الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 دبي مدينة الاقتصاد.. وهي التي تسعى جاهدة الى أن تكون في مقدمة المدن التي تهتم بالاقتصاد والاستثمار، ونتيجة لهذه الاوضاع فقد انعكس ذلك على رؤية الناس والتجار وحتى الطلاب، حيث نُلقي نظرة ثاقبة على مدرسة الاتحاد الخاصة التي خلقت في طلابها وطالباتها فكرة جديدة على مستوى المدارس في الدولة وهي فكرة إقامة مشروع اقتصادي بعنوان «المستثمر الصغير.. ومرح الربيع» من خلال رؤية تعليمية اقتصادية بحتة، فقد شجعت طلابها على الابتكار والتجديد لتعزيز مفهوم الاستثمار لدى هذه الفئة من الطلاب من خلال ممارسات استثمارية ومشاريع اقتصادية يقوم الطلاب انفسهم بتنظيمها. وسيتم افتتاح فعاليات هذا المهرجان ولعامه الثاني في يوم الخميس 6 مارس 2003، حيث سيحضر هذا المشروع عدد من كبار الشخصيات الاقتصادية في الدولة والرعاة الرسميين لهذا المهرجان، كما يتوقع ان يتجاوز عدد زوار هذا العام 3000 شخص، والجدير بالذكر أنه قد تم تخصيص جزء كبير من ريع المهرجان الى جهات ومؤسسات خيرية. ومن جهتها أوضحت منسقة الانشطة في مدرسة الاتحاد الخاصة، ميساء راشد غديّر أن هذه الفكرة انطلقت من اهتمام مدينة دبي بالمشاريع الاستثمارية التي تسعى الى تطوير الامارة، حيث تخص بالذكر الاهتمام الكبير الذي أولاه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع حين انشأ هيئة للاستثمار في دبي، ومن هنا بدأت فكرة إقامة مهرجان ترفيهي تربوي للطلاب والذي يعد الأول من نوعه على مستوى الدولة. واضافت ميساء أن هذا المشروع لاقى العديد من التساؤلات والانتقادات في كيفية انجاح مثل هذه التجربة الجديدة من خلال مشاركة الاطفال الذين قد لا يدركون المفهوم الصحيح للاستثمار وتنقصهم الخبرة الحياتية في خوض مشروع اقتصادي واستثمار كهذا ولكن استطاعت ادارة المدرسة بإدارة نهاد سعيد الشامسي ومن خلال الاحتكاك المباشر بالطلبة التعرف على ميول الطلبة وافكارهم الابداعية التي كان لابد من اكتشافها، ومن ثم قامت المدرسة بوضع خطة استراتيجية لهذا المشروع من خلال ورش عمل ومحاضرات للطلبة، وهذا ما ساعدهم على تجميع افكارهم حول المشاريع التي سيقومون بها. كما تلقّت المدرسة مشاركات من الأهل وأولياء الامور من خلال دراسة جدول المشروع حول توقعات نسبة النجاح والعائد المتوقع ودراسة خطة الاعلان في كيفية الترويج عن هذا المشروع مع ابنائهم كون ان معظم اولياء الامور يعدّون من كبار رجال الاعمال في الدولة مما يمكن الطالب الاستفادة من خبرتهم في هذا المجال، وبعد ذلك تبدأ آلية التنفيذ للمشروع. واضافت ان المدرسة شهدت حماساً ملحوظا من قبل الطلبة حيث قاموا بمخاطبة مختلف الشركات والمؤسسات في الدولة والقدرة على اقناعهم برعاية مشاريعهم الاستثمارية الطلابية وقد ساعد ذلك على تعزيز الاحساس لديهم بالمسئولية والاعتماد على الذات مما نمّى لديهم الشعور بأهمية المال وكيفية التصرف فيه. وأعربت ميساء راشد عن سعادتها الكبيرة لنجاح مهرجان المستثمر الصغير للعام الماضي، مشيرة الى الانجاز الذي حققه الطالب فارس أحمد الذي تخرّج العام الماضي من مدرسة الاتحاد، حيث خاض تجربة «المستثمر الصغير.. ومرح الربيع» والذي زرع في نفسه حب الاستثمار، مما دفع فارس الى المشاركة في فعاليات مهرجان دبي للتسوق 2003 حيث انه افتتح مطعماً فريدا من نوعه في القرية العالمية بمساعدة عدد من الشباب المواطنين الذين ساهموا معه في انجاح هذا العمل. وقالت ميساء: «هذا يعد فخراً لنا كون انطلاقة هذا الشاب بدأت مع مهرجان المستثمر الصغير، حيث اشاد سمو الشيخ محمد بن راشد وكافة المسئولين بمشروع فارس، فقد كان اصغر مشارك في القرية العالمية، وهذا بالضبط مانسعى الى تحقيقه في مدرسة الاتحاد، ان نقوم بتوجيه الطلاب نحو الاستثمار والعمل الحر». وأوضحت ان الهدف الرئيسي في اقامة هذا المشروع هو تأسيس اللبنة الاولى للمستثمرين في امارة دبي وقالت: «نحن نناشد حكومة دبي ان تدعم هذا المشروع ليتم التعاون ونكون ارتباطا مباشرا بيننا وبين هيئة الاستثمار في دبي من خلال تأهيل الطلبة في المدرسة لخوض مثل هذه المشاريع في المستقبل، فكلنا على علم بأن دبي مدينة اقتصادية استثمارية بحتة وعليه نرجو من هيئة الاستثمار ان تخصص جزءا من اهتمامها لطلاب المدارس، كما نتمنى ان ينطلق هذا المشروع من هنا ويتعمم على كافة المدارس ليزداد تفاعل هذه الفكرة مع البنية المحلية». ومن جهة اخرى اوضح مساعد المدير قسم البنين، ايمن فارع، ان هذه الفكرة نابعة من عاصمة المال والاعمال بدبي، وان هذا المشروع يعد تجربة رائدة لمدرسة الاتحاد كونها اول من فكّر وطبّق ولاقى النجاح المتوقع. مشيراً الى ان هذه التجربة تهدف الى تنمية روح الاعتماد على الذات لدى الطالب واشعاره باهمية وقيمة المال الذي بين يديه كما تعمل على تنمية التنافس الشريف بين الطلبة. ومن جهتها اضافت الطالبة مريم محمد أنها استمتعت كثيراً بالمشاركة في المهرجان الماضي وهي على أتم الاستعداد للاشتراك به للسنة الثانية من خلال مشروع قرية التراث الذي تقوم هي وزميلاتها بتنظيمه، فتقول: «لقد احببنا فكرة هذا المشروع فنحن مطالبون بالحفاظ على روح اجدادنا واحياء الماضي العريق في زمن تعددت فيه الوسائل التكنولوجية والمعلوماتية». واوضحت زميلتها في المشروع الطالبة ناريمان الرستماني حرصها على اكتساب الخبرة وتحمل المسئولية الملقاة على عاتقها وهذا ما يدفعها الى بذل كل ما في وسعها لتحقيق النجاح المطلوب لرفع اسم المدرسة عالياً. واضافت من جهة اخرى الطالبة ريم عبدالله الغيث انها وزميلاتها قمن بعمل مختلف ومميز في المهرجان الماضي، حيث ابتكرت وفريق عملها فكرة الهرم المسكون وقد لاقى نجاحاً باهراً كونه المشروع الترفيهي الوحيد في المدرسة وقد استقطب هذا المشروع اقبالاً كبيراً من الحضور. حيث تقول: «استمتعنا كثيراً في تنفيذ هذا المشروع وتحويله من فكرة على ورق الى مشروع حقيقي، حيث قمنا بكل شي بأنفسنا من الألف الى الياء من تنظيم وتصميم واعلان وشعرنا بالفخر لرؤيتنا الاقبال الكبير الذي وجدناه من الحضور مما اعطانا حافزاً اقوى للمشاركة في مهرجان العام الحالي، فبدأنا بالتفكير له مسبقا وها نحن الان على اتم الاستعداد له». واضاف الطالب عثمان علي ان مجال العمل الحر والتجارة لم يكن يستهويه على الاطلاق، ولكنه وبعد ان خاض تجربة مهرجان المستثمر الصغير الماضية، زرع ذلك في نفسه حب هذا المجال لما يولّد في نفس الطالب القريحة والارادة والمنافسة الشريفة بين الطلبة وهذا بالتالي يعمل على تعزيز العمل الجماعي بينهم. ومن جهتها اضافت الطالبة حنين التل انها لاقت في البداية بعض الصعوبات أثناء عملية البحث عن راع لمشروعها، ولكن ومع العزيمة والاصرار لم تيأس حتى حققت مرادها واضافت قائلة: «لقد حققت النجاح المنشود رغم انني كنت وحدي في المشروع الذي قمت بتنظيمه ويعود الفضل في ذلك الى تشجيع المدرسة والادارة لي». ومن جهة اخرى اكد الطالبان محمد عبدالله المانع وعبدالله عادل انهما استفادا كثيراً من هذه التجربة التي عززت لديهما الاحساس بأهمية العمل الجماعي والمشاركة الفعالة في انشطة المدرسة بأسلوب تعليمي ترفيهي من خلال هذا المشروع الاقتصادي. تحقيق: منى بن كلي