الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 فازت أسرة حسن محمود سعيد المصرية بجائزة الأسرة العربية المثالية التي ينظمها مهرجان دبي للتسوق 2003 بتوجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. واستحقت عائلة محمود الجائزة بعد ان توفرت فيها الشروط والمواصفات التي تصنفها عائلة مثالية تجسد معاني العطاء والتضحية والنجاح والتفوق والالتزام الديني والأخلاقي، التي تشكل ركيزة أساسية لبناء أجيال صالحة. وتتألف عائلة سعيد الذي توفي قبل سنتين من زوجته زينب محمود وثلاث بنات وشاب، وتضم: عبير (31 سنة) تعمل مفتشة تأمينات اجتماعية، وتحضر لدبلوم حاسب آلي، عزة (30 سنة) تعمل في الحقل الكيميائي، والدكتور محمود (27 سنة) يعمل طبيبا عاما، والمهندسة علا (24 سنة) حاصلة على ماجستير في العمارة. وقصة الفوز بالجائزة ترويها علا، وتبدأ منذ لحظة قراءتها الاعلان عن الجائزة في مجلة «زهرة الخليج»، حيث تحمست للفكرة وقررت ان ترشح والدتها لجائزة الأم العربية المثالية أو الأسرة العربية المثالية. وتقول: كنت دائما أشعر أننا عائلة مثالية دون ان يرتبط الأمر بالجائزة، لكن حين قرأت شروط الجائزتين شعرت أنها تنطبق على أسرتنا وبالتحديد على الدور الذي قامت به والدتي في تربيتنا تربية صالحة ومثمرة، رغم الظروف الصعبة التي مررنا بها، وأردت ان تقدم أسرتي مثالا حيا للعائلة العربية الناجحة التي يمكن ان يحتذى به. أما حكاية الأسرة المثالية والظروف الصعبة التي مرت بها ، فترويها الأم زينب فتقول: لم يكن يخطر ببالي أبدا ان عطائي وتضحياتي تجاه عائلتي سيجعلان منا أسرة مثالية، فما كنت أقوم به بالتعاون مع زوجي رحمه الله وبمساندة أولادي كان واجبا علينا جميعا. وتضيف: واجهنا في حياتنا ظروفا مادية وصحية صعبة، شكلت تحديا بالنسبة لي، وكان لا بد ان أواجه التحدي لأنجو بأسرتي وآخذ بيد أولادي الى بر الأمان مسلحين بالعلم والدين والأخلاق، ولم يكن الأمر سهلا، لكن بنعمة وقوة من الله وبمساندة زوجي وتفهم أولادي نجحنا في تخطي الصعاب وفي ان نكون أسرة ناجحة. وأشارت الى ان الأصدقاء والأقارب كانوا يفكرون بترشيحها لجائزة مهرجان دبي للتسوق للأم أوالأسرة المثالية منذ العام الماضي، وان من حولها يصفون أسرتها بالأسرة الطيبة. وكشفت زينب ان الظروف الصعبة التي واجهتها تتعلق بالدخل المادي المحدود الذي فرض عليهم العيش سنوات طويلة داخل شقة صغيرة جدا تتألف من غرفتين في الاسكندرية، إضافة الى وضع زوجها الصحي الذي ألزمه الفراش مدة 12 سنة حيث أصيب بفالج في الدماغ. وقالت: لم يقلل الوضع المادي المتأزم من اصراري على ان يتابع أولادي تعليمهم الجامعي، وان يحصلوا على مراتب الشرف والتفوق وعلى المنح الخارجية، وكان علي ان أوزع عاطفتي واهتمامي والتزاماتي بين زوجي المريض الذي كان في غيبوبة شبه كاملة وبين تربية أولادي، دون ان يؤثر ذلك على نفسياتهم وتركيزهم على الدراسة. وأكدت ان تفهم أولادها لظروف الأسرة ساعدها كثيرا، حيث كانوا متفهمين للظروف الصعبة التي كانوا يمرون بها، وقد ساندوا بعضهم البعض بشكل كبير للتغلب على المعوقات التي تقف في طريقهم، مشيرة الى أنها لم تكن تخفي عليهم شيئا وكانت تطلعهم دائما على الظروف التي يعيشون في ظلها. أما المبادئ التي استندت إليها في تربية أولادها فهي المحبة والعطاء المتبادل والتضحية، إضافة الى مبادئ الدين الاسلامي الحنيف، والعلم. وهنا تقول عزة: لقد زرع والدي رحمه الله ووالدتي أطال الله في عمرها في دواخلنا الثقة بالنفس، والتكاتف والتعاون، إضافة الى مبادئ الدين والأخلاق، كل ذلك ساعدنا على ادراك الظروف التي كنا نمر بها وعلى مساعدة بعضنا البعض، حيث كان الكبير يساعد الصغير، وكنا نعتمد على أنفسنا بالكامل في دراستنا وحياتنا، دون ان نستعين بأحد، حتى في حل مشاكلنا التي لم تكن تخرج خارج باب المنزل. وتكشف الأم ان شهر سبتمبر كان من أصعب أشهر السنة بالنسبة لها لتزامنه مع موسم المدارس بكل ما يحمله من التزامات مادية تترك آثارها النفسية على الأولاد، الذين كانوا يعملون خلال إجازة الصيف ليساندوا بعضهم لا سيما الأصغر سنا، قبل ان يتخرجوا ويصبحوا سندا حقيقيا للعائلة. وتلفت زينب الى انها كانت تشعر ببركة المال القليل الذي يدخل البيت، لا سيما وانها ربت أولادها على تقدير قيمة الأشياء من حولهم، حيث كانوا يحتفظون بالكتب والملابس والأغراض القديمة ويتناقلونها بينهم، دون أدنى حرج أو تذمر. من جهتها تقول عزة: رغم صغر حجم البيت الذي نشأنا فيه وتواضعه الا أننا كنا نشعر أنه كبير بنا وبمحبتنا ومساندتنا لبعضنا البعض، وكان كل من حولنا يحبون الدفء العائلي الذي يتميز به.