السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 يعقد مصرف الامارات المركزي بالتعاون مع السلطات الاميركية ندوة متخصصة حول «مواجهة عمليات غسيل الاموال ومكافحة تمويل الارهاب» وذلك اعتباراً من اليوم السبت حتى الخامس من شهر مارس المقبل بمقر المصرف المركزي بأبوظبي. وذكر معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي في كتاب الدعوة ان عقد هذه الندوة يأتي استمراراً للجهود المبذولة لمواجهة عمليات غسيل الاموال ومكافحة تمويل الارهاب في دولة الامارات. ووفقاً لبرنامج الندوة فإنه بعد كلمة الافتتاح سيتم تقديم مقدمة عن الندوة ثم سيناقش في اليوم الاول للندوة موضوعات تتعلق بتوجهات في الارهاب الدولي واساليب تمويل الارهاب وفي اليوم الثاني للندوة ستناقش موضوعات تتعلق بمباشرة التحقيقات وانواع السجلات المالية ومعالجة الادلة وفي اليوم الثالث يتم مناقشة موضوعات حول الحصول على الادلة والفحص الجنائي والفحص الجنائي لانظمة الحاسب الآلي والتعقيب على البيانات وتقديم تدريب عملي. وفي اليوم الرابع للندوة سيتم التطرق لموضوعات تتعلق بتحليل السجلات المصرفية وتحديد وتحليل سجلات الاعمال وتدريبين عمليين بينما سيتم في اليوم الخامس للندوة مناقشة موضوعات تتعلق بمصادر واستخدامات الاموال والاساليب غير المباشرة. ونفقات العملة وتدريب عملي وفي اليوم السادس للندوة سيتم مناقشة موضوعات تتعلق بانظمة تحويل الاموال والانظمة المالية غير المصرفية ـ الحوالة واستعراض قضايا ومكتب مراقبة الاصول الاجنبية ـ أميركا. اما في اليوم السابع للندوة فسيتم التطرق لموضوعات تتعلق بغسيل الاموال ومصادرة الاصول والمساعدة الدولية وتدريب عملي في حين سيتم في اليوم الثامن للندوة التطرق لموضوعات حول الاعداد لتوجيه الاتهام وانشاء فرق العمل وحدة المعلومات المالية. وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة من الندوات التي عقدت في الفترة الاخيرة حول سبل مكافحة غسيل الاموال التي نظمتها جهات عديدة حكومية وخاصة بالدولة. واوضحت مصادر معنية ان هذه الندوات تأتي ضمن الجهود التي تبذلها الجهات المعنية بالدولة لمواجهة اية عمليات غسيل اموال حيث سبق ونظم المصرف المركزي ندوتين حول تقرير التعاملات المشبوهة وذلك بعد ان ادرك المصرف المركزي احتمالات استخدام البنوك والمنشآت المالية الاخرى في الدولة في عمليات غسيل الاموال مبكراً واخذ علما بالمبادرات الدولية بهذا الخصوص وبالتطورات العالمية فيما يتعلق بالغسيل على مدى السنوات الماضية، ومن هذا المنطلق قام المصرف المركزي باتخاذ العديد من الاجراءات في هذا المجال ومن بينها الطلب من البنوك والمنشآت المالية الاخرى من خلال التعاميم والتعليمات توخي المزيد من الحيطة والحذر في عملياتها اليومية وابلاغ المصرف المركزي عن الشبهات فورا حيث طالب المصرف المركزي البنوك والمنشآت المالية الاخرى ان تتثبت من الهوية الحقيقية لعملائها في جميع الحالات مثل الاسم والمركز الوظيفي وغير ذلك من المعلومات، وحذرها من فتح او مسك حسابات لاسماء غير معروفة الهوية. والطلب من البنوك والمنشآت المالية الاخرى الاحتفاظ بالمستندات المتعلقة بهوية عملائها لمدة لا تقل عن خمس سنوات وكذلك الاحتفاظ بملفات الحسابات التي افقدت بحيث تشمل هوية العملاء والمراسلات المتبادلة معهم وبيانات حساباتهم والطلب من البنوك والمنشآت المالية الاخرى رصد اية عملية لا يتماشى حجمها مع دخل اصحابها ولا يبدو لها سببا اقتصاديا معقولا او هدفا قانونيا واضحا ومطالبتها بتزويده ببيانات عن ذلك الحسابات. وكان مصرف الامارات المركزي قد اصدر التعميم رقم 14/93، المؤرخ 20 يونيو 1993 إلى كافة البنوك العاملة في الدولة بشأن فتح الحسابات، وتضمن التعميم (11) مادة بشأن متطلبات فتح الحسابات حيث يلزم تلك البنوك بعدم فتح حسابات سرية او وهمية وكذلك الزم التعميم البنوك الحصول على جميع الوثائق الضرورية لدى فتح الحساب او استئجار صناديق حفظ الاموال واعتماد اسم صاحب الحساب كما في جواز السفر او الرخصة التجارية في حالة الاشخاص الاعتباريين (الشركات والمؤسسات) والتحقق من ذلك الوثائق وتدوين البيانات والمعلومات عن كل عميل وعن المعاملات المالية التي يقوم بها. ومنع التعميم في المادة الخامسة منعا باتا فتح حسابات لجمعيات النفع العام او الخيرية، ما لم تبرز نسخة صحيحة من «قرار الاشهار» الصادر والموقع من قبل معالي وزير العمل والشئون الاجتماعية، كما طالب التعميم ايضاً البنوك بتحديث المعلومات بشأن اصحاب الحسابات اذا طرأت اي تغييرات لاحقة عليها ثم اصدر المصرف المركزي الاشعار رقم 163/98 المؤرخ 28 فبراير 1998 إلى البنوك العاملة في الدولة طالب من خلالها تلك البنوك برصد اية عملية مصرفية لا يتماشى حجمها مع دخل اصحابها ولا يبدو لها سبب اقتصادي معقول او هدف قانوني واضح ومطالبتها بتزويده ببيانات عن تلك الحسابات. وبعد ذلك قام مصرف الامارات المركزي بتشكيل لجنة وطنية لمواجهة عمليات غسيل الاموال بتاريخ 19 يوليو 2000 برئاسته وتضم في عضويتها ممثلي كل من وزارة الداخلية ووزارة المالية والصناعة ووزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف ووزارة الاقتصاد والتجارة والبنوك الوطنية الرئيسية ومحلات الصرافة والجهات المعنية بإصدار الرخص التجارية والصناعية في الامارات. ثم اصدر مصرف الامارات المركزي التعميم 24/2000 المؤرخ 14 نوفمبر 2000 بخصوص نظام اجراءات مواجهة غسيل الاموال إلى كافة البنوك والصرافات وشركات التمويل والمنشآت المالية الاخرى العاملة في الدولة. واصدر مصرف الامارات المركزي الاشعار رقم 1815/2001، المؤرخ 3 اكتوبر 2001 إلى كافة الصرافات العاملة في الدولة، طلب من خلاله من تلك الصرافات، تسجيل بيانات الاشخاص او المنشآت التي تقوم بتحويل مبلغ الفي درهم او ما يعادله من العملات الاخرى او اكثر، والتثبت من الهوية الصحيحة عن طريق معاينة احدى الوثائق الاصلية (جواز السفر او بطاقة الجنسية لمواطني الدولة او بطاقة العمل لغير مواطني الامارات او رخصة القيادة)، مع ضرورة التأكد من صور الشخص في كل الحالات. يذكر انه صدر في شهر يناير العام الماضي القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2002 بشأن تجريم غسيل الاموال حيث اصبحت دولة الامارات ضمن المجموعة الاولى من دول العالم التي لديها قانون خاص للتعامل مع جرائم غسيل الاموال بما يتماشى مع مكانة دولة الامارات كمركز تجاري ومصرفي متميز في المنطقة. كما تجري مناقشة مشروع اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2002 في شأن تجريم غسيل الاموال من قبل الجهات المختصة. وقد عرف قانون تجريم غسيل الاموال غسيل الاموال بأنه كل عمل ينطوي على نقل او تحويل او ايداع او اخفاء او تمويه حقيقة تلك الاموال المتحصلة من احدى الجرائم المنصوص عليها في البند (2) من المادة (2) من القانون المذكور والتي تشمل المخدرات والمؤثرات العقلية والخطف والقرصنة والارهاب والجرائم التي تقع بالمخالفة لاحكام قانون البيئة والاتجار غير المشروع في الاسلحة النارية والذخائر والاتجار غير المشروع في الاسلحة النارية والذخائر وجرائم الرشوة والاختلاس والاضرار بالمال العام وجرائم الاحتيال وخيانة الامانة وما يتصل بها واية جرائم اخرى ذات الصلة والتي تنص عليها الاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفا فيها. وقد اورد القانون في فصله الثاني مهام والتزامات الجهات الحكومية ذات الصلة، مثل المصرف المركزي والنيابة العامة والسلطات القضائية. كما نص القانون في مادته رقم (7) على تأسيس وحدة معلومات مالية بالمصرف المركزي (وحدة مواجهة غسيل الاموال والحالات المشبوهة) ترسل اليها تقارير المعاملات المشبوهة من كافة المنشآت المالية والمنشآت المالية الاخرى والتجارية والاقتصادية ذات الصلة. اما فيما يتعلق بالعقوبات فقد حددت مواد القانون وبوضوح العقوبات المناسبة لمرتكبي جرائم غسيل الاموال، او الذين يساعدون مرتكبي هذه الجرائم، او الذين يعلمون بجرائم الغسيل ولا يبلغون عنها. وفيما يتعلق بالتعاون الدولي في مجال مواجهة غسيل الاموال، فقد اجاز القانون لوحدة المعلومات المالية المشار اليها تبادل المعلومات بشأن المعاملات المشبوهة مع الوحدات المشابهة في الدول الاخرى، عملا بالاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفا فيها او بناء على قاعدة المعاملة بالمثل. اما في مجال التعاون القضائى فقد اجاز القانون السلطة القضائية المختصة بناء على طلب سلطة قضائية بدولة اخرى تربطها بالدولة اتفاقية مصدق عليها او بشرط المعاملة بالمثل اذا كان الفعل الاجرامي معاقبا عليه في الدولة ان تأمر بتعقب او وضع الحجز التحفظي على الاموال او المتحصلات او الوسائط الناتجة عن جريمة غسيل الاموال او مستخدمة فيها وكذلك الاعتراف باي حكم او امر قضائى ينص على مصادرة اموال او متحصلات او وسائط متعلقة بجرائم غسيل الاموال يصدر من محكمة او سلطة قضائية مختصة بدولة اخرى تربطها بالدولة اتفاقية مصدق عليها. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: