السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتاباً جديداً تحت عنوان «منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى: تقييم المسيرة والمصير» يتناول بالبحث والتحليل حاضر ومستقبل العمل العربي المشترك في سياقه العربي والاقليمي والدولي، والطموحات التكاملية المرجوة من مشروع منطقة التجارة الحرة العربية. واكد مركز زايد في تقديمه للكتاب على ان المصالح الاقتصادية باتت تفرض على الدول اكثر من اي وقت مزيداً من التكامل والاتحاد، باعتبار ان الكيانات الصغيرة غير قابلة للاستمرار والمنافسة في ظل المعطيات الاقتصادية العالمية. واوضح المركز ان هذا ما اثبتته بوضوح تجربة الاتحاد الاوروبي الذي نشأ بين مجموعة من الدول ولدت خلافاتها السياسية والثقافية اكبر الحروب العالمية التي عرفها التاريخ، لكن هذه الخلافات لم تحل دون توحيد المجموعة الاوروبية في كيان اقتصادي قوي فرض نفسه على الساحة الاقتصادية الدولية بقوة وفاعلية. ومن هذا المنطلق يلقي الكتاب الضوء على اهم ملامح العمل العربي المشترك، وما صادفه من معوقات، واقفا على تقييم الاطار المؤسسي لهذا العمل العربي سواء على الصعيد العربي الجماعي أو على صعيد العلاقات العربية الثنائية. كما ذهب إلى تحليل كيفية تأثر العمل العربي المشترك في الجانب الاقتصادي بالمتغيرات الدولية، وموضحا كيفية تأثر هذا العمل بتزايد اندماج الاقتصادات العربية في الاقتصاد العالمي. كما وقف الكتاب عند التجارب العربية شبه الاقليمية على طريق التكامل والتعاون الاقتصادي المشترك، وكذلك الاتفاقات الثنائية بين الدول العربية في هذا المجال، ومدى تأثيرها على مسيرة العمل العربي المشترك، ودورها الايجابي والسلبي في هذه المسيرة. وفي هذا السياق يركز الكتاب على تقييم مسيرة البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (GAFTA) منذ خطواته التمهيدية في منتصف التسعينيات وحتى اقراره من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي للدول العربية في فبراير عام 1997، وبدأ تنفيذه عام 1998 على ان ينتهي في عام 2007. حيث يشرح المباديء والاسس والقواعد التي يقوم عليها، ومدى ملاءمته كنموذج لتكوين تكتل اقتصادي عربي في ظل ظروف واحوال الدول العربية في الحاضر والمستقبل. كما يبرز مدى الجدية التي تبديها الدول العربية في الالتزام بمراحل هذا البرنامج، ومدى توافق هذا النموذج العربي مع مواد اتفاقات منظمة التجارة العالمية التي تنظم انشاء التكتلات الاقليمية وشبه الاقليمية. وفي سبيل ابراز العوامل التي يمكن ان تفعل الجهود المبذولة على صعيد العمل العربي المشترك، وهي جهود لا يمكن التقليل منها ومن اخلاص نوايا القائمين عليها، اعتبر الكتاب ان البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى هو آخر المحاولات العربية لتحقيق الحلم العربي في ان يكون هناك كيان اقتصادي عربي موحد في ظل عصر التكتلات الاقتصادية، وهذا يعني ان هناك تحدياً كبيراً امام الدول العربية لعدم السماح بفشل انجاز هذا التكتل الاقتصادي العربي. وفي مناقشته لمستقبل منطقة التجارة الحرة العربية في ظل محاور المنافسة بين الاقتصادات العربية، تطرق الكتاب إلى عمليات الاصلاح الاقتصادي وقضية تحرير التجارة العربية، والعلاقات الاقتصادية العربية مع بعض الدول الاجنبية والمنافسة بين بعض الدول العربية، مشيراً إلى خطورة تفاوت وتعارض التوجهات العربية نحو العالم الخارجي الذي سيؤدي إلى اضاعة القوة التفاوضية التي كان يمكن للدول العربية ان تتمتع بها لو ان بينها تنسيقا في توجهاتها الاقتصادية تجاه دول ومناطق العالم. وبحث الكتاب في طبيعة العلاقة بين المناطق الحرة ومأزق تحرير التجارة العربية، حيث وقف عند ماهية المناطق الحرة ونشأتها التاريخية، وطبيعة القواعد التي تحكم عمل المناطق الحرة، موضحا فوائد هذه المناطق على الدول الناشئة لها وعلى المستثمرين، ومبرزا السلبيات التي تصاحب عمل المناطق الحرة. كما يستعرض في الوقت ذاته تجارب المناطق الحرة في بعض الدول العربية، مثل دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية ومدى استفادتها من التجارب الاولية في هذا المجال. وعن دور القطاع الخاص العربي في مسيرة التكامل الاقتصادي، يشير الكتاب إلى ان هذا القطاع قد مر بتطورات كبيرة تغير فيها دوره في النشاط الاقتصادي وفي عملية التنمية من دور هامشي غير فعال إلى دور مهم ورئيسي، مستعرضا عوامل تهميش القطاع الخاص في الماضي، ومبرزا المعوقات التي تحول دون قيامه بدوره المطلوب حاليا في التكامل الاقتصادي العربي. إلى جانب تطرقه إلى الدور المترتب على الحكومات العربية لتهيئة المناخ لتفعيل عمل القطاع الخاص، وماهية الواجبات التي يلزم هذا القطاع القيام بها. ودعا الكتاب إلى ضرورة ان يكون هناك فكر جديد لتوظيف الامكانيات العربية لتحقيق العائد المرجو من علاقات كل دولة عربية مع المنطقة العربية، وهو ما يعني التنسيق المحكم بين جميع الجهات المعنية في كل دولة عربية وخاصة الجهات التي تقوم على صياغة التوجه الاقتصادي نحو الاسواق العربية، والجهات التي تقوم بصياغة الرسالة الاعلامية الموجهة إلى المنطقة العربية، وجهات التعليم والجهات التي تقوم بتقديم المعونات بصورها المختلفة والدعم الفني إلى الدول العربية. ويحاول الكتاب في النهاية وضع بعض المقترحات التي يمكن الاسترشاد بها لصياغة استراتيجية شاملة تتغلب على المعوقات التي تعترض مسيرة منطقة التجارة الحرة العربية، يمكن معها تطوير وتفعيل هذه المسيرة لضمان نجاحها والتوصل إلى تكتل اقتصادي عربي فعال في ضوء التجارب الاولية وخاصة تجربة الاتحاد الاوروبي. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: