السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 توقعت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (الاوابك) تزايد الاعتماد على الغاز الطبيعي، واحلاله محل المنتجات النفطية، وزيادة معدل نمو متوسط استهلاك الفرد في الوطن العربي من الطاقة حتى عام 2015. وبينت الاوابك انه مع زيادة أسعار النفط عالميا نتيجة أحداث التوتر الداخلي في فنزويلا والعسكري في منطقة الخليج العربي فإن حجم الاستهلاك المستقبلي من الطاقة المتوقع في الدول العربية سيصل الى 3355 مليون برميل مكافئ نفط بحلول عام 2015 بزيادة قدرها 992 مليون برميل مكافئ نفط عن مستواه العام الماضي اضافة الى أن استهلاك المنتجات النفطية سيصل الى 1435 مليون برميل مكافئ فقط بزيادة 262 مليون برميل مكافئ نفط في ذات الفترة بمعدل نمو سنوي بلغ 4. 1%. وأفاد أمين عام منظمة الأوابك عبدالعزيز العبدالله التركي في دراسة له أن معدل استهلاك الفرد من الطاقة في الوطن العربي سيصل الى 8. 9 برميل مكافئ نفط بزيادة تصل 5. 1 برميل على معدل استهلاك الفرد الحالي. وأشار أمين عام الأوابك الى أن استهلاك الغاز الطبيعي في الدول العربية سيصل الى 1766 مليون برميل مكافئ نفط عام 2015 على أساس أن 92% من مصادر الطاقة الاخرى تمثل الغاز الطبيعي وبالتالي يكون المتوسط السنوي لنمو استهلاك الغاز الطبيعي خلال الـ 15 عاما المقبلة بحدود 3. 3% اضافة الى أنه من المتوقع أن يكون هناك تغيير نسبي في حصص مصادر الطاقة المختلفة اذ يتوقع انخفاض نسبة المنتجات البترولية من 6. 49% العام الماضي الى 8،42% عام 2015 مع ارتفاع نسبة استهلاك الغاز الطبيعي من 41% الى مايقارب إلى 52% في الوقت ذاته غير أن حصة استهلاك النفط والغاز الطبيعي معا من مجموعة استهلاك الطاقة لن تتغير بشكل رئيسي وستبقى في حدود 95%. ودعا التركي الى ضرورة الحفاظ على معدلات نمو معتدلة في استهلاك المصادر المختلفة للطاقة في القطاعات المختلفة وذلك بالعمل على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمستهلك في الدول العربية لدفع المستوى الاقتصادي، والرخاء الاجتماعي، وتفادي الاستهلاك الزائد وفق سياسات الترشيد المتبعة اضافة الى ضرورة استمرار الدول العربية في نهج التحول نحو خليط الطاقة (Energy. Mix) وعدم الاعتماد على مصدر واحد بعينه كما هو الحال حاليا والتوسع في استخدامات الغاز الطبيعي. وحضت الدراسة على ضرورة استمرارية استغلال الموارد المتاحة من الغاز الطبيعي التي تتمتع بها العديد من الدول العربية في شتى المناحي وذلك للاعتبارات البيئية على ألا يكون ذلك على حساب استهلاك المنتجات البترولية لافتة أن التوقعات المستقبلية في بعض الدول العربية لا يمكنها تغطية احتياجاتها من الغاز الطبيعي، وفي المقابل سيتوفر فائض لدى بعض الاقطار الاخرى مما يدعو الى النظر في امكانية الخوض في بعض مشاريع الربط المشتركة بين الدول العربية اذا ما ثبت جدواها الاقتصادية، والفنية. وشددت الاوابك على أهمية الدور الذي تلعبه وفرة المعلومات والبيانات التفعيلية المتعلقة بكل من استهلاك القطاعات المختلفة للطاقة، وأسعارها والمؤشرات الاقتصادية المختلفة في عمليات التنبؤ باستهلاك المصادر المختلفة من الطاقة. وبينت الدراسة ان التنبؤ باستهلاك الطاقة تعتبر أحد القضايا الرئيسية التي تهم متخذي القرار وذلك لما للطاقة من أهمية في النشاطات الاقتصادية حيث يصعب التفكير بنشاط اقتصادي دون توفر الطاقة اللازمة لتيسيره علما أن الطاقة تعتبر حجر الزاوية لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ونوهت الاوابك الى أن التنبؤ باستهلاك الطاقة يهدف الى تحديد توقعات مستقبلية، وسيناريوهات لكميات، وصور الطاقة المتوقع استهلاكها خلال فترة زمنية محددة مشيرة الى انه يتم خلال هذه المرحلة وضع تصورات مستقبلية تستند الى افتراضات تتعلق بالمتغيرات المستقلة بهدف التوصل الى أفضل النتائج علما أن التنبؤ باستهلاك الطاقة يجب أن يتوافق مع توقعات النمو الاقتصادي، ووفقا لما يرد من تصورات حول النمو السكاني المتوقع والتغير في أسعار الطاقة. وتوقعت الدراسة أن يتراوح معدل النمو المنتظر في الناتج المحلي الاجمالي للاقطار العربية الاعضاء في الأوابك حتى عام 2015 بين 3 إلى 5% حيث تختلف معدلات النمو لكل دولة عربية على حدة بينما الدول العربية خارج الاوابك والتي يتسم اقتصادها بالتنوع فيتراوح نمو الناتج المحلي بين 4 إلى 6% علما أن الناتج المحلي الاجمالي مؤشرا هاما على النمو الاقتصادي في دولة ما. وأفادت أنه لن يتجاوز معدل النمو السكاني 7. 2% سنويا حتى عام 2015 في دول الأوابك وتتباين معدلات النمو لكل دولة على حدة مشيرة الى أن ارتفاع مستوى معيشة الأفراد (التعليم والصحة) في الدول العربية أدى الى انخفاض معدل النمو السكاني بحيث لا يتوقع أن يزيد هذا المعدل لأي مجموعة من المجموعتين (داخل وخارج الأوابك) عن 3%. وتوقعت الاوابك ارتفاعا في السعر الحقيقي المرجح للطاقة في الاقطار الاعضاء في الاوابك بنسبة تتراوح بين 4% إلى 7% سنويا حيث يختلف هذا المعدل من دولة لاخرى أما مجموعة الدول العربية الاخرى فقد تم افتراض ان اسعارها المحلية تتزايد بما يزيد على ضعف الاسعار السائدة في أقطار الأوابك لافتة ان اجمالي الاستهلاك المستقبلي من الطاقة في الدول العربية سيرتفع من 2362 مليون برميل مكافئ نفط الى 2595 مليون برميل مكافئ نفط عام 2005 ثم 3356 مليون برميل مكافئ نفط عام 2015 أي أن المتوسط السنوي لنمو استهلاك الطاقة في الدول العربية خلال الـ 15 عاما المقبلة سيكون بحدود 4. 2%. وأشارت الدراسة الى أن اجمالي استهلاك الطاقة في الأقطار الأعضاء في الأوابك سينمو بمعدل 3. 2% سنويا ليصل الى 2333 مليون برميل مكافئ نفط عام 2005، والى 3017 مليون برميل مكافئ نفط عام 2015 حيث تقع ضمن هذه المجموعة السعودية الذي سيصل استهلاكها عام 2005 الى 698 مليون برميل مكافئ نفط والى 816 مليون برميل مكافئ نفط عام 2015 أي بمعدل نمو سنوي 5. 1% أما دولة الامارات العربية المتحدة سينمو استهلاك الطاقة فيها بمعدل 3. 1% سنويا في ذات الفترة حيث سيصل الى 245 مليون برميل مكافئ نفط عام 2015. أما بالنسبة للدول العربية الاخرى توقعت الاوابك ان يزداد استهلاك اجمالي الطاقة خلال الـ 15 عاما المقبلة بمعدل 2.4% سنويا ليصل الى 262 مليون برميل مكافئ نفط عام 2015 لافتة ان من ضمن هذه الدول سيرتفع استهلاك لبنان بمعدل يصل الى 4. 4% ليصل الى 82 مليون برميل مكافئ نفط عام 2015 أي ضعف المستوى الحالي. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: