السبت 28 ذوالحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 استبعد سلطان أحمد بن سليم الرئيس التنفيذى لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة فى دبى تأثر الحركة التجارية التصديرية والاستيرادية لامارة دبى سلبا فى حال نشوب حرب أميركية بريطانية محتملة ضد العراق. وقال فى حديث لوكالة أنباء الامارات أمس انه لو حدث تأثير على الحركة التجارية فى دبى اذا ما نشبت حرب فى المنطقة فانه سيكون وقتيا وضعيفا. ولفت بن سليم الى أن دولة الامارات شهدت فى العقدين الماضيين حربين كبيرتين خطيرتين فى منطقة الخليج الاولى عام 1980 بين القوتين الاقليميتين العراق وايران امتدت ثمانية أعوام والثانية الحرب التى شاركت فيها القوى العظمى فى العالم لتحرير الكويت من الغزو العراقى ومع ذلك لم تتأثر تجارتها بشكل ملموس. وقدر الا تكون النتائج الاقتصادية المترتبة فى حال قيام هذه الحرب المتوقعة أشد من تلك الازمات السابقة التى تم اجتيازها. وأرجع ذلك الى أن الخليج يعد شريانا دوليا واستراتيجيا مهما للحركة الدولية لا يمكن غلقه فى وجه الملاحة العالمية فى أى فترة من الفترات خاصة وأن معظم النفط الذى يذهب الى أوروبا واليابان والولايات المتحدة يصدر من دوله المطلة عليه. وشكك بن سليم فى احتمال قيام شركات التأمين العالمية وفى مقدمتها «لويدز» برفع رسوم التأمين بشكل مرتفع وكبير على البواخر والسفن المتجهة الى الخليج ضد مخاطر الحرب المحتملة وقال: أعتقد أن رفع مستوى التأمين سيكون ضئيلا ولفترة محدودة فقط. وقال لا يوجد مبرر يدفع «لويدز» أو غيرها الى رفع رسوم التأمين على البواخر التجارية بشكل كبير حتى لا يسبب فى تحميل البضائع المنقولة عليها تكلفة اضافية قد تؤثر على حجم التجارة فى المنطقة. واضاف: لا يمكن لاحد ان يمنع شركات التأمين من اتخاذ قرار برفع رسومها التأمينية ضد مخاطر الحرب فهى تبحث كما نبحث نحن عن زيادة مداخيلها ولكنها تعلم أن زبائنها من التجار قد يحجمون عن التعامل مع البواخر ذات التكلفة العالية فى النقل لصالح بواخر أخرى. ونفى وجود خطط لتولى الدول الخليجية بذاتها مهمة نقل حركة بضائعها داخل مياه الخليج وتبادل مناولتها مع بواخر دولية أخرى تقف خارجه أثناء قيام الحرب المحتملة كأسلوب لتفادى تحكم شركات التأمين العالمية فى فرض رسوم عالية على النقل البحرى الخليجى. وحول خطة التطوير المرحلية التى تقوم بها المؤسسة لتوسعة ميناء دبى وزيادة وتعميق أرصفتها ذكر بن سليم ان الهدف منها مواكبة الزيادة المتوقعة فى الاعمال والتجارة مشيرا الى أن هذه التوسعات مبنية على دراسات اقتصادية رفيعة المستوى حول مستقبل التجارة فى دبى اخذا فى الاعتبار احتمالات اجراء توسعات فى موانئ خليجية أخرى مستقبلا. وتبلغ التكلفة الاجمالية لخطة التطوير التى تشمل أربع مراحل 6،4 مليارات درهم وبأنتهائها عام 2020 سيكون هناك 82 مرسى فى ميناء جبل على مجهز بـ 125 رافعة بكافة التجهيزات والمعدات المستخدمة فى ساحة الحاويات. ومن المقرر أن تبلغ قدرة المناولة الكلية فى المرحلة الاولى من التطوير التى بدأت فى مارس الماضى وتنتهى فى عام 2005 (7،5 ملايين) حاوية.. ويبلغ حجم المناولة الكلية فى المرحلة الثانية التى تبدأ من عام 2005 حتى عام 2007 حوالى 7،7 ملايين حاوية. ويبلغ فى المرحلة الثالثة التى تبدأ من عام 2007 حتى عام 2010 حوالى 7،9 ملايين حاوية نمطية فيما يبلغ فى المرحلة الرابعة التى تبدأ من عام 2010 الى عام 2020 حوالى 8،21 مليون حاوية نمطية وفيها يتم تطوير ثلاث ساحات حاويات ضخمة. وقامت موانئ دبى العام الماضى بمناولة 2،4 ملايين حاوية نمطية مقارنة بحوالى 5،3 ملايين حاوية فى عام 2001 أى بنسبة نمو تقدر بحوالى 20%. وحول اعتماد دبى على الصناعات التجميعية واعادة التصدير دون انشاء قاعدة لصناعات كبرى فيها نبه بن سليم الى أن استراتيجية دبى وسياستها تتبنى فكرة أن الصناعات الناجحة هى التى تقوم اعتمادا على نفسها فى انتاجها وفى تصريف بضاعتها وخلق أسواق حقيقية لها وليس عن طريق مساعدات أو قروض أو اجراءات حمائية تمنحها الدولة لها. وقال: ليس هناك دولة فى العالم تنشئ صناعات متكاملة فوق أرضها فاليابان وتايوان والولايات المتحدة على سبيل المثال تتعاون فيما بينها فى انشاء صناعات مشتركة كالسيارات والاجهزة الالكترونية وغيرها. يذكر أن عدد الشركات فى المنطقة الحرة بجبل على يبلغ الفين و300 شركة ويقدر حجم تجارتها أكثر من 12 مليار دولار. وقلل الرئيس التنفيذى لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدبى من شأن ما يقال حول تأثر الامارة بقرار توحيد التعرفة الجمركية لدول مجلس التعاون الخليجى الذى بدأ تطبيقه مطلع العام الحالى والذى الزمها برفع نسبة ضريبتها الجمركية من أربعة الى خمسة بالمائة مؤكدا أن هذا القرار سيكون له رد فعل ايجابى كبير على حركة البضائع بين دول مجلس التعاون الخليجى. وشدد بن سليم على ان ارتفاع مستوى الضريبة الجمركية فى دبى بنسبة ضئيلة تقدر بواحد بالمائة لتصل الى حد التعرفة الجمركية الموحدة لا يشكل أى ضغط على التجار المحليين المصدرين والمستوردين لبضائعهم لدى الاسواق المجاورة أو الدولية. يذكر أنه وطبقا لهذا القرار الخليجى فان باقى دول المجلس اما أنها أبقت على مستوى تعرفتها الجمركية كونه يقف عند حد 5% أساسا أو قامت بتخفيضه الى هذا المستوى كالمملكة العربية السعودية التى كانت تقدر ب12%. وقال بن سليم ان توحيد التعرفة الجمركية أدمج سوق دبى بسوق أكبر منه هو السوق الخليجى خاصة وأن الحركة التجارية فى المنطقة ستنتعش مع انخفاض مستوى التعرفة الجمركية فيها. وأضاف أنه: لو كانت لديك ميزة جمركية بانخفاض تعرفتك الجمركية عن باقى الدول المجاورة فانك لن تستطيع اقامة علاقات تجارية واسعة وهذه حقيقة اقتصادية معروفة. وقدم مثالا على ذلك: لو كانت لديك بضائع فى دبى تريد أن تصدرها للمملكة العربية السعودية فانه أفضل لك أن تكون رسوم تعرفتها الجمركية خمسة بالمائة وليس 12 بالمائة مما يوسع من حركة تجارتك وهذا بفضل القرار الذى اتخذه قادة دول مجلس التعاون فى قمتهم الاخيرة التى عقدت فى مسقط. وأكد بن سليم ان انخفاض الرسوم الجمركية للدول الخليجية سيعمل على خلق فورة استثمارية وتنشيط تجارتها وتطوير حركتها الملاحية وهو ما يعود بالنفع على دولة الامارات بشكل عام ودبى بشكل خاص. ونوه بأن نمو اقتصاد دول مجلس التعاون سيجعله شريكا قويا لمناطق اقتصادية دولية مختلفة خاصة فى شرق وجنوب شرق اسيا. وشدد الرئيس التنفيذى لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدبى على أن التصنيع فى العالم الان أصبح يعتمد على التجميع بعكس النظريات الشيوعية التى كانت تدعو الدول المؤمنة بها فى العقود الماضية الى بناء صناعات متكاملة لتحقيق اكتفاء ذاتى منغلق (وهذا غير ممكن الان). وأشار بن سليم الى أن سيارة «تويوتا لاند كروزر» تصنعها الفا و500 شركة يابانية وأميركية وغيرها من الدول كما أن كراسى الدراجات الصينية تصنعها بلجيكا. ونوه بأن منظمة التجارة العالمية «الجات» تأسست لمساعدة دول العالم على التبادل التجارى فيما بينها بسهولة مشيرا الى انه لو قامت كل دولة بحماية تجارتها فقط فسوف يحدث كساد عالمى كالذى حدث فى الثلاثينات من القرن الماضى. وأشاد بن سليم بالصناعات الموجودة فى دولة الامارات كصناعة الالمنيوم والاسمدة والبلاط والسيراميك وغيرها من الصناعات ووصفها بأنها اخذة فى التطور والتوسع فى الاسواق العالمية. وأعاد سبب نجاح هذه الصناعات الى عدم وجود سياسات حمائية أو قيود مفروضة عليها من قبل الدولة. ونبه الى أنه اذا شعر المصنعون بوجود اعانات تقدمها الدولة فانهم يتراخون لذلك مؤكدا ان المنافسة أكبر دافع لاقامة صناعة ناجحة. وقال بن سليم ان دولة الامارات لا يمكن أن تنجح فى اقامة صناعات ثقيلة مثل صناعة السيارات لان ذلك يتطلب وجود كثير من الصناعات المصاحبة الضخمة وهو ما لا يتوفر لديها.. فلماذا اذا تنشئ صناعات لا يتوفر فيها أسباب النجاح. لكنه أكد فى الوقت نفسه أن دولة الامارات يمكنها اقامة قاعدة واسعة للصناعات الخفيفة والالكترونية. وذكر بن سليم أن الحرية التجارية العالمية التى تترتب على تطبيق مقررات منظمة الجات تفيد اقتصاد دولة الامارات وحركة التجارة فى دبى التى أصدرت كل القوانين التى تنظم تجارتها مع الخارج كتلك الخاصة بحماية الملكية الفكرية «التربس» وقانون مكافحة غسيل الاموال. ـ وام