الاثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 مارس 2003 أزمة جديدة تفجرت بين الحكومة المصرية والتجار ومستوردي السلع المصريين حول ارتفاع كثير من الأسعار التي أعلنها التجار مؤخرا وتم التعامل بها بعد تحرير سعر صرف الجنيه في مواجهة الدولار والعملات الأجنبية الأخرى. وكان رئيس الوزراء المصري د. عاطف عبيد قام بتكليف وزير التموين والتجارة الداخلية بأعداد قوائم توضح تكلفة السلع المستوردة ويحدد فيها هامش الربح للتاجر، وذلك بعد أن وردت تقارير لمجلس الوزراء تؤكد اشتعال الأسعار بنسبة تفوق الارتفاع في سعر الدولار خاصة في بعض السلع الأساسية كزيوت الطعام التي ارتفعت أسعارها بنسبة 17%، الشاي 7% وكذلك الأرز الذي ارتفع ثمنه 25 قرشا للكيلو مرورا بأسعار السيارات والورق والعديد من السلع المعمرة التي قفزت الزيادة في أسعارها بنسبة 50% وكذلك الخشب الأبيض الذي زاد المتر المكعب منه 180 جنيها أيضا رصدت التقارير مخالفات عديدة سجلتها وزارة التموين عن وزن وحجم رغيف العيش كنوع من التحايل على ارتفاع أسعار الدقيق وخاصة أن مصر تستورد نحو 5 ملايين طن قمح سنويا ومتوقع أن تزداد أسعار الخبز الفينو بنسبة 15% بعد أن شهد نقصا كبيرا في حجمه وتقوم حاليا وزارة التموين بمراجعة كافة الأسعار لنحو 50 سلعة مطروحة بالأسواق تضم سلعا استهلاكية، ومستلزمات انتاج وسلعا معمرة لمحاولة لضبط السوق والحد من ارتفاع الأسعار. وتجددت خلال الاسبوع الماضي تهديدات رئيس الوزراء للتجار باتخاذ الحكومة كافة الاجراءات الرادعة ضد المتلاعبين بالسوق مؤكدا أن ارتفاع الدولار بعد تحرير سعر الصرف لا يبرر هذه الزيادة في الأسعار التي تراوحت ما بين 30%، 40% بينما الزيادة الواقعية لسعر الدولار لا تتجاوز 6% وقام بتكليف وزارة التموين بأعداد قوائم بتكلفة السلع الى جانب قيام حملات تفتيشية مفاجئة على الأسواق لضبط التجار الذين يتعمدون رفع الأسعار وهو ما أثار غضب التجار والمستوردين واعتبروه نوعا من الردة في سياسة الحكومة تجاه تحرير الأسواق وعودة للقرار 119 الذي تم الغاؤه بعد أن رفضه التجار منذ سنوات وكان بمثابة التسعيرة الجبرية التي يحدد فيها هامش الربح وكانت تطبق في مرحلة السبعينيات. واتهم عبدالعليم نوارة عضو شعبة المستوردين بالغرف التجارية قرارات الحكومة بالعشوائية قائلا: انها تصدر دون دراسة وأدت الى ارتباك السوق وقال ان مهمة وزارة التموين اعداد قوائم بتكلفة السلع المستوردة لن تكون سهلة لأنه حتى الآن لا يوجد وضوح في تحديد سعر السلع هل بسعر الدولار في البنوك أم بسعر السوق السوداء ويحذر من أن هذا الاجراء يعني العودة للاقتصاد الموجه. كذلك يحذر حسن الشافعي عضو شعبة المستوردين وعضو جمعية رجال الأعمال من خطورة العودة لقوائم التسعير التي تقيد حرية التجارة وتؤدي الى خلق العديد من المشاكل في قطاع الاستثمار وأرجع ارتفاع الأسعار الى ارتفاع سعر الدولار ويرى أن ضبط الأسواق يكون بضبط سعر الدولار وليس تقييد بيع السلع والتضييق على حركة التجارة والتشكيك في نزاهة التجار. بينما يرى خالد أبواسماعيل رئيس اتحاد الغرف التجارية أن الأزمة التي فجرها التجار هي أزمة مفتعلة وغير مبررة مشيرا الى أن مرحلة ما قبل تحرير سعر الصرف كانت شكوى التجار فيها من حدة الركود والكساد وتكدس السلع في المخازن، القاهرة ـ ماجدة خضر: