الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 اختارت اللجنة المشرفة على جائزتي الأم والأسرة العربيتين المثاليتين خلال مهرجان دبي للتسوق 2003 سيدة إماراتية لتفوز بجائزة الأم العربية المثالية التي تقام بتوجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. ونالت شيخة ابراهيم محمد الأنصاري ، من خورفكان، الجائزة مقابل تضحياتها ومعاناتها لسنوات طويلة لتربية أولادها العشرة وحدها دون معونة أو سند من زوجها. ولم تكتف شيخة بممارسة دور الأم والأب معا، بل تعمل حاليا على تربية وحضانة ولدي زوجها من زوجة أخرى. ورغم الظروف الصعبة التي مرت بها شيخة الا أنها استطاعت ان تربي أولادها تربية صالحة وان تجعل منهم أفرادا فاعلين في المجتمع، فالابن البكر أحمد (30 سنة) يعمل موجها تربويا في وزارة التربية والتعليم وخطيبا في وزارة الأوقاف، وأسماء (29 سنة) تخرجت في جامعة الامارات بامتياز في قسم اللغة العربية، ابراهيم (28 سنة) موظف في وزارة الداخلية، ورحاب (27 سنة) تخرجت في جامعة بيروت العربية قسم الآداب وهي أم لطفلين، مريم (25 سنة) تخرجت في جامعة الامارات قسم التربية وتعمل مدرسة في خورفكان، حسن (24 سنة) طالب في جامعة عجمان ويعمل في بلدية الشارقة، أما أمينة (22 سنة) ونجلاء (21 سنة) وعبدالله (20 سنة) فلا يزالون يدرسون في الجامعة، بينما لا يزال عمر (19 سنة) يدرس الثانوية العامة. إضافة الى ولدي زوجها محمد (13 سنة) ومنصور (9 سنوات). وبرأي رحاب فان والدتها تستحق بجدارة ان تتوج أما مثالية، لذلك تحمست لترشيحها للجائزة بعد ان شاهدت الاعلان عبر التلفزيون، واستشارت إخوانها وأخواتها في الأمر، فشجعوها على تقديم طلب الترشيح، وتقول: كنت أريد ان تكون المشاركة والجائزة مفاجأة لوالدتي، إلا أنني احتجت لبعض التفاصيل والمعلومات والتواريخ أثناء كتابة القصة، فكان لا بد من اطلاعها على الأمر. وتضيف: عندما كنت أسمع عن الأم المثالية كنت دائما أتخيل أمي ليقيني أنها تجسد هذه الأم، من خلال تضحياتها في سبيل تربيتنا وتعليمنا رغم كل الظروف الصعبة التي مرت بها، حيث تحملت مسئولية عائلة كبيرة وحدها دون أي عون أو سند من زوجها. من جهتها تعترف الوالدة شيخة أنها لم تستسلم للمعاناة، بل حولتها الى نجاح تحصده في نجاح أولادها في حياتهم العلمية والعملية واستقرارهم النفسي والاجتماعي. وتقول: منذ بداية زواجي تحملت مسئولية أولادي بالكامل، وفي ظل غياب الزوج عن حياتنا كنت أقوم بدور الأب والأم في آن واحد، تعبت كثيرا، لكني كنت دائما انتظر ان أحصد ثمار تعبي في أولادي وبناتي. والحمدلله أشعر اليوم بفرح يغمرني حين أرى البنيان الذي أسسته قد ارتفع وشمخ. وأعلنت شيخة ان همها الأول كان تعليم أولادها حتى لو تزوجوا، فبرأيها ان العلم يحصنهم من غدر الزمن ويجعل منهم آباء وأمهات صالحين قادرين على تربية جيل صالح. وتكشف أنها شجعت بناتها المتزوجات على متابعة تعليمهن الجامعي حتى بعد الزواج، وأنها كانت تحتضن الأحفاد كي لا يكونوا عائقا أمام متابعة الأمهات تعليمهن. ولفتت الوالدة الى ان معاناتها لم تكن أبدا على حساب عطائها الذي وصل الى أولاد زوجها، بعد ان تركتهم والدتهم غير المواطنة وأصبحوا بلا أم وأب، واحتضنتهم وقررت ان تربيهم أسوة بأولادها. ويقدر أولاد وبنات وأنسباء الوالدة شيخة تعبها وتضحيتها، الذين كانوا يشعرون بهما ويحاولون اليوم رد ولو جزء بسيط منهما من خلال احتضانها وتعويضها عن تعب الزمن. ويقول ابنها ابراهيم: منذ صغرنا ونحن نشعر بالمعاناة التي كانت تعيشها الوالدة، والتي لم تؤثر أبدا على حسن تربيتنا، فقد تمكنت وحدها من زرع القيم الحقيقية في دواخلنا من علم وأخلاق ودين، واليوم بعد ان كبرنا بتنا نقدر أكثر مدى التضحية التي قدمتها من أجلنا.