الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 قرر الخبراء الاقتصاديون في مصر إجراء دراسات جادة حول فك الارتباط الأزلي بين الدولار والجنيه المصري للتقليل من التأثيرات السلبية التي صاحبت تعويم الجنيه، واتجه الخبراء إلى المطالبة بتوسيع دائرة التعامل باليورو بدلا من الدولار خاصة وأن هناك مؤشرات تؤكد أن التعامل باليورو سيزداد خلال الفترة القليلة المقبلة في مجال التجارة العالمية. وأوكد الدكتور على لطفي رئيس وزراء مصر الأسبق وعضو مجلس الشورى ضرورة التنسيق بين الدول العربية لاتخاذ القرار بالتحول إلى التعامل باليورو بديلا للدولار، مشيرا إلى أن تنفيذ مصر هذا القرار بمفردها لن يؤثر على الدولار في السوق العالمي على أن يتم ذلك على مستوى الحكومات والأفراد حتى تكون الكمية كبيرة ومؤثرة وكذلك التوجه إلى تحويل الأموال العربية الموجودة في المهجر والتي تتراوح ما بين 800 ألف وألف مليار دولار إلى عملة اليورو. وأوضح أن كل التوقعات ومنذ أن صدرت عملة اليورو أشارت إلى أن منطقة اليورو سيكون لها ثقلها ووزنها الاقتصادي الذي لا يقل عن الولايات المتحدة الاميركية ويزيد على ثقل اليابان.ذلك أن منطقة اليورو يقيم فيها نحو 290 مليون نسمة مقابل 266 مليوناً في الولايات المتحدة و125 مليون نسمة في اليابان ويقدر الناتج المحلي لدول اليورو بنحو 19.4% من الناتج العالمي مقابل 19.6% للولايات المتحدة و7.7% لليابان. ومن ناحية طالب الدكتور وجيه شندي بضرورة إعادة النظر في ربط الجنيه المصري بالدولار بعد تحرير سعر الصرف والتوجه نحو ربط الجنيه بسلة من العملات في مقدمتها اليورو باعتباره عمله دول السوق الأوروبية المشتركة التي تعد الشريك التجاري الأول لمصر حيث تصل حجم تجارة مصر الخارجية لها إلى 40% ويحصل اليورو على 50% من قيمة الوزن النسبي الذي يتم ربط الجنيه المصري به في حين يحصل الدولار الاميركي على 35%والين الياباني وهو أقوى عملات دول جنوب شرقي أسيا على 15% فقط وهي العملات الثلاث التي تؤثر على الصادرات والواردات المصرية. واضاف أن الجنيه المصري قد ارتبط تاريخيا وخلال النصف الأول من القرن الماضي بالجنيه الاسترليني واستمر ذلك حتى نهاية الحرب العالمية الثانية ثم برزت الولايات المتحدة كأكبر قوة اقتصادية وتحول الجنيه المصري للارتباط بالدولار الاميركي. ويتمسك الدكتور حمدي عبد العظيم نائب رئيس أكاديمية السادات بمبدأ التدرج حال التوجه نحو تغيير سياسة مصر النقدية بعد تحرير سعر الصرف وذلك من خلال تنويع الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي المصري وتصفية أذون وسندات الخزانة الاميركية والبحث عن مصادر بديلة للغذاء خاصة القمح والدقيق والتوسع في زراعة الأراضي العربية القابلة للزراعة وفي مقدمتها السودان في إطار عمل عربي جماعي مشترك وتعديل التوزيع الجغرافي لمصر نتيجة إلى الدول النامية والعربية والسوق الأوروبية والدول الأوروبية الشرقية واستراليا. وقال انه ليس من مصلحة مصر في الوقت الحاضر إعلان المقاطعة للدولار.. خاصة وأن الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي يصل إلى 20 مليار دولار اميركي. القاهرة ـ مكتب «البيان»: