الاثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 مارس 2003 من خلال 4 شركات منها 3 مبتدئة تتحول صناعة البتروكيماويات في مصر الى الورقة الأكثر ضمانا في يد قطاع البترول وفي الوقت الذي تراجعت فيه احتياطيات الزيت الخام بشكل يثير القلق على مستقبل الطاقة في مصر. فمن خلال اعادة الهيكلة التي اتبعتها الوزارة في العام الماضي تم فصل قطاع البتروكيماويات ليكون نواة لأول شركة قابضة متخصصة في هذا المجال. تضم شركة البتروكيماويات المصرية، سيدبك، الاسكندرية للمنتجات البترولية المتخصصة ووحدة الكيل البنزين التابعة لشركة العامرية لتكرير البترول.. وتبدأ وزارة البترول عمليا في اجراء الدراسات العملية لاختيار مواقع انشاء 14 مجمعا للبتروكيماويات ينساب منها 24 مشروعا.. يوفر نحو 100 ألف فرصة عمل.. توجه الوزارة نحو تلك المشروعات يأتي في اطار سد احتياجات الصناعة المحلية والتي تعتمد على البتروكيماويات كعنصر أساسي فيها بنسبة 75% بالاضافة الى التصدير للأسواق الخارجية وجلب عملات صعبة. وزير البترول المهندس سامح فهمي أكد أن صناعة البتروكيماويات حاليا في مصر تتم في اطار متكامل مع صناعة البترول والغاز الطبيعي خاصة في ظل اعتماد تلك الصناعة على خامات تتوافر من الغاز والزيت.. وأشار الوزير إلى أن مهمة الوزارة من المرحلة الأولى.. وضع أسس للبتروكيماويات واستخدام الشركة القابضة التي تم تشكيلها لتفريخ عدد من المشاريع العملاقة والتي تنتشر في جميع انحاء مصر. الوزير أكد أيضا أن خطة الوزارة تتضمن العمل على 3 مراحل يهدف من خلالها الوصول بصناعة البتروكيماويات الى مستوى ينافس القطاعات المثيلة في المنطقة. وتتضمن مراحل النهوض بصناعة البتروكيماويات والتي تبدأ من العام المقبل وتنتهي في عام 2020 انشاء 14 مجمعا للبتروكيماويات تتضمن نحو 24 مشروعا و50 وحدة انتاجية تنتج 15 مليون طن سنويا من المنتجات الوسيطة والنهائية وباستثمارات تصل الى نحو 10 مليارات دولار تكتمل خلال 20 عاما فيما توفر سنويا ما يصل الى 7 مليارات دولار بتروكيماويات يتم تصديرها. مراحل التصنيع التي يؤكدها المهندس سامح فهمي تتضمن المرحلة الأولى والتي تبدأ في 2004 وتنتهي في 2008 وتتولى تلك المرحلة الاهتمام بالمادة الخام الأولية لتوفير التغذية اللازمة من المشتقات البترولية أو مشتقات الغاز مثل الايثان والبروبان والنافتا من الزيت وتتحول تلك المواد من مواد أساسية تسمى كمنتجات الايثيلين والبروبلين وذلك من خلال المرحلة الثانية. ويؤكد الوزير ان المرحلة الثانية والتي تستغرق مدة زمنية من 2011 وحتى 2018 تمثل أهم المراحل التي تحتاج الى استثمارات ضخمة تتجاوز المليار دولار لكل مشروع. وهو مايتطلب دخول الاستثمارات العالمية لعدم وجود قاعدة لدى الاستثمارات المحلية لتحمل كل تلك النفقات. تلك المرحلة تحتاج على حد تأكيدات الوزير الى سرية تامة نظرا لشدة المنافسة بين الدول وبعضها على جذب تلك الاستثمارات. ويؤكد الوزير أن اهميتها تأتي من كونها المرحلة التي تصنع البتروكيماويات الوسيطة وتعد عصب تلك الصناعة. ليصبح من السهل تدبير الاستثمارات اللازمة لها محليا وتتراوح احتياجات المشروع مابين 50 و100 ألف دولار فقط. الخطوة الأكثر فاعلية والتي تعتبر مؤشرا قويا على نجاح الخطوات الأولى لتلك الصناعة في مصر هي اقبال شركات عالمية قامت فعلا بإجراء دراسات لاختيار المواقع الأكثر ملاءمة لإنشاء مشروعات بتروكيماوية وبلغت تكاليف أول دراسة نحو 7 ملايين دولار.. وهو مايؤكد جدية وجدوى تلك المشروعات. اغراء تحقيق نتائج اقتصادية من تلك المشروعات لم يقتصر على الاستثمارات العالمية التي بدأت تطرق الباب للمشاركة في صناعة البتروكيماويات المصرية لكنها أيضا ولأول مرة تستقطب وزارة المالية المصرية التي كانت ومازالت تبتعد عن المشاركة في أي مشروعات.. لكنها هذه المرة قامت بالمشاركة في مشروع تكلفته 196 مليون دولار يقام بمنطقة العامرية لإنتاج «الكيل البنزين» وهي طاقة تدخل في صناعة المنظفات وكان يتم استيرادها من الخارج بالاضافة لإنتاج البروبلين.. دخول وزارة المالية جاء من خلال بنك الاستثمار القومي.. محفظة أموال التأمينات الاجتماعية.. ويقع المشروع على مساحة 12 فدان ويستغرق انشائه من 2005 وحتى 2006. ويتوقع المهندس سامح فهمي تحقيق هذا المشروع لعائد اقتصادي قد يتجاوز الـ 70 مليار دولار سنويا حصة بنك الاستثمار فيها 40% بينما هناك 35% للشركات القابضة للبتروكيماويات و10% لهيئة البترول و10% للبنك التجاري و5% للقطاع الخاص. تأكيدات المهندس محمد عبدالله رئيس شركة البتروكيماويات المصرية والذي يعد أحد أبرز القيادات التي نجحت في النهوض بالشركة وتحويلها من الخسارة الى الربح في خلال عام من تولي مسئوليتها.. تتضمن تأكيداته أن الفرصة اتيحت ولأول مرة امام قطاع البترول والاستثمارات المحلية للدخول في مشروعات تحقق عائدات ضخمة سواء للاقتصاد القومي أو للمستثمرين.. ويؤكد مهندس محمد عبدالله أن توجه قطاع البترول الى الصناعات الاستراتيجية وعدم الاعتماد على تصدير الزيت الخام أصبح يحقق عائدات ضخمة سواء في الوقت الحالي أو في المستقبل. ويشير الى تشجيع القطاع الخاص والذي دخل هذا المجال وبعد مساندة قطاع البترول له. فيما تتصدر قائمة التعاون بين الاستثمار الخاص والعام مشروع البروبلبين والذي سوف يقام بين شركة الشرقيون والتي تدخل كمؤسس للمشروع مقابل الحصول على معظم انتاجه وبين قطاع البترول.. حيث يؤكد محمد فريد خميس صاحب شركة الشرقيون في خليج السويس أن صناعة البتروكيماويات تسير وفق استراتيجية وضعتها الوزارة وقال نحلم بأن ندخل حلبة المنافسة مع شركة سابك السعودية والتي نجحت في دخول دول العالم بمنتاجاتها. وأشار خميس الى أن نجاح تلك الصناعة مرتبط بتوافر السوق الخارجي خاصة وأن الصناعات المختلفة حاليا يمثل عنصر البتروكيماويات منها 75% بالاضافة الى 7% من الغاز الطبيعي. فيما يرى الدكتور محمود سليمان رئيس جمعية مستثمري العاشر من رمضان أن تميز صناعة البتروكيماويات يأتي من أنها تمثل عصب الصناعات الأخرى بداية من البلاستيك وانتهاء الى قرص الدواء. القاهرة ـ أسامة داود: