الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 أصبحت دولة الامارات أول دولة عربية تطبق عملية مراجعة مخاطر الأعمال وهي آلية من وضع بنك التسويات الدولية تهدف إلى زيادة الوعي بالمخاطر في القطاع المصرفي وتخفيف أعباء رأس المال لدى البنوك. وكان البنك ومقره مدينة بازل السويسرية قد أطلق هذا النظام عام 1997 وأطلق عليه بازل 2 بعد ان أبرم اتفاقية بازل في عام 1988 وهي التي تحدد اللوائح المنظمة لأعمال البنوك التجارية. وقد أعلن المصرف المركزي أمس بدء تطبيق النظام الجديد في الاشراف على البنوك العاملة في الدولة من خلال مراجعة مخاطر الأعمال، حيث ستبدأ دائرة الرقابة والتفتيش على البنوك في المصرف المركزي مع أول الشهر الحالي بتطبيق منهجية مراجعة المخاطر كواحدة من العمليات المعتمدة في أنشطتها الاشرافية، والامارات بذلك هي أول دولة عربية تطبق هذا النظام. وقال سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي في تصريحات للصحفيين في دبي أمس عقب ندوة أقامها المصرف للبنوك حول النظام الجديد ان تطبيق هذا النظام يأتي في اطار الحرص على مواكبة التحول الذي شهده العمل المصرفي العالمي باتجاه تطبيق اتفاقية «بازل» موضحا ان هذا النظام يعتمد على تقييم مخاطر العمليات مباشرة حيث يمكن من خلال متابعة العمليات في كل خطواتها أن تكتشف الثغرات لتعالجها مستقبلا. وأشار إلى النظام الذي يطبقه المصرف المركزي على صعيد متابعة المعلومات المتعلقة بالمقترضين سيبقى قائما الى جانب النظام الجديد الذي يقيم مخاطر عمليات البنوك، معتبرا ان تبادل المعلومات بين البنوك حول المقترضين يوفر للمصرف المركزي امكانية معرفة الوضع المالي للمقترض ولا مبرر لما يطرح حول تأثيره على تنافسية البنوك. وأكد انه ليس هناك أية صعوبة في تطبيق اتفاقية «بازل 2» على العمل المصرفي في الدولة، حيث تبين ان قطاعنا المصرفي ليس بعيدا عن متطلبات هذه الاتفاقية، فالبنوك في الدولة لديها كفاية رأسمالية ممتازة وبنسب أعلى من التي تطلبها الاتفاقية في العديد من البنوك، وهي لا تدخل مخاطر كبيرة كتلك الموجودة لدى البنوك في الخارج. ورأى ان البنوك تدار بشكل جيد داخل الدولة، ومستوى المخاطر في تحسن مستمر قياسا لما كان عليه فترات سابقة. وقال مارك ماركاني رئيس فريق دراسة مخاطر الأعمال في المصرف المركزي ان النظام الجديد يصنف البنوك بناء على درجة المخاطرة التي تحتسب بناء على طبيعة الأعمال وفي حال صنف أحد البنوك ضمن درجة المخاطرة المرتفعة يطلب من البنك ان يرفع نسبة كفاية رأس المال لديه وهذا يعني كلفة رأسمالية بالنسبة لهذا البنك، كما انه ستتم مناقشة ادارة هذا البنك لتصحيح طبيعة اعماله من اجل تخفيض المخاطرة. وقال بيان صحفي صادر عن المصرف ان فريق دراسة مخاطر الاعمال بمصرف الامارات المركزي ظل عاكفا خلال الفترة الماضية على تنفيذ تطبيقات تجريبية لعملية دراسة مخاطر الاعمال. وتشتمل منهجية هذه العملية القائمة على أفضل الممارسات والايديولوجيات العالمية الرائدة في مجال دراسة وتقييم المخاطر، على متطلبات اتفاقية بازل 2 بشأن رأس المال. وقد تم تطبيقها على نحو تجريبي في 17 بنكا من البنوك العاملة بالدولة على مدى الـ 18 شهرا الماضية. ومن شأن هذه العملية الجديدة ان تسهم في زيادة الوعي بالمخاطر في القطاع المصرفي للامارات، وتقوية الاشراف والمراقبة المركزة للمخاطر. كما تتيح الفرصة للبنوك لتخفيف اعباء رأس المال من خلال تحسين وضعية المخاطر لديها. وعلاوة على ذلك، فإن من شأن هذه العملية ان تضع المصرف المركزي في مصاف السلطات الرقابية الرائدة على مستوى العالم أجمع. وقد قام فريق دراسة مخاطر الأعمال بصياغة وتطوير المنهج محلياً خلال المرحلة التجريبية لهذه العملية. وقد تم تشكيل فريق دراسة مخاطر الاعمال بواسطة معالي محافظ المصرف المركزي ليتولى تنفيذ هذا المشروع. ويرأس هذا الفريق مارك ماركاني، ومن ضمن اعضائه البارزين الاخرين نافيد صديقي، نائب الرئيس وبيتر أيغنتن ومارتن ويليامز وراميش شودغار. وابتداء من شهر مارس 2002 ستتبنى دائرة الرقابة والتفتيش على المصارف المنهجية القائمة على المخاطر كواحدة من العمليات المعتمدة في انشطتها الاشرافية. وتقوم هذه المنهجية على مراجعة ادارة الائتمان، ودراسة مخاطر السوق والمخاطر التشغيلية، مغطية العمليات المتصلة وآليات تطوير الجودة داخل البنك المعني ومن ثم تحديد المخاطر العالية في الوقت المناسب، مستخدمة في ذلك مقاربة متوازنة يستعان فيها بنظام بطاقة الدرجات. ويمكن القول بإيجاز ان المقاربة المستخدمة هي مقاربة شمولية موحدة واستشرافيه تستخدم سلسلة من العمليات التي تنظم الاستراتيجيات والعمليات والافراد والتكنولوجيا والمعارف، وتبدأ العملية بمراجعة شاملة من الأعلى الى الاسفل بغرض استهداف المجالات الاكثر اهمية. والادوات الرئيسية المستخدمة في هذ العملية هي بطاقات الدرجات المتوازنة، وخرائط المخاطر ولوحات القياس الربعية. وما يعرف بـ «رسم خرائط المخاطر» هو بلا ريب الاداة الاكثر فعالية والاكثر استخداما لأغراض تحديد المخاطر وترتيبها حسب الأولوية. وتتم دراسة مخاطر الائتمان ومخاطر السوق والمخاطر التشغيلية بهدف تقييد المخاطر في عمليات الاعمال وآليات تطوير الجودة ومنحها درجات، وذلك باستخدام بطاقات الدرجات المتوازنة، ويتم بعد ذلك استخدام هذه العناصر جميعها في رسم خريطة المخاطر». وتتضمن المراجعات جميعها تقيميها لفعالية الضوابط الادارية بالنسبة للمخاطر التي تنطوي عليها العمليات (مثل عمليات الائتمان، وعمليات مساندة وتخطيط الاعمال، بدء العمليات الجديدة، وتقييم الائتمان، التصديق والسحب على الحساب، الضبط والتحصيل والاستعادة». آليات تطوير الجودة متسقة بالنسبة لكافة مجالات المخاطر داخل البنك. ويتم تقييمها من خلال دراسة دقيقة للوظائف التالية: الافراد، البنى التحتية، العمليات الفرعية والتقيد والالتزام. تبدأ المراجعة بعملية تقييم ذاتي لكل واحدة من مجالات المخاطر يضطلع بها مسئول رئيسي بالبنك، ويعتبر التقييم الاتي عنصراً بالغ الاهمية في عملية المراجعة ويتبع ذلك تقييم مستقل للبنك بواسطة المصرف المركزي . (تحليل الفجوات). يتم اجراء مقابلات مع مجموعة مختارة من المديرين بهدف التحقق من فعالية العمليات والآليات ضمن وظائفهم، ويتم التحقق من صحة المعلومات التي يتحصل عليها خلال تلك المقابلات بمقارنتها بالممارسات السائدة في البنك. ويقوم فريق المراجعة الذي يجري الاختبارات الفعلية للعمليات والآليات بإجراء سلسلة من اجراءات التحقق. وتتضمن هذه الاجراءات مراجعة المعاملات الفعلية والوثائق ذات الصلة بها. ويتم تسجيل النتائج على خريطة المخاطر باستخدام بطاقة منح الدرجات المتوازنة التي تم استحداثها بواسطة فريق مراجعة مخاطر الائتمان بدائرة الرقابة والتفتيش على المصارف، وتتبنى بطاقة منح الدراسات على أفضل الممارسات العالمية المعروفة في هذا المجال ويتم من خلالها منح العمليات/ الاليات درجات من 1 الى 4، باعتبار الدرجة هي الممارسة الافضل والدرجة 4 هي الممارسة الاسوأ. وتبرز خريطة المخاطر ملخصا للمخاطر في كل مجال من مجالات الاعمال وتعدد مجالات المخاطر المرتفعة وتكون المخاطر التي تم التعرف عليها اساسا للاجراءات التي سيقوم بها المصرف المركزي باعتباره السلطة الرقابية. والتي قد تأتي في شكل مزيد من الرقابة والاشراف.. الخ. وتتألف لوحة القياس الربعية من مؤشرات رئيسية للمخاطر تقوم على معايير محددة مسبقا بواسطة دائرة الرقابة والتفتيش على المصارف. وتتضمن هذه اللوحة معلومات مستمدة من العديد من المصادر (انظمة التعامل، انظمة المخاطر، الموارد البشرية، والتكنولوجيا.. الخ). ويتم تصنيف المخاطر في لوحة القياس الربعية على اساس «عالية» (تنبيه احمر) و«متوسطة» (تنبيه اصفر) و«منخفضة» (تنبيه اخضر) باستخدام نظام اشارات المرور، واعتمادا على مجموعة من مؤشرات السياسات الاسترشادية التي تم اعدادها بواسطة المصرف المركزي. وتوفر لوحات القياس، معلومات حديثة حول الوضعية الحالية لأعمال البنوك، ويتم اعدادها بالاضافة الى نظام القوائم المصرفية المستخدم حاليا بواسطة المصرف المركزي. ومن شأن لوحات القياس أن تساعد على الرقابة الاشرافية الدائمة، مع التركيز على الامور الرئيسية في المواقيت المناسبة، ويتم اتخاذ الاجراءات اللازمة من قبل مفتشي المصرف المركزي بشأن أي قضايا تنشأ عن لوحات القياس. كتبت أمينة الزرعوني: