الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 قضت محكمة تمييز دبي برفض الطعن المقدم من المحكوم عليه «ب. س. ب» وتأييد الحكم الصادر من محكمة الاستئناف الثانية والذي قضى باجماع الاراء بالغاء المستأنف في الشق الجزائي ومعاقبة كل المتهمين بتغريم كل منهما الاول الطاعن والثاني «ازد. ش» مبلغ 25 الف درهم ومصادرة المضبوطات، وكانت النيابة العامة قد اسندت إلى المتهمين تهمة تخزين برامج ويندوز على عدة اجهزة دون ترخيص. تتلخص وقائع القضية في ان المتهمين قاما باستخدام برامج كمبيوتر ويندوز واحد من منتجات شركة مايكروسوفت وقاما بتخزينها على عدة اجهزة حاسب آلي دون الحصول على موافقة خطية من مالك المصنف أو من يخوله ذلك. حيث طلبت النيابة العامة عقابهما بالمواد الخاصة بحماية المصنفات الفكرية وحقوق المؤلف، كما اودعت الشركة المجني عليها بالحق المدني قبل المتهمين طالبة الحكم بالزامهما بالكف عن منازعة المدعية بالحق المدني في ملكيتها للمصنف، ونشر الحكم في جريدتين رسميتين ومصادرة اجهزة الكمبيوتر. حكمت محكمة اول درجة ببراءة المتهمين مما اسند اليهما وباحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة حيث طعنت النيابة العامة على هذا الحكم بالاستئناف وقضت الاخيرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف، طعنت النيابة بطريق التمييز والتي قضت بنقض الحكم المطعون فيه وباحالة الدعوى إلى الاستئناف لتفصل في موضوعها من جديد، وذلك على اساس ان الحكم المطعون فيه لم يعرض لاعتراف المتهم الثاني وتقرير وزارة الاعلام حيث اكتفى سندا للبراءة لم يكونا عالمين بطبيعة البرامج وأنها منسوخة وغير اصلية مما كان يتعين معه ان تتخذ المحكمة الوسائل الفنية عن طريق المختص فنيا لتحقيق ادلة الدعوى. حيث حكمت محكمة الاستئناف وباجماع الاراء بالغاء الحكم المستأنف في الشق الجنائي ومعاقبة المتهمين بتغريمهما خمسة وعشرين الف درهم ومصادرة المضبوطات. طعن المحكوم عليه الاول في الحكم السابق بطريق التمييز حيث قدم محاميه مذكرة شملت اسباب الطعن طلب فيها نقضه وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن، وقال المحكوم عليه ان الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالاوراق والاخلال بحق الدفاع وكما اخطأ في تطبيق القانون مشيرا إلى ان مادة القانون التي أدان الحكم المتهم بمقتضاها لا تنطبق على الوقائع المسندة اليه لعدم قيامه بالنسخ المجرم قانونا واذ اعتبر الحكم تحميل البرامج على الحاسب الآلي نسخا فانه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون لان تحميل البرامج لم يكن مجرما في القانون حتى صدر القانون رقم 7/2002 الذي جرم التحميل. كما ان معد التقرير موظف لدى النيابة العامة وخلا تقريره من تنظيم اجتماعات مع اطراف الدعوى مشيرا إلى ان التقرير قد اعده في غيبتهم بالمخالف لاحكام القانون موضحا بان المحكم قد اخل بحق المتهم في الدفاع لاعتماده على تقرير الخبرة الاستشارية الذي لم يطرح لمناقشته في جلسات المحكمة. واشار محامي المحكوم عليه إلى ان الحكم قد استند بينة مقدمة من الشركة الشاكية رغم اعتراض الطاعن لانها خصم في الدعوى، كما اعتمد على التقرير الصادر من وزارة الاعلام حالة انه جاء نتيجة فهم خاطيء وادان التحميل باعتباره نسخا، وخالف الحكم الثابت بالاوراق بما ذكره بان المتهم الاول لم يقدم ما يفيد موافقة شركة مايكروسوفت على عملية التحميل مشيرا إلى ان الرسالة المقدمة من المتهم تفيد موافقة شركة مايكروسوفت على عملية التحميل مشيرا إلى ان الرسالة المقدمة من المتهم تفيد على وجه القطع عدم ممانعة الشاكية لعملية التحميل مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. واكدت محكمة التمييز على ان الحكم المطعون فيه قد تبين وقائع الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي أدان المتهمين بها مشيرة إلى انه اورد على ثبوتها في حقهما ادلة سائغة لها معينها الصحيح من الاوراق ومن شأنها ان تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما جاء بقول الشاكي واقرار الطاعن في محضر جمع الاستدلالات وما ثبت من تقرير وزارة الاعلام والثقافة من ان جميع البرامج منسوخة بطريقة غير مشروعة ومخالفة لاحكام القانون، حيث جاء بالتقرير الملحق الصادر من مدير ادارة نظم المعلومات بالنيابة العامة وبتقرير الخبرة الاستشاري للمختبر العربي للكشف الفني من ان عملية التحميل للبرامج على الحاسب الآلي تعتبر نسخا واعتداء على حقوق مالك المصنف، موضحة ان محكمة الموضوع لا تلزم بالرد على كل دفاع موضوعي للمتهم وتكتفي بأدلة الثبوت التي عولت عليها في قضائها بالادانة وبحسب الحكم ليقيم تدليله ويستقيم قضاؤه ان يورد الادلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلص من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهمين. واشارت المحكمة إلى ان كافة ما اثاره الطاعن في اوجه طعنه لابعد ان يكون جدلا موضوعيا في تقدير المحكمة لادلة الدعوى بما لا يجوز الخوض فيه امام محكمة التمييز، مؤكدة على ان كل ماتقدم فان الطعن برمته على غير اساس متعين الرفض. كتب خالد بن هويدي: