الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 كشفت الدراسات التي قام بها خبراء تقنية المعلومات في الشرق الأوسط بأن شبكة الإنترنت تشكل تهديدا متزايدا وحقيقيا للمؤسسات التي تسعى إلى حماية أصولها الرقمية من البيانات والمعلومات، وهو الرأي الذي أكده أحدث الفيروسات، المسمى Worm، والذي تمكن من تعطيل ما يزيد على 250 ألف كمبيوتر في كافة أنحاء العالم. وإثر التقارير التي نشرتها شركة الأبحاث العالمية IDC، والتي كشفت عن تعرض 90% من الشركات إلى الفيروسات، وما يقرب 61% من المؤسسات والشركات في العالم إلى محاولات قرصنة في العام الماضي، تتطلع الكثير من المؤسسات في الشرق الأوسط إلى إيجاد أساليب تمكنها من التعامل مع أقوى القراصنة بمنتهى الكفاءة. وفي المقابل، يسعى عدد كبير من القراصنة ومطوري الفيروسات للعثور عن نقاط الضعف في أنظمة حماية المؤسسات، وهو الأمر الذي يفرض على خبراء الحماية إيجاد أساليب أكثر كفاءة وابتكارا للحيلولة دون تسلل الوكالات الخارجية إلى أنظمة المؤسسات الداخلية وتعطيل عملها بالتالي. ولذلك يشكل اختبار القرصنة الحميدة- الذي يقوم فيه فريق من الخبراء بإجراء اختبار لحالة اعتداء افتراضي على شبكة إحدى المؤسسات- الخيار الأكثر اعتمادا في المؤسسات في الشرق الأوسط للتكفل بتكامل أنظمة المؤسسات والوقوف على قدراتها. ويقول دانييل نوفر، مدير المبيعات الإقليمي لشركة كومغارد، كبرى الشركات المعنية باستشارات الحماية في الشرق الأوسط، «للتعامل مع العدد المطرد من القراصنة ومطوري الفيروسات في كافة أنحاء العالم، تبدو الحاجة ملحة للغاية للاعتماد على اختبار القرصنة الحميدة الذي يكشف عن الثغرات الموجودة في الشيفرات من جانب، ويشَّخص نقاط الضعف في الشبكات، والتي يمكن أن تطرح الكثير من المشكلات الأمنية في الجانب الآخر». هذا وشهدت خدمات اختبار القرصنة طلبا متزايدا في الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة، في ظل معرفة كبار التنفيذيين وأصحاب القرار في المؤسسات بأن مخاطر القرصنة العالمية يمكن أن تمّثل تهديدا كبيرا لمؤسساتهم. ويعقب نوفر، «تكشف المخاطر الأمنية المتمثلة بالفيروسات، مثل Worm، وحالات القرصنة الواسعة شهدتها أوروبا وآسيا، بأن مثل هذه التهديدات لا تتقيد بالحدود الجغرافية، من هنا ينبغي للمؤسسات أن تضع في الاعتبار أنها عرضة للتهديد على مدار الساعة، الأمر الذي يتطلب منها تنفيذ اختبارات الحماية للوقوف على مدى جاهزيتها تجاه أي طارئ». وفي هذا السياق، تعتبر كومغارد من الشركات الرائدة في اختبار القرصنة الحميدة في الشرق الأوسط، ولقي أسلوب الاختبار التي تقوم بتنفيذه، والذي يقوم على ثلاث مراحل، استحسان الكثيرين، باعتباره أحد المفاهيم الأكثر ابتكارا في كافة أنحاء العالم لأنه يوفر تقييما فريدا وحقيقيا لإمكانيات المؤسسات، والثغرات الأمنية في شبكاتها، وقدرتها على التعامل بمنتهى الكفاءة مع كافة المشكلات. ويتعامل خبراء كومغارد مع نظام حماية المؤسسات من خلال زوايا متعددة، بما فيها إجراء مسح كامل على كافة المنافذ ونقاط الاتصال، وتقييم نقاط الاتصال عبر بروتوكول الإنترنت، وتحليل نقاط الضعف والخدمات التي قد تتيح للقراصنة التسلل إلى الأنظمة الرئيسية أو المعلومات. وحري بالذكر أن اختبار القرصنة يوفر طيفا واسعا من المنافع إلى المؤسسات، إذ يشخص الثغرات الأمنية في أنظمة الحماية الحالية، ويتيح للشركات تحقيق تفهم كامل بأداء عمليات الحماية من منظور القراصنة، وبالتالي تعزيز آليات الحماية والتحكم. وفي المحصلة تشكل اختبارات القرصنة إجراء في منتهى الأهمية للتكفل بجاهزية العاملين في الحماية ضد أي اعتداء قد يحصل من جهة، وللوقوف على مدى التهديدات والمخاطر المتوقعة وغير المتوقعة التي يتم الكشف عنها من جهة أخرى. وينتهي نوفر إلى القول، «ينبغي للشركات أن تنظر إلى اختبارات عمليات الاختراق كأداة مهمة للغاية، طالما تمثل مفهوما متطورا لحماية البيانات والمعلومات. وفي السنوات المقبلة، سيماثل تشغيل نظام تقنية المعلومات بالاعتماد على برنامج القرصنة الحميدة الذهاب إلى طبيب الأسنان لإجراء فحص دوري»