الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 أفادت دراسة لمنظمة العمل العربية أن سيناريوهات توجيه ضربة عسكرية محتملة للعراق توضح أن تأثيرها سيكون محدودا الى حد كبير على أوضاع سوق العمل فى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وذكرت الدراسة التى اطلعت عليها وكالة الانباء الكويتية «كونا» بالقاهرة أن اقتصاديات دول الخليج تتميز بتناقص معدلات البطالة حيث تعتبر معدلاتها فى المنطقة التي تعد الاكثر تراجعا مقارنة بباقى الدول العربية حيث لاتزيد المعدلات على مستوى 10% فيما تصل معدلات البطالة حاليا فى الأراضى الفلسطينية الى أكثر من 40%. وأكدت أن نشوب حرب ضد بغداد سيؤدى الى فرض المزيد من العقبات التى ستعرقل بشكل خطير جميع الجهود المبذولة حاليا على مستوى الدول العربية لخفض معدلات البطالة والى حدوث نزح جديد فى العمالة العربية الموجودة لدى العراق مما يسهم فى زيادة الأعباء الاقتصادية على الدول المصدرة للعمالة. وأضافت ان الاحصاءات تشير الى أن معدلات البطالة فى الجزائر وليبيا واليمن وسوريا تصل الى حوالى 30% فيما تقدر بنحو 20% فى المغرب وتونس وتبلغ حوالى 15% فى كل من مصر والاردن. وأوضحت أن من بين العوامل التى قد تؤثر بشكل سلبى على جهود احتواء مشكلة البطالة تلك المخاطر من حدوث عمل عسكرى من قبل الولايات المتحدة ضد العراق فى حال فشل المساعى الدبلوماسية لتجاوز الازمة الراهنة بين الجانبين مبينة أن الاحداث التى سبقت حرب الخليج الثانية عام 1991 كان لها أثارها وانعكاساتها السلبية على أسواق العمل فى دول المنطقة. وقالت الدراسة أن الاثار السلبية تمثلت فى توقف تحويلات العمالة العربية فى الكويت والعراق أثناء تلك الفترة وعودة أعداد ضخمة من العمالة العربية هناك الى دولهم مشيرة الى أن بغداد قبل حرب الخليج الثانية كانت تمثل احدى أكثر الدول على مستوى المنطقة جذبا سواء للعمالة العربية أو الاجنبية. وأكدت دراسة منظمة العمل العربية أهمية اسراع الدول العربية لمجابهة معدلات البطالة المتفاقمة خاصة وأن الاحصاءات تشير الى أن معدلات البطالة على مستوى دول المنطقة قد تصل الى نحو 20% أى أن عدد العاطلين سيتجاوز فى تلك الحالة الـ 20 مليون عاطل. وأشارت الى أن معدلات البطالة فى العراق تعد حاليا الأعلى على مستوى دول المنطقة العربية حيث تصل الى نحو 50% وأن منطقة الشرق الاوسط فى حاجة حاليا لتوفير نحو خمسة أو ستة ملايين فرصة عمل جديدة سنويا من أجل تقليص معدلات البطالة على مستويات المنطقة العربية الى النصف مقارنة بمستوياتها الحالية وذلك حسب احصاءات البنك الدولى. وأشارت الى أن متوسط معدلات البطالة الاجمالية على مستوى دول المنطقة العربية قد وصل حاليا الى نحو 15% من اجمالى القوة العاملة وأن معدل البطالة فى دول المنطقة قد يتمكن من تسجيل نمو يصل الى واحد بالمائة سنويا خلال العقد المقبل وهو ما قد يتسبب فى تحميل الاقتصادات العربية أعباء اضافية تصل الى 116 مليار دولار. وأوضحت الدراسة أن قضية البطالة واعادة هيكلة أسواق العمل تشكل أهم التحديات التى تواجه الجهود المبذولة على المستوى العربى خاصة خلال العقد الأخير وذلك فيما يتعلق بخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية مؤكدة أهمية تضافر الجهود على مستوى دول المنطقة وبصورة سريعة لمحاولة معالجة مشكلة البطالة حتى وان كان بشكل تدريجى. وحذرت الدراسة من مخاطر تزايد حدة مشكلة البطالة مستقبلا خاصة أن قوة العمل البشرية على مستوى دول المنطقة تسجل حاليا معدلات نمو بصورة أسرع من معدلات النمو التى تسجلها اقتصاديات المنطقة. وأشارت الى أن معدلات البطالة على مستوى الدول الاعضاء بجامعة الدول العربية تتراوح حاليا من 14 الى 20% من اجمالى قوة العمل فى دول المنطقة العربية ويتراوح بذلك أيضا عدد العاطلين عن العمل بين 14 مليونا و20 مليون نسمة وقد يصل اجمالى حجم القوى العاملة العربية الى حوالى 123 مليون عامل بحلول عام 2010. وخلصت الدراسة الى أن فئة الشباب تمثل الجانب الاكبر من تعداد السكان فى العالم العربى حيث يبلغ معدل نمو الزيادة السكانية فى دول منطقة الشرق الاوسط حوالى 3% وذلك فى المتوسط سنويا وهو ما يعنى أن نحو 40% تقريبا من تعداد سكان دول المنطقة ينتمون الى فئة عمرية أقل من سن 15 عاما. كونا