الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 أكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة رئيس مجلس إدارة بنك دبي الإسلامي ان الاستثمار في البيئة الاستثمارية الجديدة سيعتمد على مدى قدرة قطاع التمويل الإسلامي على التعلم من أخطاء السوق التقليدية خصوصا وان مؤسسات التمويل الإسلامي باتت تحت المجهر وتتعرض باستمرار للمساءلة والتدقيق حول سلامة عملياتها واجراءاتها. ودعا خرباش في كلمته أمام افتتاح منتدى دبي المالي الإسلامي العالمي أمس والذي يقام برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع البنوك الإسلامية لاطلاق مبادرات شاملة تستهدف زيادة وتيرة النمو المتسارع للتمويل الإسلامي. وأوضح أمام ما يقرب من 400 شخصية وخبير في القطاع المصرفي الإسلامي ان المطالبة العالمية بمزيد من الشفافية والحماية لمصالح المستثمرين وتحقيق أفضل العائدات تجعل التمويل الإسلامي من أكثر الحلول الاستثمارية جدوى. وقال ان تبني تمويل الأصول وآليات توزيع المخاطر يوفر نوعا من الاحتراز الضمني الذي يحمي المؤسسات والمستثمرين على حد سواء من المخاطر موضحا ان التمويل الإسلامي يقوم في جوهره ومبادئه على عمليات التمويل المدروسة المتسمة بالكفاءة. ويمثل الابتعاد عن الفائدة والمضاربات واحدا من أهم الاجراءات الحكيمة التي تحض على توزيع المخاطر وضمان الحفاظ على قيمة الأصول والاستخدام الأمثل لها. وأضاف ان خيار ربط الديون بقيمة الأصول يتيح درجة عالية من الوقاية ضد الدورات عالية المخاطر للمديونيات التي تقترن عادة بعمليات التمويل التقليدية. مشيرا الى ان المبادئ الإسلامية السمحة تعطي مثالا حيا على مدى الأمان الذي يوفره التمويل الإسلامي للمستثمرين وعلى مدى سلامة الأسس التي تقوم عليها استثماراتهم في مثل هذه الحال، خاصة مع تزايد المطالبة عالميا بقدر أكبر من الشفافية. وأشار الى ان أحداث سبتمبر وانهيار الشركات الكبرى مثل انرون وسلسلة الاحكام القضائية التي صدرت مؤخرا في الولايات المتحدة جعلت المصارف الاستثمارية أكثر عرضة للمساءلة القانونية من ذي قبل حول الفضائح التي تعصف بقطاع الشركات، كما أرغمت المؤسسات في شتى أنحاء العالم على اعادة النظر في أساليب عملها ومعاييرها المحاسبية. وقال: بدأنا ندرك تدريجيا ان أدوات التمويل التي تتبع أساليب وهيكليات مبتكرة ليست بالضرورة نموذجا ناجحا. غير ان الوعي المتزايد لدى المستثمرين بدأ يدفعهم الى البحث عن أدوات استثمارية غير مرتبطة بشكل مباشر بما يحدث في أسواق المال والأسهم العالمية وتمنح في الوقت ذاته عوائد مجزية، الأمر الذي يشكل فرصة ذهبية بالنسبة للتمويل الاسلامي. وحذر الممولين الاستثماريين من مخاطر اعتماد الأساليب المحاسبية المبتدعة والهيكليات المبتكرة للمؤسسات والتعاقدات المحبوكة ببراعة بهدف زيادة هوامش الربح على حساب الكفاءة. وأضاف: يجب أن تنسجم الأساليب المبتكرة مع احتياجات المستثمرين وفق مبادئ الشريعة الإسلامية وليس انطلاقاً من الرغبة بزيادة عدد المنتجات وإغراق الأسواق بها. وقبل أن يعتمد قطاع التمويل الإسلامي الأدوات الجديدة التي تجتاح أسواق الاستثمار العالمية، لا بد له من أن يأخذ في الاعتبار حاجة المستثمر التي أدت أساساً إلى ظهور هذه الأساليب. وأكد ان توحيد الجهود لمواجهة هذه التحديات يمثل الأداة الأكثر فاعلية لكي تعم الجهود الرامية إلى زيادة النمو بمعدلات كبيرة القطاع بأكمله وأن تشمل جميع المؤسسات المصرفية والمالية. مشيدا بالجهود التي تبذلها مؤسسة نقد البحرين لتشجيع التدريب عموماً واعتماد معايير محاسبة وتصنيف راقية. وأضاف ان التمويل الإسلامي في جوهره يعتبر الأسلوب الأمثل للتمويل، كما أنه ينسجم مع تطلعات المستثمرين نحو درجة أعلى من الشفافية، خاصة وأن وعيهم الاستثماري يزداد يوماً بعد يوم. وفي المقابل، فإن قطاع التمويل العالمي لم يعد يحدده حجم العائدات فقط، بل وأيضاً القدرة على فرض النمط الصحيح من الرقابة والالتزام التام بتحسين مستوى الحماية المالية لكل من المستثمرين ومؤسسات التمويل. فالقطاع المالي الإسلامي لم يحصل من قبل على مثل هذه الفرصة لإضفاء قيمة إضافية على منتجاته وتوفير الصيغة الاستثمارية الناجحة، التي تسعى إلى تحقيق عوائد مجزية للمستثمرين وتخدم المجتمع. وركزت أعمال اليوم الأول من المؤتمر الذي يختتم أعماله غدا الثلاثاء على محورين رئيسيين الأول يتعلق بالفتوى التي أصدرها الأزهر الشريف بشأن عدم حرمة الفوائد المصرفية والثاني يتعلق بمدى جواز دخول المصارف والبنوك الإسلامية مجال الاستثمار في صناديق التحوط. وأثيرت نقاشات عديدة حول فتوى الأزهر شارك فيها عدد كبير من العلماء والمشايخ وخبراء المصارف الإسلامية وانقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض وان كانت الغالبية أجمعت على التمسك بكافة الفتاوى السابقة الصادرة عن مجمع البحوث الإسلامية وكافة المراجع الإسلامية التي أفتت بحرمة التعامل بالفوائد المصرفية باعتبارها ربا محرم شرعا. شارك في النقاش الشيخ نظام يعقوب (البحرين)، د. محمد علي الجاري (السعودية)، الشيخ محمد بكار (ماليزيا)، د. حسين محمد حسان (الامارات)، د. محمد الجمل (الولايات المتحدة). وقال عارف الكوهجي المدير التنفيذي لدائرة الاستثمار لدى بنك دبي الاسلامي ان عددا من البنوك الاسلامية تعكف حاليا على دراسة وافية حول مدى امكانية دخول المصارف الإسلامية مجال الاستثمار في صناديق التحوط ومطابقة ذلك مع الشريعة الإسلامية موضحا ان هناك حاجة يمكن من خلالها دخول البنوك الإسلامية مجال الاستثمار في نوع من أنواع صناديق التحوط على اعتبار ان البنوك الإسلامية تستثمر أموالا وتحتاج في سبيل ذلك للحيطة والتحوط في الاستثمار بما يتلاءم مع روح الشريعة. وأوضح ان صناديق التحوط تستهدف الاقلال من مخاطر الاستثمار من خلال استخدام عدد من الأساليب والاجراءات الاستثمارية التي توصف بأنها غير مصرح بها إسلاميا. وكشف الكوهجي عن اعتزام بنك دبي الإسلامي اصدار حوالي 5 صناديق استثمارية خلال العام الحالي في مجال العقارات والاجارة. وأكد ان الهدف من اصدار هذه الصناديق توفير فرص استثمارية أمام عملاء البنك والمستثمرين وكذلك جذب مستثمرين جدد موضحا ان المنتجات الاستثمارية الجديدة تطرح لأول مرة في السوق من قبل بنك دبي الإسلامي بهدف مواكبة التطورات في القطاع المصرفي الإسلامي. وأوضح ان البنوك الإسلامية تحقق سنويا معدلات نمو تتراوح بين 10-15% في ظل تزايد الطلب من قبل الجمهور للتعامل مع المصارف الإسلامية التي أوجدت كما أكد البديل للعمليات المصرفية التقليدية التي تطرحها البنوك التقليدية. ومن المقرر أن يبحث المؤتمر في جلسات اليوم آخر التحديات التي تواجه القطاع المالي الإسلامي العالمي والذي يدير أصولا تقدر بحوالي 230 مليار دولار اضافة الى مناقشة العديد من الموضوعات التي تشمل النظم الدولية ومدى تأثيرها على التمويل الإسلامي والمراكز الإسلامية المالية وبورصات الأسهم بالدول الإسلامية وإدارة الثروات بعد أحداث 11 سبتمبر ومؤشرات وأسواق الصكوك وكذلك التحركات الدولية في السوق الإسلامي للرهن العقاري. كتب عبدالرحمن إسماعيل: