السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 رغم النمو الملحوظ فى سوق الاتصالات فى مصر وفى المنطقة العربية فى العام الماضى والذى أكد قوة هذه السوق وقدرته على الاستمرار لكن المراقبين يعتقدون أن الأمر لابد وأن يختلف فى حالة نشوب حرب تدور رحاها فى منطقة الخليج العربى لتمتد آثارها الى سائر أنحاء المنطقة. فقد حدث انتعاش فى مجال الاتصالات تمثل ذلك فى عدد من الانطلاقات والمبادرات فى أكثر من دولة بالمنطقة مثل مصر والامارات والأردن والسعودية ولبنان سواء فى مجال البنية التحتية للاتصالات أوالعمل على توطين ونشرتكنولوجيا المعلومات أو اقامة المنتديات والمعارض العالمية الضخمة للاتصالات ومنتجات الكمبيوتر وغير ذلك. الا أن الخبراء يتوقعون أن تتأثر سوق الاتصالات فى مصر والمنطقة بصورة ملحوظة حال نشوب الحرب متمثلا فى خفض ميزانيات المشروعات القائمة وتقلص الاستثمارات الأجنبية وتدفقها الى المنطقة فى ظل حالة الخوف لدى المستثمر الأجنبى الذى سيتردد كثيرا فى توجيه أمواله الى المنطقة بعد أن صارت منطقة حرب وليصبح الجميع فى حالة ترقب وانتظار لما سوف تسفر عنه الظروف . ويعزو المراقبون هذا الاعتقاد أيضا الى أن منطقة الخليج العربى تمثل عصب حركة التجارة القادمة من منطقة الشرق الأقصى عن طريق مدينة دبى التى تعد مركز التوزيع للمنطقة وتضع فيها كبرى الشركات العالمية مكاتبها الاقليمية بل ومراكز تخزين لمنتجاتها وفى حالة اندلاع الحرب سوف يكون اتمام الصفقات التى تمر هناك محفوف بالمخاطر. ونظرا لطبيعة خدمات الاتصال فى المشروعات الاستثمارية والتى تعد استثمارا غير مباشر فان أكثر الضرر سيتمثل فى الغاء بعض المشروعات التى كانت موجهة الى هذه الخدمات لتضاف استثماراتها الى حساب الخدمات الرئيسية المرتبطة بالحروب. وعلى الرغم من أن سوق الاتصالات فى مصر، على سبيل المثال، لم تتأثر حتى الآن بالتهديدات بشن الحرب فان للحرب تبعات لا يمكن التنبؤ بها لكن تأثيرها سيكون واضحا ليس فقط على هذه السوق بل أيضا على سائر أسواق منطقة الشرق الأوسط. وفى استعراض لآراء بعض الخبراء بسوق الاتصالات فى مصر والمنطقة العربية أعرب المهندس مدحت خليل العضو المنتدب بإحدى مجموعات الشركات العاملة فى مجال الاتصالات عن توقعه أن تؤثر الحرب ضد العراق على السوق المصرى عموما بما يتراوح بين 2 الى 6 مليارات من الدولارات ويكون نصيب قطاع الاتصالات من هذه الخسارة بين 5% الى 20% تبعا لظروف استمرار الحرب نظرا لأن تأثير الحرب على هذا القطاع غير مباشر يتمثل فى تأجيل الاستثمارات التى كانت مخصصة لهذا القطاع أو خفض ميزانياتها . وقال ان نظم المعلومات هى أكثر ما يتأثر بحالة الركود فهى ليست فى صلب نشاط المؤسسات وانما هى نشاط مساعد وبالتالى يجب أولاً توفير التمويل اللازم لهذه الأنشطة المساعدة التى تؤجل فى ظل الركود مثل ميكنة المستشفيات أو البنوك. ومن جانبه قال المهندس أحمد العطيفى نائب رئيس مجلس ادارة احدى شركات الاتصالات ان هناك ثلاثة عناصر تكون هذا الأثر للحرب أولها انخفاض الانفاق بسبب عدم توافر العملة الصعبة والثانى خفض الاستثمارات بسبب ارتفاع نسبة المخاطر والثالث تأخر المشروعات الجديدة بسبب تغير الأولويات لدى الحكومات. وأوضح ان سوق الاتصالات ستتأثر أكثر من غيرها نظرا لارتباطها بمدى توافر العملة الصعبة كما أن أسواق منطقة الشرق الأوسط ككل ستتأثر وستتأجل التعاقدات الجديدة الى ما بين 3 أو أربعة أشهر على الأقل حسب تطور الوضع. أ.ش.أ