الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 أكد معالي أحمد حميد الطاير وزير المواصلات ان اعداد وتطوير وتنمية الموارد البشرية الوطنية في منطقتنا العربية يجب أن يحظى بأكبر قدر من الرعاية والاهتمام. كما طالب بوضع آليات وخطط تنموية متكاملة لدعم الكوادر الوطنية حتى تتمكن من المنافسة ومسايرة المستقبل خاصة ونحن نتابع ما يحيط بنا من تهديدات وتحديات متزايدة. جاء ذلك في كلمة له بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر السنوي الاقليمي الثاني للاستراتيجيات الابداعية للموارد البشرية الذي تنظمه أكاديمية اتصالات تحت عنوان «دور الموارد البشرية في مراحل التغيير وتفعيل ديناميكيات الأداء». وقد حظى المؤتمر بحضور أكثر من 100 وفد من خارج اتصالات بعد النجاح الكبير الذي حظي به المؤتمر الأول. ويصدر المؤتمر توصياته مساء اليوم بعد يومين متواصلين من المناقشات والمداولات. حجر الأساس وقال الطاير في كلمة الافتتاح التي ألقاها نيابة عنه عبد الله لوتاه، وكيل وزارة المواصلات، ان الموارد البشرية تعتبر حجر الأساس في تنمية منظمات العمل المختلفة، بغض النظر عن تشكيلها الإداري أو إنتمائها للقطاع الرسمي الحكومي أو القطاع الخاص. ولعل هذه الصدارة التي تحتلها إدارة الموارد البشرية ترجع إلى أنها تمثل المحدد الرئيس لنجاح وتقدم وتطور ونمو كافة المنظمات، نظراً لأن الإنسان يعد محور الارتكاز في جهود التنمية، وبالتالي فإن هذه الجهود لابد وأن تنصب في هذا الاتجاه لتكون على رأس قائمة الأولويات في شتى القطاعات. ومع بداية هذا القرن الجديد، ظهرت مشاكل قيام المجتمع المعلوماتي في الدول النامية من خلال ما تزامن معه من تغييرٍ وإيقاعٍ متسارع تقتحم فيه الثورة الرقمية كافة الخدمات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وبما يتميز به من سرعةٍ بيانيةٍ فائقةٍ وآفاقٍ واعدةٍ تتغلغل في أعصاب وشرايين المجتمعات يوماً بعد يوم. ومن هذا المنطلق، فقد برزت الحاجة إلى صياغة أُطرٍ وسياساتٍ جديدةٍ للتعامل معه ولاستقطاب وإعداد وتأهيل والحفاظ على تنافسية العناصر المختلفة للموارد البشرية في مختلف قطاعات الأعمال مع تباين أنشطتها وأهدافها. وإضافة إلى ذلك، فإن بيئة العمل في حد ذاتها وأساليب التواصل الإداري والتخطيط التنموي لإدارة هذه الموارد قد بدأ هو الآخر يتأثر بتلك المناظير الفكرية الحديثة مما يستوجب إعادة النظر في محاور تلك الأساليب بصورة مستمرة. ومن هنا تأتي أهمية هذا المؤتمر السنوي الذي تنظمه «أكاديمية اتصالات» بصفة دورية، من أجل متابعة ومناقشة أحدث ما وصلت إليه تلك المنهجيات الإبداعية وأبعادها التطبيقية، لدعم المهارات المهنية التي يحتاجها القادة الإداريون من مسئولي وأخصائيي الموارد البشرية، حتى يتمكنوا من إدارة وتوجيه دفة الأداء في مؤسسات الأعمال المختلفة بنجاح وتواصل فعّال، ومن أجل صياغة الأسس التي سيضطلع بها القادة الجدد في مسارهم المهني خلال الأعوام القليلة المقبلة. واستطرد قائلا إن إعداد وتطوير وتنمية الموارد البشرية الوطنية في منطقتنا العربية، خاصة ونحن نتابع ما يحيط بنا من تهديدات وتحديات متزايدة يتصارع فيها حق القوة مع قوة الحق، يجب أن يحظى بأكبر قدر من الرعاية والاهتمام والتركيز على وضع آليات وخطط تنموية متكاملة لدعم كوادرنا الوطنية حتى تتمكن من المنافسة ومسايرة المستقبل وتحقيق المستوى المرجو من الديناميكية للوصول إلى قوة الدفع المطلوبة. ولن نصل إلى ذلك إلا من خلال دراسة عميقة وتحليل علمي وأسلوب فاعل يتطرق بتفتح إلى كافة المنهجيات الحديثة والتطبيقات العالمية الرائدة من أجل اختيار أفضلها أسلوباً وأكثرها ملاءمةً لمنظماتنا الإقليمية، لبناء قدرات مواردنا البشرية بعناية ومصداقية ليتمكنوا من إثبات جدارتهم وتحقيق الاستفادة من طاقاتهم بإيجابية وكفاءة. وفي ختام الكلمة أكد إن الأهداف التي نصبو إليها من هذا المؤتمر لا تقتصر فقط على مناقشة الموضوعات المطروحة وأساليب التعامل مع تلك المنهجيات الاستراتيجية لتنمية الموارد البشرية، وإنما أيضا تتطلع إلى استنباط واستنتاج عددٍ من التوصيات الهادفة ليتبناها كافة المشاركين في منظماتهم وهيئاتهم ومواقعهم العملية. شهد المؤتمر حضوراً متميزاً من داخل وخارج الدولة من مدراء وأخصائيي ومشرفي الموارد البشرية ومدراء ومنسقي التدريب في القطاعين الرسمي والخاص والقطاع المصرفي وشركات النفط والمناطق الحرة والقوات المسلحة والشرطة من داخل الدولة، بالإضافة إلى ممثلي عدد من الشركات والهيئات الخليجية من سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية وقطر والسودان واليمن إلى جانب العديد شركات التوظيف، وشارك كذلك عدد من كبار المسئولين والقيادات التنفيذية ومدراء الموارد البشرية في اتصالات. وكان الدكتور دعاء فارس، مدير عام أكاديمية اتصالات قد ألقى كلمة ترحيبية بالمشاركين ذكر فيها أن المؤتمر الإقليمي الثاني الذي تنظمه الأكاديمية يعد أحد الملامح الرئيسية لبرامج إعداد الكوادر العليا هذا العام، حيث أصبح التطور في علم الموارد البشرية أحد السمات المميزة للعصر الرقمي الجديد، وأحد العوامل الرئيسية المؤثرة في نجاح وتقدم كافة منظمات العمل وقد تزامن مع هذا العصر العديد من الرؤى والمنهجيات الفكرية والآليات السيكولوجية والديناميكية التي تدعم متخذي القرار، لاسيما في التطبيقات العملية لتلك الآليات ووسائلها واستراتيجياتها. وقد تمّ تصميم جلسات وورش العمل الفرعية في المؤتمر لمناقشة أحدث ما وصل إليه هذا العلم، لاسيما في مجالات التوظيف والتدريب والتخطيط وقياس معدلات الأداء ودعم المهارات المهنية واختبار الكفاءات الوظيفية وآليات اختيار وإعداد وتأهيل مسئولي الموارد البشرية من أجل رفع معدل الأداء قياسياً في هذه المواقع ذات الحساسية والتأثير البالغين. وبالإضافة إلى المحاضرات التي سيلقيها كبار المختصين، فقد تم تنظيم ورش عمل ومعرض لعدد من كبرى الشركات الاستشارية والحلول التقنية المختلفة لتطبيقات الموارد البشرية، كما تعقد جلسة جانبية خاصة عن أهم وأحدث مراجع الموارد البشرية التي تمّ نشرها خلال 2002 بواسطة كبرى دور النشر العالمية. ويستضيف المؤتمر عدداً من أخصائيي نظم تكنولوجيا المعلومات والتخطيط الإستراتيجي من منطقة الشرق الأوسط في مجال الموارد البشرية ممن قاموا بتنفيذ مشروعات متميزة في هذا المجال وفي صناعات مختلفة كالنفط والصحة والاتصالات والاستثمار. كتب عبدالفتاح فايد: