الاثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 مارس 2003 رفض مجلس الشورى المصري توجيه اتهامات لبنك التنمية الاسلامي بالتعامل بفوائد ربوية في تقديم القروض الى الدول الاسلامية بعد مناقشات مطولة ومثيرة حول قرض قدمه لمصر لمشروع تطوير المجرى الملاحي لنهر النيل في مصر. حسم الدكتور اسماعيل الدفتار أحد أساتذة الشريعة في جامعة الأزهر وإمام مسجد عمرو بن العاص عضو المجلس الجدل الذي أثير حول طلب البنك فائدة سنوية ثابتة على القرض بنسبة 6% وأكد أن ثبوت سعر الفائدة دون أن تكون فائدة حركية اضافة الى سلامة الاشتراطات التي تضمنها القرض وعدم تضمينها أية شبهات تخالف أحكام الشريعة الاسلامية يؤكد أن الفائدة لا تعدو أن تكون مصروفات ادارية واجبة السداد طوال فترة القرض فقط.. وأشار الى ضرورة الاكثار من التعامل مع البنك الاسلامي وكافة البنوك التي تتبع تعاليم الاسلام باعتبارها عنوان التعاون بين الدول الاسلامية وهي الكفيلة بتوفير متطلبات التنمية دون أية مشوهات ربوية تحول دون تطبيق الشريعة. وكان النائب المستقل الدكتور شوقي السيد قاد حملة داخل المجلس في جلسة مجلس الشورى أمس برئاسة الدكتور مصطفى كمال حلمي رئيس المجلس سعى من خلالها الى التأكيد على مخالفة اتفاقية القرض لأحكام الشريعة الاسلامية بسبب اقرار وجود فائدة 6% على قيمة القرض. وأوضح أن اتفاق القرض مخالف أيضا لنظام البنك. وانتقد الدكتور فتحي البرادعي رئيس لجنة الشئون العربية والخارجية والأمن القومي بالمجلس ارتفاع سعر الفائدة على القرض. وقال أنه كان يمكن أن يكون الاقتراض من أي بنك آخر في مصر وبفائدة أقل من ذلك بكثير مؤكدا أن الفائدة الكبيرة سوف ترهق كاهل الاقتصاد المصري خلال فترة السداد. وشدد النواب الباقون في أحاديثهم على أهمية عقد مثل هذه الاتفاقيات التي تعزز من التعاون الاقتصادي والتنموي سواء ما بين الدول الاسلامية أو هذه البنوك والبنوك التي تتعامل بالنهج الاسلامي وتعاليم الشريعة الاسلامية. وذكر النواب كذلك أن هذه الاتفاقية ستسهم في الاسراع بتنفيذ مشروع تطوير المجرى الملاحي لنهر النيل الذي رصدت له 240 مليون جنيه وأن مصر في حاجة ماسة الى هذه الاتفاقيات حيث يعتبر النيل من أرخص وسائل النقل في العالم وتسعى الدول الى تخفيف الضغوط على النقل على الطرق البرية وتحويل جانب منها الى المجرى الملاحي وتخطط مصر لزيادة الطاقة الاستيعابية لنهر النيل للنقل الى 40%. ووافق مجلس الشورى على الاتفاقية الموقعة بين مصر ممثلة بالهيئة العامة للنقل النهري والبنك الاسلامي للتنمية والمتعلقة بشراء معدات نيابة عن البنك ثم بيعها لمصر لاستخدامها في مشروع تطوير المجرى الملاحي بنهر النيل. وقال محمد شوقي يونس مقرر الموضوع أمام المجلس انه بمقتضى هذا الاتفاق يضع البنك الاسلامي للتنمية تحت تصرف الهيئة العامة للنقل النهري بموجب هذه الاتفاقية مبلغا لا يتجاوز 7.5 ملايين دولار لشراء حفارتين شوكيتين تعملان بواسطة القطع والشفط بقوة 200 حصان وطاقة انتاجية مقدارها 600 متر مكعب لكل ساعة لكل منهما. وتقوم الهيئة العامة للنقل النهري بالتشاور مع البنك ونيابة عنه بالتفاوض وابرام عقود شراء المعدات مع الموردين مع مراعاة تطبيق اجراءات الشراء المعتمدة لدى البنك عن طريق المناقصة العالمية المفتوحة. مشيرا الى أن سلطة الوكيل في التعاقد لشراء المعدات نيابة عن البنك تنتهي عندما يبلغ مجموع ثمن المعدات المتعاقد عليها 7.5 ملايين دولار. أضاف أن الهدف من المشروع هو تحسين مستوى الكفاءة والأمان للملاحة على نهر النيل نهارا أو ليلا موضحا أن المشروع يشمل اجراء مسح شامل للنهر من مدينة القاهرة حتى أسوان ومن ثم تحديد المناطق الضروري العمل فيها ويتم اجراء اللازم بواسطة معدات مختلفة أهمها حفارتين متحركتين. وتتكون كل حفارة من ثلاثة أسطح عائمة يحتوي السطح الأوسط الرئيسي فيها على غرفة المحرك والرافعات والسلالم. القاهرة ـ مكتب «البيان»: