السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 تقسيم نشأة ديوان المحاسبة الأردني إلى مرحلتين رئيسيتين ارتبطتا بشكل وثيق بتطور الظروف السياسية والاقتصادية والتشريعية في الأردن. المرحلة الأولى: وتمتد منذ عام 1928 ولغاية أوائل عام 1952، حيث تم في عام 1928م تأسيس فرع مراجعة الحسابات وفي 9/8/1930صدر القرار الوزاري الذي تم بموجبه استبدال الفرع بدائرة تدقيق وتحقيق الحسابات وصدر القانون الذي تم بموجبه تأسيس دائرة تدقيق وتحقيق الحسابات برئاسة مدير يرتبط برئاسة الوزراء وبمقتضى هذا القانون أنيطت بهذه الدائرة مسئولية فحص جميع حسابات الحكومة العامة المتعلقة بالواردات والنفقات العامة وبحسابات الدوائر وحساب الأمانات والسلفات والأموال الخاصة الداخلة في قيود المالية. أما المرحلة الثانية فتبدأ عندما صدر دستور المملكة الأردنية الهاشمية في 8/1/1952 حتى يومنا هذا، حيث نصت المادة 119 منه على (يشكل بقانون ديوان محاسبة لمراقبة إيراد الدولة ونفقاتها وطرق صرفها) وعلى ضوء هذه المادة الدستورية صدر قانون ديوان المحاسبة الأردني رقم 28 لسنة 1952 في عدد الجريدة الرسمية الصادر بتاريخ 16/4/1952 والذي تم تعديله عبر الخمسين عاما المنصرمة عدة مرات بهدف مواكبة التوسع في النشاط الحكومي والتطور الاقتصادي والاجتماعي الذي شهده الأردن، وما تبع ذلك من تطور في أنواع وأساليب الرقابة، وأهدافها ونطاقها ومتطلبات ممارستها والتقنيات المستخدمة فيها. «البيان» ولدى ازدياد مطالبات المعارضة الأردنية حكومتها بالقضاء على الفساد وفتح ملفاته راجعت رئيس ديوان المحاسبة الدكتور عبد الخرابشة فكان هذا الحوار: ـ ما هي المهام المناط بها ديوان المحاسبة؟ - في ضوء قانون ديوان المحاسبة رقم 28 لسنة 1952 وتعديلاته يتولى الديوان مهام مراقبة واردات الدولة ونفقاتها وطرق صرفها وحسابات الأمانات والسلفات والقروض والتسويات والمستودعات على الوجه المبين في القانون. والمحافظة على المال العام والتأكد من حسن إدارته واستخدامه. وتقديم المشورة في المجالات المحاسبية للجهات الخاضعة لرقابته. والتأكد من سلامة تطبيق التشريعات البيئية المعمول بها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. والرقابة على الأموال العامة للتأكد من سلامة إنفاقها بصوره قانونية وفاعله. والتثبت من أن القرارات والإجراءات الإدارية في الجهات الخاضعة لرقابة الديوان تتم وفقا للتشريعات النافذة. بالإضافة إلى التأكد من أن الحسابات جارية وفقا للأصول الصحيحة وان التدابير المتخذة للحيلولة دون الشذوذ والتلاعب كافية فعالة. وتوجيه النظر إلى أي نقص يجده في التشريع المالي او الإداري وله تعلق بالأمور المالية، وان يتثبت من أن القوانين والأنظمة والتعليمات المتعلقة بالأمور المالية والحسابات معمول بها بدقة، وان يلفت النظر الى أي تقصير او خطأ في تطبيقها، وان يبين رأيه في كفاية الأنظمة والتعليمات لتحقيق اغراض القوانين المالية. ويضطلع الديوان أيضا على مهام أخرى فرضتها طبيعة عمله منها التعاون مع السلطتين التشريعية والتنفيذية لتحقيق الاهداف المتوخاه للحفاظ على المال العام وحسن استخدامه، وتطوير إدارة واستخدام المال العام وضمان الاستخدام الامثل للموارد المادية والبشرية والمعلوماتية المتاحة والمساهمة بشكل ايجابي في عملية التنمية. وتوفير درجة عالية من المصداقية لدى الجمهور وممثليه في إدارة واستخدام المال العام. والعمل على الارتقاء بمهنة التدقيق بالتعاون مع كافة المؤسسات المحلية والاقليمية والدولية ووضع المعايير والادلة اللازمة لها، ومراقبة عمليات الخصخصة بكل مراحلها. ـ طبيعة العلاقة بين الديوان والوزارات الأردنية المختلفة؟ - بالإضافة إلى العلاقة الدستورية والقانونية القائمة بين الديوان والوزارات الأردنية المختلفة والمتمثلة في تولي الديوان مهمة مراقبة واردات الدولة ونفقاتها وتدقيق حسابات الدوائر الخاضعة لرقابته، وكذلك المعاملات الحسابية والمالية في أي دور من أدوارها، وحق الاتصال المباشر بالموظفين الموكول إليهم أمر هذه الحسابات ومراسلتهم، والتأكد من سلامة تطبيق التشريعات البيئية المعمول بها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ،والتثبت كذلك من أن القرارات والإجراءات الإدارية في الجهات الخاضعة لرقابة الديوان تتم وفقا للتشريعات النافذة، وما تتطلبه تلك المهام من تعاون وتنسيق واليات عمل يتم الاتفاق عليها بين الديوان والوزارات فان الديوان يؤمن بأن العلاقة بينه وبين الوزارات علاقة تعاونية تكاملية ويحرص على تنمية تلك العلاقة وتمتينها ترسيخا لمبدأي الشفافية والمؤسسية ومساهمة وتحقيقا لسياسات وبرامج تلك الوزارات وتتجلى روح التعاون بين الديوان والوزارات من خلال ملامح رئيسة اهمها الإسهام في ترشيد استخدامات المال العام نتيجة للدور الرقابي الذي يقوم به الديوان وما يقدمه من نصح وارشاد لكافة موظفي الأجهزة التنفيذية.وتوزيع قانون الديوان والنشرات التعريفية على الأجهزة التنفيذية وكذلك التقرير السنوي العام. بالإضافة إلى إلقاء المحاضرات حول دور الديوان في المحافظة على المال العام وعقد اجتماعات دورية بين رؤساء المراقبات الميدانية ومسئولي وحدات الرقابة المالية في الدوائر الخاضعة لرقابته للخروج بتوصيات مشتركة لتصويب البنود الرقابية المعلقة مع هذه الدوائر. وتقديم الاستشارات المالية والقانونية وإبداء الرأي في بعض مشاريع القوانين والأنظمة المقترحة. وعقد الاجتماعات المشتركة مع مسئولي الجهات الخاضعة لرقابة الديوان لبحث أية أمور أو تجاوزات مالية تحدث فيها. ومناقشة الجهات الخاضعة لرقابة الديوان ذات العلاقة بتقارير دراسة مردود الإنفاق قبل اصدارها بصيغتها النهائية. والموافقة على التحاق بعض موظفي الجهات الخاضعة لرقابة الديوان في الدورات التي يعقدها الديوان. وعقد دورات خاصة لموظفي الجهات الخاضعة لرقابته في مركز الديوان ومواقع تلك الجهات. والتعاون مع الجهات الرسمية والخاصة ذات العلاقة بهدف العمل معا لتحسين شروط البيئة المحلية . اما بخصوص العلاقة التكاملية فان ما تشهده الوزارات والدوائر من تطورات سريعة في مجال إنجاز انشطتها وتبسيط إجراءات عملها وتحقيق الاهداف المنشأة لاجلها بالكفاءة والفاعلية والاقتصادية المطلوبة وحرص هذه الدوائر على تقديم خدماتها باعلى درجات الجوده وما تتخذه من مبادرات تضمن لها القدره على مجابهة الأوضاع الاقتصادية وتؤمن الاستجابة الى متطلبات المواطنين الحالية والمستقبلية، فان الديوان يسعى لمواكبة تلك التطورات والقيام بدوره في سبيل تحقيقها والمساهمة في تفعيلها من خلال اعتماده انواعاً متطوره من الرقابة واستخدام احدث الوسائل والادوات والتقنيات الرقابيه بهدف ايجاد محتوى وقيم جديده لوظيفة الرقابة ووضع اسس رقابة تساعد الأجهزة التنفيذية على تحسين إدارة القطاع العام وتحقيق اهدافه وخدمة المصالح العامة بما يدعم الثقة بين المواطن والادارة كل ذلك من خلال تقديم معلومات دقيقه ،حيادية ،موضوعية ،تمكن الجهات الخاضعة لرقابة الديوان من إصدار قرارات واخذ إجراءات صائبة تساهم في تحقيق اهدافها المرسومة بالكفاءة والفاعلية المطلوبة. وفي سبيل الارتقاء بنوعية العمل الرقابي فان الديوان تبنى برنامج شامل ذا اطر محددة أهم تحديد الأهداف والسياسات والبرامج بكل دقة ووضوح. لالتزام بالمعايير والقواعد المهنية ذات العلاقة بالعمل الرقابي. وممارسة انواع متقدمة من الرقابة بما في ذلك الرقابة الشاملة. واستخدام تقنيات من ادوات ووسائل رقابية حديثة ومتطورة تضاهي تلك المستخدمه في الأجهزة الرقابية الدولية المتقدمة. والحرص على إصدار تقارير رقابية حيادية وموضوعية ودقيقة ذات جوده عالية. وبني خطط تدريبية مرتبطة بالمسميات الوظيفية. وإصدار تقارير متابعة تتضمن آخر المستجدات وما جد من رؤية جديده على المخرجات الرقابية الصادرة سابقا. ـ ما حجم الأعمال المنفذة خلال عام 2002؟ - قام ديوان المحاسبة بأعماله الرقابة الموكولة إليه بموجب القوانين والتشريعات وفق منهجية عمل متطورة لمواكبة التطورات الاقتصادية والاستثمارية التي تشهدها المملكة. حيث اصدر الديوان خلال الإحدى عشر شهرا الأولى من العام الماضي 520 استيضاحا و 5171 تأكيدا على الاستيضاحات القائمة في الوقت الذي بلغ فيه عدد الكتب الرقابية منشأ جديد الصادرة 1136 كتابا، وحقق الديوان وفرا ماليا واستردادا للخزينة بلغ ما مجموعه 6085743 دينارا. واما التدقيق المسبق للمستندات فقد بلغ خلال الفترة المذكورة 84167 مستندا فيما تم إجراء 46534 فحصا فجائيا على المحاسبين وأمناء الصناديق والمستودعات، واصدر 4087 مذكرة مراجعة ولائحة تدقيق من المراقبات الميدانية، وبلغ عدد المتابعات والاستشارات لدى مراقبات القطاعات 13895 متابعة واستشاره، والاستيضاحات المنتهية 650 استيضاحا، وتابع الديوان 332 لجنة تدقيق وتحقيق، واما القضايا الجزائية التي تابعها الديوان خلال الفترة المذكورة فقد بلغت 918 قضية، والقضايا الجزائية المنتهية 12 قضية، والدعاوى الحقوقية المتابعة 307 دعاوى، والدعاوى الحقوقية المنتهية 9 دعاوى، والقضايا الإجرائية المتابعة 435 قضية، والقضايا الإجرائية المنتهية 14 قضية فيما بلغت الاستشارات القانونية الصادرة عن الدائرة القانونية 293 استشارة. كما قام الديوان بإعداد ابحاث ودراسات حول الشفافية في الأنظمة والقوانين الرقابية ودور ديوان المحاسبة في الحفاظ على المال العام وفي الاقتصاد والاقتصاد الوطني ودوره في الدفاع. من جانب آخر قام الديوان بترجمة عدد من الموضوعات ما بين مجلة وتقرير وأوراق عمل منها ترجمة عددين من المجلة الدولية للرقابة المالية الحكومية التي تصدر عن المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة الانتوساي إلى العربية، وترجمة القانون المعدل لقانون ديوان المحاسبة رقم 3 لسنة 2002 إلى الانجليزية، وترجمة مجموعة الأوراق المتعلقة بالجلسة التاسعة عشرة لفريق الخبراء الحكومي المعني بقضايا معايير المحاسبة الدولية وإعداد التقارير التي عقدت في جنيف مؤخرا إلى العربية، بالإضافة للعديد من الأبحاث والموضوعات المتعلقة بأعمال ديوان المحاسبة. كما واكب الديوان التطورات في مجالات الاتصالات والحاسوب حيث تم ربط بعض المراقبات مع مركز الديوان بشبكة انترانت واستخدام تراسل المعطيات بين المركز والمراقبات والعكس. واصدر الديوان كتابا حول «ديوان المحاسبة خلال خمسين عاما» تضمن مختلف المراحل والتطورات التي شهدها عمل الديوان منذ تأسيسه وحتى الان. واما في مجال التدريب والتعليم المستمر فقد واصل الديوان خططه الاستراتيجية في هذا المجال حيث شارك موظفو الديوان في دورات تدريبية متعددة شملت موضوعات الرقابة المالية والإدارية والرقابة على المشاريع والحاسوب والإدارة ومهارات الاتصال والتعامل مع الآخرين والأنظمة والقوانين ودورات أخرى في مجالات ذات علاقة بالأعمال الرقابية وقد وصل عدد الساعات التدريبية للمدقق في المتوسط بحدود 82 ساعة تدريبية لكل موظف سنوياً. وقد تم خلال الفترة المذكورة عقد 94 دوره تدريبية بموضوعات متعددة شارك فيها 800 موظف. ويتسم عمل الديوان بالدقة والحيادية والموضوعية والمؤسسية والشفافية والتركيز على تطوير القدرات والمهارات البشرية لخدمة مسيرة التنمية الاقتصادية. ـ هل للديوان سلطة على القطاع الخاص؟ - يمارس ديوان المحاسبة سلطته الرقابية على الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات العامة الرسمية والمؤسسات العامة والبلديات ، ومن خلال هذه السلطة يقوم بتدقيق معاملات القطاع الخاص بطريقة غير مباشرة وتدقيق مشاريع يقوم بها القطاع الخاص لصالح القطاع العام أي يمارس الرقابة على الدوائر والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة بالقطاع الخاص. ومن الامثلة على ذلك فبعد تعديل قانون الديوان الاخير الذي بدء العمل به اعتبارا من 18/2/2002 اوكل للديوان مهمة التأكد من سلامة تطبيق التشريعات البيئية المعمول بها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة شأنه في ذلك شأن الجهات الرقابية المالية في مختلف دول العالم والديوان في هذا المجال يمارس سلطاته الرقابية على البيئة وعلى مؤسسات القطاع الخاص من خلال مسئوليته الرقابية على المؤسسة العامة لحماية البيئة التي اصبحت الان وزارة البيئة وهي إحدى دوائر القطاع العام التي خولها قانونها مسئولية مراقبة المؤسسات والجهات العامة والخاصة بما في ذلك المشاريع والشركات للتحقق من مدى تقيدها بالمواصفات البيئية القياسية والمعايير المعتمدة وعليه فمن خلال مراقبة الديوان لاعمال ونشاطات المؤسسة العامة لحماية البيئة يقوم بمراقبة أعمال القطاع الخاص ذات العلاقة بالبيئة. ومن خلال السلطة الرقابية للديوان على دائرة ضريبة الدخل ودائرة الجمارك ومديرية مراقبة الشركات في وزارة الصناعة والتجارة وانشطتها واعمالها يمارس الديوان دورا رقابيا غير مباشر على بعض أعمال القطاع الخاص. كما أن الديوان يتحرى ويدقق في آية شكوى ترد إليه وتتعلق بمخالفة مرتكبه من قبل مؤسسات القطاع الخاص وذات علاقة بالقطاع العام والمال العام. بالاضافة الى ما يقوم به الديوان من رقابة فنية على المشاريع الانمائية المنفذة من قبل القطاع الخاص لصالح الدوائر الحكومية للتأكد من مدى حسن تنفيذ أعمال تلك المشاريع وانسجامها مع المواصفات والشروط العقدية ذات العلاقة. ان لنظام الخصخصة تأثيرا على عمل الديوان وذلك كون المؤسسات التي يتم خصخصتها او تلك التي في طريقها الى الخصخصة تخرج من رقابة ديوان المحاسبة لان قانون الديوان الحالي ورغم التعديلات التي اجريت عليه العام الماضي لا يعطي الديوان الرقابة على الشركات حتى لو كانت مملوكة بالكامل للحكومة وبالتالي ضعف رقابتنا على جزء لا بأس به من المال العام للدولة مما يستتبع ذلك عدم رقابتنا على العاملين في هذه الشركات لانهم في هذه الحالة يخضعون لاحكام قانون العمل الاردني، علما بان مشاركة الديوان في مراحل عملية الخصخصة جاء بناء على قرار اداري لدولة رئيس الوزراء بالرغم من عدم وجود نصوص قانونية تنص على المشاركة في مثل هذه العمليات. حوار: لقمان اسكندر