الاثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 مارس 2003 عرفت أسواق المال الصينية فى السنوات القليلة الماضية معدلات نمو مذهلة صعدت بها لمكانة عالمية كثالث أكبر سوق مال على مستوى العالم لجهة حجم التداول بعد بورصتى وول ستريت وطوكيو بقيمة 500 مليار دولار فى وقت تتنامى فيه معدلات نمو الاقتصاد الصينى إلى مستويات لافتة للأنظار بلغت 8.1 فى الربع الاخير من العام الماضى 2002 وبنسبة 8% على مدار العام ذاته بنمو متوقع نسبته 7% فى العام الجارى 2003. ويشير أحدث تقرير لمكتب الاحصاءات القومى إلى ان الناتج المحلى الاجمالي الصينى الذى نما فى العام الماضى وبلغ مجمله 10.2 تريليونات يوان بما يعادل 1.2 مليار دولار أميركى، يعكس التصاعد المتواصل فى عجلة التصدير الصينية العملاقة وتنامى الاستثمارات الأجنبية فضلا عن ضخامة حجم الانفاق القومى فى الصين الذى يسيل أمامه لعاب المؤسسات والشركات الأجنبية من مختلف القطاعات أملا فى التهام حصة من ذلك السوق العملاق مترامى الأطراف. ولعل تلك المؤشرات المتصاعدة التى يبلغها الاقتصاد الصينى تتضافر مع ما تحققه بورصة التنين الأصفر وأسواق المال مما جعلها مادة خصبة للمحللين ممن استهوتهم تلك التطورات المتلاحقة التى تشير إلى مستقبل وصفه البعض بأنه مليء بالمفاجآت والأمجاد للأسهم الصينية.. غير ان التساؤل المحير الذى لا يزال يدور فى أذهان المستثمرين والمحللين على حد سواء هل سيأتى اليوم الذى تبتلع فيه بورصة التنين الأصفر نظيراتها العالمية لتتحول إلى مركز مالى عالمى.. أم أن المعوقات التى مازالت تقلص من فرص التنامى فى أسواق المال الصينية ستقود إلى نتائج مغايرة. البعض يرى فى المؤشرات المذهلة والتنامى المتواصل لأسواق المال الصينية لعبة محيرة محفوفة بالمخاطر بينما يترقب اخرون «ولكل أسانيده» ان تشهد السنوات المقبلة مستقبلا مشرقا للبورصات الصينية التى تحررت حسب قولهم من العديد من المعوقات وتخطو بثبات فى سبيل تدعيم قدراتها فى ظل اقتصاد تدعمه عجلة تصدير وتصنيع هائلة الضخامة وتدفقات استثمارية بلغت فى حقبة التسعينيات مايربو على 300 مليار دولار فى صورة استثمارات أجنبية مباشرة لتحل بذلك ثانيا على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة. ويرى الكاتب الاقتصادى كريغ كارمين فى تقرير نشرته وول ستريت جورنال مؤخرا أن هناك مستثمرين عالميين يراوحون بين الرغبة والرهبة من البدء فى ممارسة فنون اللعب فى أسواق الصين المالية مستشهدا بقول ديف لينهان مدير مالى لصندوق أميركى يستثمر فى منطقة آسيا باسيفيك انه سوق عملاق.. لكن لا يوجد سوى طرق قليلة للتعامل معه.. وأعتقد أنك لن تتمكن من حصر 20 شركة مجدية للاستثمار بها فى جميع أنحاء الصين. ونتيجة لتلك الأوضاع فإن العديد من المستثمرين يتطلعون إلى الاستثمار الخارجى المرتبط بالشركات الصينية فى المنطقة المحيطة كأحد السبل البديلة للحصول على المزايا المهمة من التداول فى أسواق المال عبر الاستثمار فى بورصتى تايوان وهونج كونج التى ترتبط استثماراتها بصفة مباشرة بالوطن الأم الصين. ويعتبر البعض أن الغموض الذى يعترى أصول اللعبة فى أسواق المال الصينية هو أحد أسباب الجدل المثار بين مديرى صناديق الاستثمار العالمية اذ ان العديد من العروض التى طرحت خارج الصين «لممتلكات فى الصين» محدودة المكاسب على حد قولهم.. ورغم تلك المآخذ التى يرددها مستثمرون إلا أن الوول ستريت جورنال تبرهن على جاذبية أسواق المال الصينية بقولها ان رؤوس أموال الشركات المتداولة فى بورصتى الصين «شنغهاى وشنيزن» يزيد حاليا على 500 مليار دولار مما قاد بكين إلى ارتقاء المركز الثالث عالميا بعد بورصتى وول ستريت الأميركية وطوكيو اليابانية. ويتعرض كريغ كارمين فى «وول ستريت جورنال» إلى نوعية أخرى من المشاكل التى تواجه المستثمرين فى البورصات الصينية ملقيا الضوء على تعددية مغالى فيها لتصنيف نوعية الأسهم المطروحة للتداول التى تقسم إلى فئات وأصناف متنوعة 00 فهناك الأسهم التى يطلق عليها «أسهم ب» التى تندرج تحتها الشركات المسموح للأجانب بالتداول فيها مبينا أن تلك النوعية من الأسهم شهدت انتعاشا كبيرا رغم شكاوى عدد من مديرى صناديق الاستثمار الجدد بأن تلك الأسهم تعانى من مصاعب فى السيولة كما أن الشركات صعبة المراس فى ادارتها. وتقول صحيفة «وول ستريت» ان أغلب فئة الأسهم «ب» هى لشركات ومشروعات مملوكة للدولة كانت تتعرض لمصاعب مالية مما دعا الحكومة إلى بيع حصة أقلية فيها أملا فى التعويم واعادة للربحية. وتضيف أن الأسهم الصينية اتسمت فى الاونة الأخيرة بفترات صعود حادة أعقبها فترات هبوط ملموس مثلما حدث لمؤشر بورص شنغهاى للأسهم «ب» التي قفز فى العام 2001 بنسبة حادة بلغت 92% بفضل قدرة المستثمرين الصينيين الذين تغلبوا على المعوقات.. الا أن نفس المؤشر هبط بنسبة 33% فى العام الماضى 2002. وأبرز التقرير أن المستثمرين الأميركيين والدوليين لديهم اهتمام خاص بالتعامل فى الأسواق الصينية غير أنهم يركزون بصفة رئيسية على الأسهم التى يطلق عليها «أسهمه» وهى عبارة عن أسهم الشركات الصينية المدرجة فى بورصة جزيرة هونغ كونغ أو نيويورك وتتبنى قواعد محاسبية معترف بها دوليا. أ.ش.أ