الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 يعقد الاجتماع الوزاري الخليجي الاوروبي المشترك اجتماعه الثالث عشر في العاصمة القطرية الدوحة يوم 3 مارس المقبل فيما ستعقد الجولة الخامسة عشرة للمفاوضات بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي يومي 4 و 5 مارس. وأبلغت مصادر ذات صلة «البيان» أن الاجتماع الوزاري المشترك الذي سيعقد على مستوى وزراء الخارجية في كلا التجمعين سوف يتناول في الجانب السياسي بصفة خاصة التوتر الذي تشهده المنطقة في ظل الاحتمالات المتزايدة بتوجيه ضربة عسكرية للعراق والجهود والمساعي المبذولة لإيجاد حل سلمي عبر اعطاء فرصة للمفتشين الدوليين لانجاز اعمالهم كما يتناول الاجتماع الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة والعلاقات بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي. وفي الجانب الاقتصادي فسوف يركز المجتمعون على موضوع توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين والمتعثرة منذ سنوات طويلة بالاضافة الى التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار وامكانات زيادة المبادلات التجارية بين الجانبين. وترى المصادر ذاتها أن هناك ثلاث قضايا اقتصادية محورية على درجة من الاهمية بالنسبة لدول مجلس التعاون اولها ضرورة وضع خلل في الميزان التجاري بين دول المجلس والجانب الاوروبي وثانيها الضرائب الاوروبية العالية على المنتجات البترولية المكررة التي ادت الى ارتفاع اسعار هذه المنتجات في الأسواق الاوروبية والثالثة والأهم ضرورة توقيع اتفاقية التجارة الحرةبين الجانبين وأهمية تحرير البتروكيماويات والمنتجات البترولية المكررة والالمنيوم حيث يؤكد الجانب الخليجي على أهمية تحرير هذه السلع باعتبارها الصادرات الرئيسية لدول المجلس وأن اتفاقية التجارة الحرة لا يمكن أن تحقق منافع متبادلة ما لم تحظ هذه السلع بمعاملة مرنة من الجانب الاوروبي. ويقول خبير اقتصادي أن دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر شريكا تجاريا مهما ورئيسيا مع دول المجموعة الاقتصادية الاوروبية وأن العلاقات الاقتصادية بينها عميقة ومتشابكة وأن كلا الجانبين من مصلحته أن يوطد العلاقات بشكل اكبر تعزيزا للمصلحة المشتركة بينهما، كما أن المجموعة الاوروبية تعلم بأن الدول الخليجية تمتلك ثقلا اقتصاديا كبيرا وأن الدخول مع دول المجلس في اتفاقية مشجعة وغير مجحفة انما يعتبر تعزيزا للتعاون الاقتصادي بينهما. ويرى أن هناك ضرورة في اقامة تعاون وتفاهم بين الهيئات ذات العلاقة بالمواصفات والمقاييس في المجالات الصناعية والتجارية بين الجانبين وصولا لمفهوم مشترك في هذا الجانب حتى لا يكون سببا في عرقلة دخول السلع بحجة اختلاف المواصفات والمقاييس مع ما هو معتمد لدى الجانب الاخر. وقد طلبت دول المجلس بأن يتم الاسراع بابرام اتفاقية التجارة الحرة بين دول المجلس والجانب الاوروبي تشمل تجارة السلع والخدمات اسوة بما يتم مع دول البحر المتوسط. الا أن جهود دول المجلس لم تؤد الى ابرام الاتفاقية المذكورة حتى الآن وذلك بسبب ابراز فقرات جديدة من قبل الجانب الاوروبي في كل محادثات تعقد بهذا الشأن للمماطلة لأن الوضع الحالي هو في صالح الجانب الاوروبي حيث يتبين ما يلي: ـ مواجهة الصادرات الخليجية صعوبات كبيرة ولاسيما في الصادرات البتروكيماويات والمنتجات النفطية والالمنيوم بسبب الرسوم الجمركية العالية المفروضة عليها من الجانب الاوروبي. ـ تراجع الصادرات الخليجية امام صادرات دول اوروبا الشرقية ودول الكومنولث الى دول الاتحاد الاوروبي بسبب تلك الرسوم. ـ عدم فرض دول الخليج رسوما جمركية عالية على وارداتها من دول اوروبا جعل للمنتجات الاوروبية سوقا رائجة في دول الخليج تحقق دائما فائضا كبيرا في ميزانها التجاري على حساب الصادرات الخليجية. ـ لقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين الخليجي والاوروبي حوالي 56 مليار يورو في العام 2000 تقريبا وبفائض في الميزان التجاري لصالح الدول الاوروبية بمقدار 23 مليار يورو. لذلك، فإن المطالبة بالاسراع في ابرام اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين يعتبر مطلبا ضروريا وملحا لخدمة الجانبين وأن اية مماطلة في ذلك يعكس سلبيا على الصادرات الخليجية لصالح صادرات دول اخرى. ويرى هذا الخبير أهمية وضع الحقائق التالية عند وضع السياسة المستقبلية للتعامل مع المجموعة الاوروبية اولها أن دول المجلس دول نامية وبالتالي فهي امام عملية تطوير واسعة تشمل كافة القطاعات الاقتصادية والمرافق الخدمية وهي بحاجة الى خبرات العالم الصناعي والتكنولوجيا الحديثة اضافة الى الخدمات الاستشارية والدورات التدريبية في مختلف الاختصاصات. وهي بنفس الوقت تتمتع بعلاقات واسعة ومتميزة مع معظم دول العالم ولاسيما المتقدم منها وهذه تسعى الى قيام علاقات اقتصادية مع دول المجلس ومستعدة لتلبية كافة احتياجاتها وأن ذلك كله يشكل دعما وسندا لها يجعلها تتمتع بقوة تفاوضية كبيرة ترعى فيها مصالحها بالشكل الذي ينبغي أن يكون عليه وأن الخبرات التقنية متوفرة في دول داخل المجموعة الاوروبية وخارجها وبالتالي فان دول المجلس تستطيع أن تطلب ذلك من اية جهة تشعر دول المجلس انها تحقق طموحاتها ومصالحها. وهذه حقيقة لابد وأن يؤكد عليها اذا ما تعرضت دول المجلس الى اجراءات وقيود تقف امام مصالحها. كذلك وأن سوق دول المجلس كانت قديما وحاليا رائجة للمنتجات الاوروبية، وتشكل حالة لا يمكن للمجموعة الاوروبية أن تفرط بها. ويعني ذلك انها من أهم الأسواق الدولية التي تحقق لدول المجموعة الاوروبية انسيابا جيدا لتصريف سلعها المختلفة. وهذا يعني ايضا أن دول المجلس تستطيع من خلال الحقائق أن تفرض ما يحقق الأفضلية لدخول منتجاتها الى أسواق المجموعة الاوروبية بالأسلوب الذي يحقق مصالحها وأن يكون التأكيد عند التفاوض بأن دول المجلس التي شرعت قوانينها الاقتصادية بشكل استفادت منه المجموعة الاوروبية بالوجه الذي ذكرناه تستطيع أن تشرع ما يحمي مصالحها وأن تفرض الاجراءات الكفيلة بتغيير مصادر السلع الواردة والاتجاه الى دول اخرى تستطيع أن تورد سلعا مماثلة وبنفس المواصفات. وذلك اذا ما تعرضت مصالحها للضرر. وعليه فان الاتفاقية التي توصلت اليها دول المجلس مع المجموعة الاوروبية تعتبر رغبة من الجانبين في الحفاظ على التعاون وتعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما وهي ان شملت مجالات الاستثمار والصناعة والتجارة والبيئة والطاقة الا أنها لا تنص على التزامات محددة بل وضعت في اطار العمل على التنسيق والتعاون فقط. وعليه فان الافضل في الاجتماعات المقبلة أن تطرح مواضيع محددة وتنفق على نصوص ملزمة تحقق مصالحها. وتستحوذ دول المجلس على 46% من احتياطي النفط العالمي، كما أن الاحتياطي المقدر للغاز الموجود في دول المجلس يبلغ 15% من مجموع الاحتياطي العالمي ويعتبر ذلك رصيدا مضمونا للمجموعة الاوروبية التي تتمتع بعلاقات جيدة مع دول المجلس وهي دون شك تحرص على توطيدها لأن ذلك يمثل الشريان الذي يغذي صناعتها ويضفي علية الاستمرارية والبقاء، لذلك فان ما تملكه دول المجلس من موارد الطاقة الرئيسية يعتبر دعما وتعزيزا للقوة التفاوضية التي تتمتع بها. ويرى أن الاستثمارات والموجودات الأجنبية لدول المجلس الموجودة في دول المجموعة الاوروبية ساهمت كثيرا في توسيع أنشطة الشركات والمؤسسات كما أن حجم الاستثمارات الخليجية تكاد تتركز في دول المجموعة الاوروبية اكثر من اية منطقة اخرى في العالم وأن هناك عددا كبيرا من الشركات الاوروبية العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي تمارس مختلف الأنشطة من مقاولات وتوريدات وأعمال مصرفية وخدمات طبية ومختبرات وحسابات قانونية ففي دولة الامارات مثلا تشكل الشركات الاوروبية 50% تقريبا من الشركات الأجنبية العاملة فيها والبالغة 1300 شركة تقريبا عدا الشركات العاملة في المناطق الحرة في الدولة لذا، فان هناك مصالح متشابكة وقوية وتستوجب المحافظة عليها. ويرى أن دول المجلس لابد أن تؤكد على ضرورة دخول مبدأ التعامل بالمثل حيز التنفيذ وأن تشهد الحقبة التالية من الزمن تطبيقا عمليا له، وأن دول المجلس تتمتع بسياسة اقتصادية واضحة ومستقرة ولا يعني ذلك أن اسواقها المفتوحة وايمانها بحرية انتقال السلع والخدمات تؤدي الى استفادة الدول الأخرى منها ومن التسهيلات الممنوحة لها مقابل وضع الحواجز امام دول المجلس وامام سلعها ومنتجاتها التي تود تصديرها الى الأسواق الخارجية، ولا يمكن لدول المجلس أن تقتنع بذلك في اي ظرف كان. وأن موضوع تصدير المنتجات البتروكيماوية الخليجية الى الأسواق الاوروبية ولابد وأن ينتهي الى ما يحقق مصلحة الجانبين. أبوظبي ـ احمد محسن: