الثلاثاء 1 محرم 1424 هـ الموافق 4 مارس 2003 أكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي رئيس طيران الامارات ان مطار دبي الدولي أصبح الأقرب بين مطارات المنطقة لتحقيق مفهوم فريد من نوعه بات يمثل أحد المقومات الجديدة للمطارات الدولية وهو مفهوم «المطار ـ المدينة». مشيرا الى ان التطور الحاصل في صناعة الطيران ساهم في دخول مفاهيم جديدة إلى هذه الصناعة لتتكامل مع القطاعات الاقتصادية الأخرى وتشكل نموذجا جديدا لما سوف تصبح عليه مطارات المستقبل. جاء ذلك خلال افتتاح سموه أعمال مؤتمر «بناء المطارات ـ المدن 2003» بمشاركة 100 متخصص في صناعة الطيران ووفود رسمية من مطارات دبي والدوحة وأمستردام وانشون بكوريا وباريس، و14 متحدثا خبراء صناعة المطارات في العالم، كما يشارك بالمؤتمر الذي يعقد على يومين مجموعة واسعة من أصحاب القرار والمديرين التنفيذيين في المطارات الاقليمية وشركائهم من الشركات المعنية بخدمات المطار. وقال سموه ان المطارات لم تعد مجرد أماكن لنقل الركاب فقط وممرات لإقلاع وهبوط الطائرات، بل باتت تمثل مجتمع أعمال ضخما يتطلب توفير كل المقومات اللازمة له من خلال استراتيجيات واضحة. وأشار سموه إلى ان مفهوم «المطار ـ المدينة» يتعامل مع أمور ليست مجرد كونه مطارا جويا بل يتعداه إلى مجالات أخرى مثل العقارات والبيع والشحن والفنادق ومراكز الترفيه والأعمال اللوجستية والتجارة الالكترونية والتخزين والتمويل. وأوضح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم ان التوسعات الحالية في مطار دبي الدولي والتي سيتم الانتهاء منها عام 2006 تضع المطار ضمن مطارات المدن وفق المواصفات والمعايير العالمية لهذا المفهوم، حيث سيصبح مطار دبي مركزا ومدينة متكاملة الخدمات بما في ذلك توفير مختلف متطلبات المسافرين ورجال الأعمال، مشيرا الى ان برنامج التوسعات للمرحلة الثانية لمطار دبي تشمل اضافة خدمات جديدة ومستحدثة، منها الخدمات الفندقية والتسوق في سوق حرة تضم كافة الماركات العالمية من السلع والبضائع ونظم تكنولوجية متطورة في انهاء معاملات المسافرين. وقال سموه ان دائرة الطيران المدني حريصة على دعم هذا المؤتمر لما له من أهمية وسنعمل مع شركة «انسايت ميديا» المنظمة للمؤتمر على تنظيم المؤتمر سنويا لتعزيز الاستفادة من الحدث والخبراء المتخصصين في صناعة الطيران والمطارات بصفة خاصة، موضحا ان المؤتمر يأتي في وقت مهم تشهد فيه دول المنطقة والشرق الأوسط عامة مرحلة مهمة للاهتمام بتعزيز وتطوير مطاراتها من خلال خطط استثمارية تقدر بنحو 10 مليارات دولار، كما ان مطار دبي يقود عمليات التطوير تلك حيث ينفذ المرحلة الثانية من التوسعات والتي تقدر بنحو 4.1 مليارات دولار لترتفع طاقته الى 60 مليون راكب بحلول 2006، وستسهم هذه التوسعات في تأهيل مطار دبي الدولي ليصبح ضمن أسرع مطارات العالم نموا وليحتل بذلك مرتبة متقدمة بين مطارات العالم. وأضاف الشيخ أحمد بن سعيد ان مطار دبي الدولي حاليا بعد انجاز التوسعات الجديدة يضع نفسه في الطريق الصحيح ضمن المطارات المدن خصوصا ان ما تتضمنه التوسعات توفر المعايير اللازمة للمفهوم الحديث لمطارات المدن، مؤكدا ان الوقت المتبقي لتنفيذ المرحلة الثانية من توسعات مطارات دبي والتي يمتد تنفيذها إلى عام 2006 كاف ومناسب لإجراء أية تعديلات جوهرية في مشروعات التوسعات بل ان كل شيء وارد فيما يتعلق بزيادة الخدمات واضافة الجديد لها وتوسيع مختلف الخدمات خصوصا الفندقية والتسوق. ويقوم المشاركون في المؤتمر بعرض المفاهيم الجديدة لصناعة الطيران والمعايير الحاكمة لتلك الصناعة في السنوات المقبلة وكيفية تحول المطارات من مجرد مواقع لهبوط الطائرات إلى مدينة متكاملة بكل مرافقها، كما ان هناك متغيرات عديدة جرت في السنوات الأخيرة وستحدث متغيرات أخرى مقبلة، وقد أجريت بعد التعديلات في مشروع التوسعات بناء على تلك المتغيرات ولتلبية متطلبات السوق بشكل وطموحات الراكب ومستخدمي المطارات. وكشف المؤتمر عن ان التوقعات والتقديرات لدائرة الطيران المدني بدبي تشير الى وصول عدد الركاب في مطار دبي الدولي عام 2005 الى 19 مليون راكب مقابل 16 مليون عام 2002، كما سيرتفع الرقم الى 30 مليون عام 2010 ثم يزيد بنسبة 50% بحلول عام 2020 ليسجل 45 مليون راكب. وقالت أنيتا مهرا مديرة العلاقات الاعلامية والتسويق في دائرة الطيران المدني بدبي: ان مطار دبي الدولي حقق طفرة ونجاحا غير مسبوق في صناعة الطيران خلال العشرين عاما الأخيرة حيث قفز عدد الركاب من مستخدمي المطار من 9،3 ملايين راكب عام 1982 الى حوالي 16 مليون راكب عام 2002 وزادت شركات الطيران المستخدمة للمطار من 47 شركة الى 103 شركات العام الماضي كما تجاوز عدد المحطات التي تصل اليها شركات الطيران انطلاقا من دبي 140 محطة حول العالم مقابل 94 محطة عام 1982، مشيرة الى عدد الرحلات تجاوزت 150 الف رحلة العام الماضي مقابل 60 ألف رحلة في العام 1982. وأضافت ان مطار دبي بدأ خطة توسعات كبيرة انطلقت عام 1998 بافتتاح مبنى الشيخ راشد والذي بلغت تكاليفه 540 مليون دولار بطاقة استيعابية 22 مليون راكب متضمنا واحداً ومن أفضل الأسواق الحرة في العالم بمساحة 5400 متر مربع تضم 130 الف منتج وماركة عالمية وفندقا خمسة نجوم، موضحة ان مطار دبي يشهد حاليا المرحلة الثانية من التوسعات والتي تضم تشييد مبنى ثالث بمساحة 105 آلاف متر مربع ومبنيين للمغادرين «الكونكورس2» و«الكونكورس 3» بتكاليف 1،4 مليارات دولار ليرفع طاقة مطار دبي الى 60 مليون راكب. وأوضحت أنيتا: ان التوسعات روعي فيها متطلبات الأجيال الجديدة من الطائرات خصوصا الايرباص أ380 العملاقة والتي ستدخل الخدمة ضمن أسطول طيران الامارات بحلول العام 2006، علاوة على تلبية متطلبات النمو في عدد مستخدمي مطار دبي الدولي والتي ستصل الى 19 مليون راكب عام 2005 وترتفع الى 30 مليون راكب عام 2010 ثم الى 45 مليون راكب عام 2020، مشيرة الى اضافة توسعات على المبنى رقم 2 في مطار دبي الدولي لتلبية الطلب المتزايد على استخدام الشركات العالمية لمطار دبي الدولي، وقد بدأ التنفيذ العملي لهذه التوسعات بالتوازي مع توسعات المرحلة الثانية. وقالت مهرا: ان خطط التوسعات في مطار دبي تشمل مختلف الخدمات بما في ذلك قرية الشحن التي تستمر خطة توسعاتها حتى العام 2018 وتشمل تشييد مبنى «ميجا تيرمنال» بتكاليف 123 مليون دولار لترفع طاقة القرية الى مليونين لتستوعب حركة الشحن المتزايدة ومعدلات النمو التي تصل الى 25% سنويا، مشيرة الى ان القرية حققت العام الماضي مناولة 1،764 الف طن، كما يتضمن مشروع التوسعات تشييد مركز الزهور بمساحة 60 الف متر مربع بتكاليف 50 مليون دولار وبطاقة 450 الف طن ومن المتوقع ان يتم انجازه في العام 2004. وقال إيجن باري المدير الاداري في سوق دبي الحرة: ان سوق دبي الحرة حرصت ووفق استراتيجية عمل مرنة مواكبة التطورات العالمية في صناعة السفر من خلال توسعات عديدة واستقطاب اسماء تجارية ومنتجات عالمية لتصبح ضمن أفضل الأسواق الحرة نموا في العالم والأولى على مستوى الشرق الأوسط وتمثل أكثر من 40% من مبيعات الأسواق الحرة في المنطقة حيث بلغت مبيعاتها العام الماضي 306 ملايين دولار بما يزيد على المليار درهم، مشيراً الى ان مبيعات الاسواق الحرة في العالم بلغت 20 مليار دولار وجاءت سوق دبي ضمن الأسواق الأعلى مبيعا، مشيراً الى الأرقام تشير الى تسجيل سوق دبي عام 2010 نحو 500 مليون دولار. وأضاف ان السوق تعمل على تحقيق خمسة أهداف رئيسية تتمثل في توفير قيمة مضافة للمتسوقين وأفضل السلع العالمية بجودة عالية وخدمة خمسة نجوم، كما نخطط لتسويق مفهوم جديد لصناعة الاسواق الحرة مع المرحلة الثانية من توسعات مطار دبي مع عام 2006 لندخل ضمن قائمة مطارات المدن، مشيراً الى توسعات السوق تراعى في ذات الوقت متطلبات نمو الركاب في المطار، حيث سيتم انشاء سوق جديدة بمساحة 10 آلاف متر مربع. وتحدث هالوك تايس من شركة إيرباص لصناعة الطائرات حول مستقبل تلك الصناعة ومتطلباتها خلال الخمسة عشر عاماً المقبلة، موضحا ان هذه السنوات ستشهد اجيالا جديدة من الطائرات العملاقة وذات الاجنحة العريضة والتي تتطلب خدمات وتسهيلات خاصة، كما شهد المؤتمر تقديم عروض حول تجارب مطارات بعض دول العالم مثل مطار باريس ومطار امستردام وانشون في كوريا. واستعرض اوبالي فيكراما رئيس مؤسسة جلوبال افيياشن كونسلتنج في ورقته التي قدمها اليكس كيربي حركة النمو في صناعة النقل الجوي والتوقعات المستقبلية لمعدلات النمو في مناطق مختلفة من العالم. وقال كيربي ان حركة النقل الجوي العالمية والمجدولة في المطارات الدولية بلغت خلال العام الماضي 106 مليارات راكب مقابل 9 ملايين راكب في عام 1945، بمعدل زيادة 10% سنويا، اي أعلى بثلاث مرات من النمو الذي تحققه الأنشطة الاقتصادية الأخرى التي يقاس بها المنتج المحلي الاجمالي. وأضاف ان العقود الأخيرة شهدت تراجعا محدودا في هذا المعدل بعد ان بلغ سوق النقل الجوي مرحلة كبيرة من النضج وكان أقصى تراجع خلال عام 1991 عقب حرب الخليج 1991 وعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. وأكد كيربي ان هذا النمو الكبير في صناعة النقل الجوي صاحبه نمو مواز في معدلات السياحة، فقد بلغت عائدات السياحة في عام 2000 نحو 1.500 مليار دولار أميركي وأتاحت 30 مليون وظيفة حول العالم، موضحا ان المؤشرات تؤكد عودة الحركة إلى طبيعتها عقب احداث 11 سبتمبر ولكن بشكل متواضع حيث بلغت نسبة النمو نحو 4% فيما يتعلق بإجمالي الحركة والخدمات الداخلية متوقعا ان تقود خطوط الطيران في مناطق آسيا والباسيفيك والشرق الأوسط عملية النمو المتوقع، مشيرا الى ان الخطوط الاوروبية مازالت محدودة النمو مقارنة بعام 2001 وكذلك الخطوط العاملة في أميركا الشمالية التي تشهد معدلات تراجع متواصلة. وحول أداء شركات الطيران المالي قال كيربي ان الشركات خسرت في عام 2001 ما نسبته 3.6% من اجمالي عائداتها التشغيلية في هذا العام مقارنة مع الأرباح التشغيلية التي حققتها عام 2000 والذي سجل 3.3% وبلغت خسائر صناعة الطيران في نفس العام 11 مليار دولار وهي أسوأ خسارة تسجل عبر تاريخ هذه الصناعة. وتوقع كيربي ان يتعافى القطاع في العام الجاري وان يتضاعف النمو في حركة الركاب المجدولة وذلك في ظل النمو الاقتصادي المتوقع لكن تعتمد هذه التوقعات بشكل أساسي على عوامل جغرافية تحدد اتجاهات النمو وبافتراض حدوث تطورات تؤثر سلبا على صناعة النقل الجوي، كما توقع ان تحقق خطوط الطيران في منطقتي الشرق الأوسط وآسيا معدلات نمو قوية نسبيا في الحركة خلال عام 20032004 كما هناك مؤشرات لعودة الخطوط الأوروبية لتحقيق توازن بعد استفادتها من الانتعاش الاقتصادي خلال العام الماضي، وفي مناطق افريقيا وأميركا اللاتينية والكاريبي سوف تشهد الحركة نموا مرتفعا خلال الفترة ذاتها واستثنى من ذلك النمو شركات الطيران في أميركا الشمالية. وأشار كيربي الى ان صناعة النقل الجوي سوف تشهد نموا بمعدل 4.5% سنويا تقريبا خلال العشرين سنة المقبلة. وأضاف: ان سوق الطيران بحاجة إلى دخول 13 ألفا و500 طائرة جديدة خلال العشرين سنة المقبلة وذلك لمواجهة النمو المتوقع في الحركة وتجديد الشركات لطائراتها، مشيرا الى ان النمو الأكبر سوف يكون في الطائرات ذات المقاعد المحدودة لكن الطلب الاقوى سوف يتركز على الطائرات كبيرة الحجم التي تزيد على 500 مقعد لتشغيل خدماتها على الخطوط الدولية الجماعية. يناقش المؤتمر كيفية تطوير وتحسين المطارات من مجرد مهابط جوية للطائرات الى مدن قائمة بذاتها . كتب مصطفى عبدالعظيم: