزى باستقلالية تامة مشيرا الى أن هذه الاجراءات تعد هامة للغاية لاستكمال المراجعة الرابعة مع صندوق النقد الدولى الذى يقوم وفد منه حاليا بزيارة لتركيا للتأكد من تلبية أنقرة شروط الصندوق للحصول على قرض تبلغ قيمته 1.6 مليار دولار أميركي. ويشير المحللون الاقتصاديون فى تركيا الى أنه اضافة الى الديون الهائلة المترتبة على عاتق تركيا والتى يصل حجمها لنحو 212 مليار دولار أميركي فان الأمر الذى ضاعف من حجم الأزمة الاقتصادية التى تتعرض لها البلاد ويجب على الحكومة ايجاد حلول مؤقتة وطويلة المدى لها هو انعكاسات رفض البرلمان مذكرة نشر قوات أجنبية فى تركيا حيث كانت الأسواق المالية فى تركيا تترقب وصول المساعدات المالية الأميركية وضخ مليارات الدولارات فى شرايين الاقتصاد التركي. ويشير المحللون الاقتصاديون الى أنه مما ضاعف من الاضطراب فى الأسواق المالية التركية المخاوف من تأثر عمليات التصنيع العسكرى المشترك مع الجانب الأميركى وعدم تصديق الكونغرس المتوقع بعد الآن على أى صفقات جديدة فى هذا الاطار.. ويضاف الى ذلك التوقعات بأن يضع صندوق النقد الدولى بتحريض أميركى مزيدا من القيود والشروط الصعبة على تركيا قبيل تقديم قرض جديد لأنقرة. ويؤكد المحللون الاقتصاديون أن هناك شبه اجماع بين قيادات حزب العدالة والتنمية على ضرورة أن تكون الأولوية الأولى لحكومة حزب العدالة اعتبارا من امس هى تهدئة الأسواق المالية التى بدأ الاضطراب يظهر فيها امس مع استئناف عمل البورصة للمرة الأولى بعد رفض البرلمان مذكرة نشر القوات. وأوضح المحللون الاقتصاديون أن تركيز الحكومة التركية على تهدئة الأسواق المالية بجب أن يستمر لحين اتضاح الصورة بالنسبة لاعادة تقديم مذكرة القوات للبرلمان من عدمه.. وتترقب حكومة حزب العدالة حاليا انعكاسات هذه التدابير على الرأى العام الداخلى وشعبية الحزب. أ.ش.أ