الاثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 مارس 2003 فى ضوء الاجواء المشحونة حاليا بالمنطقة العربية نتيجة لتصاعد الاستعدادات العسكرية الاميركية بمنطقة الخليج لتوجيه ضربة عسكرية للعراق ذكرت مصادر اقتصادية ان الحكومة المصرية وضعت خطة طواريء اقتصادية لمواجهة الاثار السلبية لهذه الضربة. واشارت المصادر لوكالة انباء الشرق الاوسط ان هذه الخطة التى تقوم على اساس «فكر ادارة الازمات» تحدد آليات التعامل مع الاثار السلبية الناتجة عن الحرب وتقييم اداء القطاع الخاص وربط التنازلات الحكومية بالدور الاقتصادى لكل وحدة فى المجتمع مع الاستفادة من التجربة السابقة الخاصة بمواجهة اثار احداث 11 سبتمبر على الاقتصاد المصرى وان كانت اثار ضرب العراق ستكون اشد. ويأتي ذلك الى جانب الاهتمام بوجود تعاون وتنسيق وثيق وبناء بين دور الدولة ودور القطاع الخاص الى جانب حزمة من السياسات النقدية والمالية بدء فى بالفعل فى تنفيذها وتجانس الاهداف مع الامكانيات الاقتصادية والاجتماعية. وكشفت الحكومة المصرية عن أن خسائر الاقتصاد المصرى المترتبة على الحرب ضد العراق تتراوح ما بين 6 مليارات و8 مليارات دولار.. الا ان الخسائر المتوقعة لهذه الحرب لن تقف على حدود العراق ولكنها ستمتد آثارها لتشمل المنطقة العربية بأسرها بل والعالم كله وان اختلفت درجات التأثر التى تشمل كافة الجوانب السياسية والامنية والاقتصادية. وفى مقدمة الاثار السلبية لهذه الحرب على الاقتصاد المصرى تأتى الى جانب العلاقات الاقتصادية والتجارية مع العراق حيث بلغت الصادرات المصرية الى العراق نحو 1.7 مليار دولار بالاضافة الى توقيع مجموعة من العقود التجارية التى تقدر بنحو 4 مليارات و 250 مليون دولار فان اهم مصادر العوائد من النقد الاجنبى ستتأثر بشدة وهى السياحة والبترول وقناة السويس وتحويلات المصريين العاملين فى الخارج. ويأتى ذلك بالاضافة الى تأثر حجم الصادرات سلبيا بشكل عام وارتفاع تكلفتها نتيجة ارتفاع اسعار الشحن ونولون النقل مما يؤثر على قدرتها التنافسية فى الاسواق الخارجية الى جانب ارتفاع تكلفة الواردات لنفس الاسباب. وبطبيعة الحال فان هذه المصادر من النقد الاجنبى تتأثر بالاحداث والتقلبات الخارجية أكثر مما تقع تحت السيطرة الداخلية مما يعكس مدى الخسائر الاقتصادية التى سوف تتأثر بها مصر فى حالة وقوع الحرب. وتتوقف ظروف الحرب على مدتها ومدى نطاقها فكلما طالت مدة الحرب وكلما اتسع نطاقها كلما كانت آثارها أعمق. وظروف عدم التأكد المحيطة بهذه الحرب تؤدي الى عدم القدرة على سرعة اتخاذ القرارات والى تعميق حدة الركود الذى يعانى منه الاقتصاد فى الوقت الحاضر وكلما زادت فترة الترقب كلما كانت الاثار السلبية اعمق. ومن المصاعب التى تواجه الاقتصاد المصرى نجد ان أوضاع المنطقة المتوترة تأتى مواكبة مع الوقت الذى تعمل فيه الحكومة المصرية جاهدة من اجل الخروج من مرحلة الكساد وذلك باتخاذها الكثير من الاجراءات والقرارات مثل سداد المستحقات المتأخرة عليها مما يساهم فى زيادة السيولة فى السوق وكذلك خفض سعر الخصم الذى اتخذه البنك المركزى وتطوير البورصة وتحرير سعر الصرف. إلا ان الحرب اذا ماوقعت فانها ستؤدي الى تخفيضات اكثر فى الجنيه المصرى الامر الذى يؤدي الى ارتفاع معدل التضخم ويعمق الفجوة بين العرض والطلب ويتأثر ميزان المدفوعات سلبا. وقد اعد قطاع سياسات الاستثمار والاوراق المالية بوزارة التجارة الخارجية دراسة حول اثار هذه الحرب المحتملة على قطاعات الاقتصاد المصرى المختلفة ووسائل مواجهة الاثار السلبية لها. تقول الدراسة التى حصلت عليها وكالة انباء الشرق الاوسط ان الصمود امام الازمات يتطلب الاستعداد لمواجهة التحديات التى تعترض مسار التنمية ويتوقف نجاح ادارة هذه الازمات على مجموعة من السياسات والاجراءات والاعتبارات. وتشمل هذه المجموعة مرونة السياسات الاقتصادية النقدية والمالية المتبعة وشفافية الاجراءات المتبعة ووجود قاعدة انتاجية متنوعة واتساع نطاق الاسواق جغرافيا وزيادة عدد الشركاء التجاريين وتفعيل اتفاقيات التجارة الثنائية ومتعددة الاطراف. كما تشمل الاستمرار فى اتباع سياسة سعر صرف مرن وعدم العودة الى سياسة تثبيته لأنها لن تكون مناسبة فى المرحلة المقبلة ووضع نظام للانذار المبكر ويجب ان تدار البورصة المصرية فى الفترة الحالية بفكر ادارة الازمات. ويأتى ذلك الى جانب اعداد خطة الطواريء الاقتصادية التى سبق ذكرها حيث تعد الحكومة صاحبة المبادرة لمناقشة التأثيرات التى تعكسها الاحداث العالمية والتى من أهمها احتمال ضرب العراق وذلك لتحديد آليات التعامل معها. أ.ش.أ