الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 شدد سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي رئيس طيران الامارات على اهمية اجراءات السلامة في صناعة النقل الجوي معتبرا انها تأتي في صدارة اهتمامات القائمين على هذه الصناعة، بل تكاد تكون الهاجس الاكبر في المرحلة الحالية لاسيما بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. واشار سموه إلى ان الامارات خطت خطوات متقدمة جدا في مجال تطبيق اجراءات انظمة ادارة السلامة في المطارات، حيث قامت الهيئة العامة للطيران المدني بالعديد من الاجراءات التنفيذية الكفيلة بتطبيق انظمة السلامة الدولية للمطارات SMS والتي ستصبح الزامية اعتبارا من شهر نوفمبر عام 2005 على كل مطارات العالم، باشراف مباشر من المنظمة الدولية للطيران المدني «ايكاو» ومجلس المطارات العالمي. جاء ذلك في كلمة سموه امام مؤتمر امن وسلامة المطارات «المطارات الآمنة 2003» الذي بدأت اعماله امس بدبي ويستمر لمدة يومين والقاها نيابة عنه محمد اهلي مدير ادارة العمليات في دائرة الطيران المدني بدبي. واضاف سموه ان دائرة الطيران المدني من جانبها قطعت شوطا مهما في تطبيق المعايير الدولية للسلامة قبل وقت طويل من التطبيق الالزامي لها وستصدر دليلا بهذه الاجراءات في شهر يونيو المقبل اتساقا مع شروط وضوابط المنظمة الدولية للطيران المدني، مشيرا إلى ان انعقاد مؤتمر امن وسلامة المطارات في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها صناعة الطيران عالميا في دبي يعكس مدى الثقة التي نجحت الامارة في تأكيدها لدى جميع المنظمات والهيئات الدولية الخاصة بصناعة النقل الجوي ويعني اهميتها الاستراتيجية لاستضافة هذا الحدث الهام لمناقشة الامن والسلامة في المطارات، موضحا ان هذه الاجراءات اساسية في تشغيل المطارات وباتت تحظى باهتمام عالمي. واضاف سموه في كلمته امام المؤتمر الذي حضره 130 متخصصا وخبيرا في قطاع امن وسلامة المطارات من 40 دولة ان صناعة الطيران واجهت تحديات ضخمة عقب احداث 11 سبتمبر ومازالت هناك تحديات جديدة ومستجدة في المرحلة الراهنة يجب التعامل معها بشكل ايجابي واتخاذ كل الاجراءات اللازمة لمواكبة هذه التحديات في مجال الطيران المدني. واشار سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم إلى ان المنظمة الدولية للطيران المدني بدأت بالاستعدادات منذ فترة لبرنامج ادارة انظمة السلامة في المطارات حول العالم والذي سيصبح اجباريا من شهر نوفمبر 2005، واستعدادا لهذا البرنامج فقد انجزت الهيئة العامة للطيران المدني بالدولة خطوات متقدمة في تطبيق منظومة معايير السلامة، ومن جانبها بدأت دائرة الطيران المدني في دبي تتواصل مع جميع الجهات المعنية من اجل تعزيز مستويات السلامة في مطار دبي الدولي وتزويده بارقى واحدث التقنيات، مشيرا إلى البدء في خطة شاملة لتعزيز السلامة والامن بالمطار من خلال تطبيق احدث النظم العالمية وتطوير البنية التحتية والعمل بتشريعات صارمة في هذا المجال. واكد سموه ان مطار دبي يبقى الاكثر امنا وسلامة بين مطارات العالم. ودعا سموه إلى اهمية بناء اتصالات مكثفة ووجود قنوات تفاعلية بين جميع الهيئات ذات الصلة مع هيئات الطيران المدني والمطارات وخطوط الطيران وشركات التأمين والمؤسسات المالية لتبادل الاراء والخبرات في هذا الصدد باعتبار ان قضية سلامة المطارات ليست في معزل عن القطاعات الاخرى فهي قضية عالمية، مشيرا إلى ان المؤتمر الذي يعقد حاليا هو بداية قوية وطريق جيد لتحقيق هذا الالتقاء. وقال انه تم اتخاذ العديد من الاجراءات ذات الصلة بامن وسلامة مطار دبي على رأسها استحداث الخدمات والمعدات والاجهزة وتطوير البنى التحتية والقوانين وصولاً لافضل مستويات الخدمة، مشيراً الى ان تطوير مفاهيم السلامة في المطارات تستدعي التواصل وتبادل المعلومات مع المطارات وهيئات الطيران المدني وشركات الطيران والتأمين والتمويل وتجهيز المطارات للتعرف على احدث نظم المعلومات لتطوير اجراءات الامن والسلامة، ولاشك ان مؤتمر أمن المطارات الذي تستضيفه دبي واحد من تلك الوسائل التي تعتبرها ادوات للتطوير. وناقش المؤتمر بحضور 130 من كبار الخبراء في مجال الطيران والسلامة من 40 دولة المتطلبات الملحة لامن المطارات في ضوء المستجدات بعد 11 سبتمبر والاجراءات المطلوبة للمرحلة الراهنة، والوقوف على متطلبات السنوات المقبلة، كما ناقش المؤتمر كل الاجراءات اللازمة لتطبيق معايير السلامة التي اقرتها منظمة «الايكاو» وتناولت اعمال المؤتمر الذي تنظمه دائرة الطيران المدني بدبي بالتعاون مع مجلس المطارات العالمي »اي سي اي» متطلبات تطوير ضوابط خطوط المواصلات والجوية منها بشكل خاص في ضوء التطور الراهن في الاقتصاد العالمي. وقال محمد اهلي في حديثه امام المؤتمر ان السلامة في المطارات لاتتوقف عند حدود العمليات فقط، بل تمتد الى كل الاعمال والعمليات الارضية وادارة الجودة واعمال المدرجات والاضاءة، بل تصل الى اجراءات انهاء المعاملات للمسافرين بمعنى كل ما يتعلق بالمسافر. واضاف: في ضوء هذه الاوضاع فان دائرة الطيران المدني بصدد انجاز دليل السلامة في المطارات وفقا لمتطلبات وشروط منظمة «ايكاو» ومن المقرر اصدار الدليل في شهر يونيو المقبل ليصبح مطار دبي اول مطار في المنطقة يصدر هذا الدليل. وقال اهلي ان مطار دبي الدولي يملك خطة طواريء لمواجهة اية تطورات بسبب التوترات القائمة في المنطقة ونشوب حرب محتملة من الولايات المتحدة ضد العراق، وتستند تلك الخطط الى استخدام اجواء جديدة بديلة لدول المنطقة لو حدثت اية تطورات غير طبيعية. ويرى اهلي ان مطار دبي ودولة الامارات عامة وفقا للتجارب السابقة فان اية خسائر لو حدثت بسبب نشوب الحرب ستكون محدودة، بل بالعكس نتوقع ان يكون مطار دبي محطة خدمات للناقلات الجوية، وعموما ستكون مطارات الدولة الاقل خسارة من تداعيات الاحداث وخصوصا مطار دبي. ويقول الكسندر ستراهي سكرتير عام مجلس المطارات العالمي ان مطارات دولة الامارات ووفقاً لمعايير الامن والسلامة هي من افضل مطارات العالم، كما انها الاكثر نمواً من حيث المسافرين وذلك حسب التوقعات حتى العام 2020، والمتوقع ان يصل خلاله عدد مستخدمي المطارات عالميا الى 6.3 مليارات راكب بمعدل نمو سنوي 3.9 في المئة عالميا من العام الجاري 2003 الى 2020. وتوقع الكسندر ووفقا لارقام منظمة الاياتا ان يتراجع عدد الركاب في مطارات العالم بواقع 10 الى 12 في المئة في حالة نشوب حرب اميركية ضد العراق، وهذا ما تعكسه نتائج عام 2002 حيث تراجع عدد ركاب المطارات الى 3.1 مليارات مسافر مقابل 3.2 مليارات مسافر عام 2001 بانخفاض 100 مليون راكب، كما سجل عام 20002 حوالي 64 مليون طن شحن على المستوى العالمي، كما تشير التقديرات الى ان مطارات الامارات تقع ضمن قائمة المطارات الاكثر نمواً خلال العشرين عاما المقبلة مع مطارات اليابان والباسيفيك. وقال ان مجلس المطارات العالمي تم تأسيسه عام 1991 وله ستة مراكز اقليمية حول العالم ويضم 554 عضوا يشرفون على 1500 مطار في 169 دولة، ومطارات دولة الامارات عضو بخمسة مطارات، والهند على سبيل المثال عضو بنحو 150 مطارا، وكافة دول الخليج والشرق الاوسط اعضاء في المجلس، وانفق مطارات العالم حوالي 23 مليار دولار عام 2001 على اعمال التطوير بها. 2001 الأسوأ منذ 50 عاماً اكد الكسندر ستراهي امام المؤتمر ان معدلات النمو خلال عامي 2001 و2002 هي الاسوأ في تاريخ صناعة الطيران مشيرا الى ان تلك المعدلات لم يسبق لها مثيل منذ 50 سنة مضت واثرت بشكل مباشر على النتائج الايجابية التي تحققت خلال العقود الخمسة الماضية وأوضح اهمية المؤتمر الذي يعقد للمرة الاولى في منطقة الشرق الاوسط والحضور المكثف الذي يشهده والقضايا المهمة التي يتناولها، مشيراً الى ان معدلات النمو التي كانت متوقعة العام الماضي شهدت تراجعا ملحوظا في مختلف المناطق باستثناء منطقة آسيا والشرق الاوسط وكانت المطارات الاعلى نموا في بكين وشنغهاي وطوكيو وسيئول وسيدني وسنغافورة ودبي، وفي المقابل شهدت مطارات عديدة في اميركا اللاتينية تراجعا في معدلات النمو بسبب عدم استقرار الاقتصاد الاميركي وتأثير ذلك على حركة الطيران، ووفقا لإحصاءات مجلس المطارات العالمي خلال الاشهر الـ 11 الاولى من العام الماضي تراجعت حركة السفر في مطار اميركا الشمالية بنسبة 3.9% عن الفترة نفسها من العام 2001، وكان الاداء الاسوأ في مناطق مجل المطارات العالمي الست حول العالم في منطقة اميركا اللاتينية والكاريبي حيث تراجعت معدلات النمو بنسبة 5.2%. كتب مصطفى عبدالعظيم: