الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 تفجرت قضية الفوائد المصرفية مجدداً في قطر وأثارت تصريحات الشيخ محمد بن حمد آل ثاني، وهو من الاسرة الحاكمة في البلاد، بعدم حرمتها معارضاً فتوى مجمع الفقه الاسلامي ردود فعل واسعة. ونقلت صحيفة الراية القطرية امس عن الشيخ القرضاوي، وهو من أبرز علماء المسلمين، قوله «إن ما ذهب إليه الشيخ محمد بن حمد بأن القائلين بحرمة فوائد البنوك لهم مصالح مع البنوك الاسلامية، هو قول غير صحيح حيث أن نحو 90% من أعضاء مجمع الفقه الاسلامي لا علاقة لهم بالبنوك، كما أن هؤلاء العلماء يمثلون الدول الاسلامية جميعاً واتهامهم اتهام للامة جميعا». وأشار القرضاوي إلى أن «هذا الاتهام نفسه يمكن أن يرد عليه بمثله، فيقال إن الشيخ محمد يدافع عن البنوك الربوية لأنه يرأس بنكاً كبيراً في الدوحة .. وتبادل الاتهامات بهذه الصورة غير لائق». وقال «ان فوائد البنوك أمر فرغت منه المجامع الفقهية منذ زمن، وأجمعت كلها بلا استثناء على أنها الربا المحرم، وأول مجمع أقر ذلك بالاجماع هو مجمع البحوث الاسلامية بالازهر الذي أصدر قراره الصريح بذلك سنة 1965 برئاسة الشيخ حسن مأمون شيخ الازهر وبحضور ممثلين لـ 35 دولة إسلامية». وتساءل القرضاوي «كيف نسخ المجمع قراره السابق، وكيف نسخ المجمع بتكوينه الفقهي الضعيف قرار المجمع القديم بتكوينه الفقهي القوي»، مشيرا إلى أن عيب مجمع البحوث بالازهر هو أنه «ليس مجمعاً فقهياً خالصاً وإنما مجمع بحوث، فهو يضم أساتذة في اللغة والادب والتاريخ والعقيدة وغيرها من التخصصات، وفيه عدد قليل من المشتغلين بالفقه - أظنهم أربعة - وقد وافق منهم اثنان وخالف اثنان». من ناحية أخرى، أيد الشيخ أحمد شلبي - من علماء الازهر - ما قاله الشيخ محمد بن حمد وقال ان «معاملات البنوك لا يدخلها الربا المحرم شرعاً والادلة على ذلك كثيرة». ونسبت الراية إليه قوله ان «البنوك لا تتبادل والعملاء، ذهباً بذهب ولا فضة بفضة .. والمتمول الربوي حصره الشارع في هذه الاعواض ولا يتقبل من مسلم أن يزيد عليها أو ينقص، فالقياس للتحريم محظور». من جانبه، قال محمد الشحات الجندي - أستاذ الشريعة بكلية الحقوق وعضو مجمع البحوث الاسلامية بالازهر - أن «المعارضين لفتوى مجمع البحوث يعوزهم التعبد الاسلامي والفقه العملي». وأضاف أن «الحقيقة الساطعة التي انطلق فيها المجمع بأنه يوقن بتحريم الربا، كما أن المجمع أسس إباحة التحديد المسبق للربح على أساس الوكالة الاستثمارية التي يوكل فيها صاحب المال البنك لتوظيف أمواله واستثمارها». د.ب.ا