الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 رغم المطالب الحثيثة من جانب مؤسسات الأعمال الأميركية والأوروبية والاسيوية بإنهاء حالة الترقب والحذر الحالية بشأن حرب الخليج المحتملة وإصرار الولايات المتحدة على الاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين أكدت مؤسسات دولية أن الاقتصاد العالمى لن ينمو بصورة قوية بعد اتمام الغزو الاميركى المحتمل للعراق. وترى مؤسسات اقتصادية دولية أن حالة الترقب والحذر السائدة حاليا ليست وحدها المسئولة عن النمو الاقتصادى المتدنى. وقال رورى توبلن الخبير الاقتصادى بمؤسسة جى بى مورجان ان مؤسسات الأعمال الدولية تفضل انهاء حالة الترقب والحذر الحالية بشأن الحرب المتوقعة فى منطقة الخليج موضحا أن متخذى القرار بالدول الكبرى يفضلون القاء اللوم على حالة الترقب والحذر بشأن التباطؤ الاقتصادى الحالى. وأضاف رورى تابلن أن حالة الحذر والترقب الحالية بشأن الحرب المحتملة بالخليج تضع متخذى القرار بالدول الكبرى أمام صعوبات عديدة تتعلق بجانبين على قدر كبير من الاهمية.. الاولى تتعلق بحيرة السياسيين فى الدول الكبرى بشأن الاجراءات الواجب اتباعها للتعامل مع ذلك الوضع المتوتر والثانية تتعلق بالإجراءات الاقتصادية الواجب اتباعها فى اعقاب الحرب المحتملة لتدعيم مؤشرات النمو العالمى. وأوضح الان بيتى الخبير الاقتصادى البريطانى أن الشركات الكبرى والمستثمرين يجمعون على أن ارتفاع أسعار النفط الى أكثر من 35 دولارا وحالة الترقب والحذر الحالية ليست من صنعهم وأنها نتاج التوتر السائد فى الخليج العربى والمخاوف من استمرار الحرب لمدة طويلة وارتفاع تكلفتها. وترى مؤسسات دولية ان ارتفاع أسعار النفط ليست السبب الرئيسى وراء التباطؤ الاقتصادى العالمى حيث يشير صندوق النقد الدولى الى أن ارتفاع اسعار النفط عن المعدلات الطبيعية بنحو 10 دولارات يخفض نمو الناتج المحلى الاجمالى بالولايات المتحدة بنحو 3،0% نقطة والنمو العالمى بنحو 5،0% نقطة فقط. وفى السياق نفسه قال وزير الخزانة الأميركى جون سنو «فى أعقاب اجتماعات مجموعة السبع الصناعية الكبرى» أن الطلب الحالى على النفط بالدول الكبرى أقل بكثير من معدل الطلب الذى كان سائدا خلال حرب تحرير الكويت عام 1991. وأشار خبراء صندوق النقد الدولى الى أن ارتفاع أسعار النفط يمكن أن تؤثر بصورة ملحوظة على نمو الناتج المحلى الاجمالى بالدول الكبرى فى حالة تزامنه مع ارتفاع معدلى التضخم والفائدة لفترة طويلة. وأوضح الان بيتى أن مقولة أن الرئيس العراقى صدام حسين يقف بمفرده حجر عثرة أمام زيادة النمو العالمى يعتبر أمرا مبالغا فيه. وفى المقابل يرى افيناش بيرسود كبير الاقتصاديين بمؤسسة ستيت ستريت أن الاسواق تعكس تداعيات حالة القلق والترقب الحالية بشأن الحرب المحتملة بالخليج. وأوضح بيرسود «الذى عمل خبيرا اقتصاديا فى العديد من المؤسسات الاميركية» أن أسعار الأسهم بالبورصات الأميركية والأوروبية تتأثر حاليا بتداعيات حالة الترقب والحذر الحالية حيث تتذبذب أسعار الأسهم صعودا وارتفاعا فى ضوء التصريحات التى يدلى بها المسئولون الأميركيون وكبير مفتشى الأسلحة الدوليين هانز بليكس والتى تعكس التطورات على الساحة العراقية. ومن جانبه أكد رئيس الاحتياطى الفيدرالى الأميركى الان جرينسبان ان الاقتصاد الأميركى يمكنه استعادة معدلات النمو حال انتهاء الأخطار التى تواجهها الولايات المتحدة. الا أن خبراء اقتصاد أميركيين يرون أن الاقتصاد الأميركى شهد تباطئا ملحوظا خلال عام 2001 ولم تكن الأخطار السياسية هى السبب فى ذلك حيث ارتفع معدل البطالة وتزايدت خسائر عدد كبير من الشركات العاملة فى قطاعات الطيران والسياحة والتكنولوجيا. وأكد الخبراء الاقتصاديون أن العوامل الداخلية وحدها لايمكن تجاهلها عند الى وضع توقعات فرص نمو الاقتصاد الاميركى بعد الاطاحة بالرئيس صدام حسين وانتهاء حالة الترقب والحذر الحالية. واشاروا الى ان تحقيق معدلات نمو ملحوظة يتوقف أي على زيادة معدل الانفاق الاستهلاكى وخفض معدل البطالة. وأوضح الخبراء أن نمو القطاع الصناعى بصورة قوية يستلزم زيادة معدل الطلب على المنتجات الصناعية بالسوق الاميركى الا ان تحقيق ذلك الهدف يحتاج لأشهر عديدة حتى فى حالة الاطاحة بالرئيس العراقى وانهاء الحرب بسرعة. وأكدت مؤسسات اقتصادية أميركية أن المخاوف من اندلاع الحرب بمنطقة الخليج وارتفاع أسعار النفط بالاسواق الدولية أدى الى انخفاض معدلات الانفاق الاستهلاك فى فبراير الحالى حيث ارهقت أسعار الطاقة المرتفعة ميزانية المستهلكين الاميركيين خلال الشتاء الحالى. وقال عدد من رؤساء الشركات الاميركية الكبرى ان الحرب السريعة سوف تضر بالاستثمارات العالمية على المدى القصير.. مشيرين الى أن الاستثمارات قصيرة المدى تأثرت بشدة نتيجة الوضع المتوتر بالمنطقة وانقسام الدول الكبرى الى فريق مؤيد لضرب العراق واخر معارض لها. وأوضح ممثلو 180 شركة من الشركات متعددة الجنسيات «خلال اجتماع عقد الاسبوع الماضى فى فلوريدا» ان نجاح الولايات المتحدة فى استصدار قرار من مجلس الأمن يخول لها استخدام القوة ضد العراق نتيجة عدم اذعانه لقرار مجلس الامن الدولى سوف يسهم فى اعادة الاستقرار لبيئة الاعمال بالولايات المتحدة والعالم. وأكد ممثلو الشركات الاميركية ان استمرار حالة الترقب الحالية دون تحديد موقف واضح تجاه الحرب سوف يقوض مؤشرات النمو المتوقع فى النصف الثانى من عام 2003. ويرى مسئولو شركة «بى ايه اى سيستيمز» البريطانية أن النتائج المترتبة على حرب الخليج المحتملة سوف تنعكس سلبا على أداء الشركات العالمية بسبب حالة عدم الاستقرار التى سوف تسود فى السوق العالمية. حيث انخفضت أسعار أسهم الشركة فى أعقاب مقتل أحد مديريها التنفيذيين بالسعودية الأسبوع الماضى فى الوقت الذى تصاعدت مخاوف الشركات البريطانية الاخرى من تأثر معاملاتها التجارية مع دول الشرق الأوسط نتيجة التداعيات المتوقعة للحرب المحتملة. ومن جانبه قال أيان ماكافرى كبير الخبراء الاقتصاديين باتحاد الصناعات البريطانية ان عددا كبيرا من الشركات البريطانية اضطرت الى تأجيل القرارات الحيوية المتعلقة بزيادة الاستثمارات ورأس المال بسبب تداعيات الحرب المحتملة.. مشيرا الى أن حالة الترقب والحذر الحالية أدت الى تدهور بيئة الأعمال. وتخشى الشركات الألمانية والفرنسية من تراجع مبيعاتهم بالسوق الأميركى نتيجة الخلاف الحالى بين الدولتين من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى. واضطرت الشركات الألمانية الى زيادة انفاقها الاعلانى بوسائل الأعلام الأميركية للحفاظ على معدلات المبيعات بالسوق الأميركى فى ظل التباين الحالى فى موقف برلين وواشنطن تجاه حرب العراق. وقال مسئولو عدد من البنوك الأميركية التى تتولى عملية بيع وشراء السندات التى تصدرها شركات فرنسية أنهم لمسوا مشاعر غير ايجابية من جانب المستثمرين الأميركيين بسبب الموقف الفرنسى المناهض للحرب بمنطقة الخليج. وأشار كارولو دى بنديت «نائب رئيس المائدة المستديرة لرجال الصناعة الاوروبيين ورجل الاعمال الايطالى المعروف «الى أن حالة الترقب والحذر الحالية والمخاوف من الحرب أدت الالغاء قرارات استثمارية كبيرة من جانب الشركات الاميركية والاوروبية. وقال دى بنييت ان شركة «ايرباص 5» عملاق صناعة الطيران الأميركية 5 باتت تخشى فقدان السوق الأميركى نتيجة للمعارضة الفرنسية والألمانية للحرب.. مشيرا الى ان الشركة سوف تضطر «فى حالة هبوط مبيعاتها بالسوق الأميركى» الى مطالبة الحكومات الأوروبية لتعويضها ماليا خشية الافلاس. الا ان ليو مولين الرئيس التنفيذى لشركة دلتا ايرلاينز للطيران استبعد تدهور العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية المعارضة لحرب الخليج المحتملة.. مشيرا الى أن التحالف بين الشركات الفرنسية والألمانية والأميركية قوى لدرجة أنه يستطيع الصمود أمام أى خلاف سياسى. أ.ش.أ