الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 قال محللون ان التعويم الذي خضع له الجنيه المصري في الآونة الأخيرة ربما كان تعويما «محكوما» اكثر منه تعويما حرا مع الافتقار لإمكانية تحويله للدولار تحويلا كاملا وثبات اسعار الصرف الرسمية وتنامي الفجوة مع الاسعار السارية بالسوق السوداء. فبعد قرار حظي بإشادة واسعة النطاق بتحرير سعر صرف الجنيه في أواخر الشهر الماضي يقول اقتصاديون ومحللون ان الحكومة محجمة على ما يبدو عن التخلي تخليا حقيقيا عن السيطرة على سوق النقد الاجنبي مما يلحق ضررا بالغا بالجنيه وبالثقة في الاقتصاد المحلي. وقال الخبير الاقتصادي كارين جابوتشيان من مؤسسة (اى.ان.جي) «كانت هناك خطوة في الاتجاه الصحيح من ناحية انه كان هناك اعلان عن تعويم سعر الصرف وجرى حقا تعويم الجنيه المصري يوما او اثنين او ربما اسبوعاً». وأردف قائلا «الا اننا (الآن) لا نرى دليلا على ان هذا الامر يحدث واذا لم يجر اصلاح الوضع على المدى القصير فإن المعنويات ستتفاقم اكثر». وأضاف ان التوترات الاقليمية تزيد من ضغوط المضاربة على الجنيه. وبلغ متوسط سعر صرف الجنيه في التعاملات الفورية الاخيرة 5159. 5 جنيهات للدولار مقارنة مع 5184. 5 جنيهات للدولار امس الاول. وعند تلك المستويات السعرية يكون التعويم قد خفض قيمة الجنيه من الناحية الفعلية بنسبة 16% تقريبا حتى الآن مقارنة بالحد الادنى للنطاق السعري الذي كان مسموحا بأن تتحرك العملة المحلية في اطاره في السابق والبالغ 6453. 4 جنيهات للدولار. وقالت مصادر في السوق انه وسط النقص الحاد في المعروض من الدولارات فإنه يجري تداول الدولار في السوق السوداء عند مستوى يترواح بين 17. 6 جنيهات و20. 6 جنيهات للدولار مقارنة مع مستوى تراوح بين 75. 5 جنيهات و80. 5 جنيهات قبل اسبوع. ويعزو محللون انتعاش السوق السوداء مجددا الى نقص الدولارات وعدم وجود علامات تذكر على ان الاسعار في البنوك وشركات الصرافة تتحرك حسب العرض والطلب. ويقول هؤلاء ان مسألة البرهنة على حدوث أي تعويم حقيقي للجنيه ستتطلب التثبت من تعزيز الاستثمار والمضي قدما في الاصلاحات على نمط اقتصاد السوق. ولم تقدم خمسة بنوك مصرية كبرى استطلعت «رويترز» آراءها الا على بيع كميات محدودة من الدولارات الى عملاء كبار يعملون في قطاع التصدير والاستيراد او الى اشخاص لديهم وثائق سفر سارية المفعول. ـ رويترز