الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 اظهر تقرير اقتصادي متخصص بالكويت امس ان التركيز الحالي في الولايات المتحدة على التطورات السياسية المتسارعة في المنطقة حيث قلل من اهمية الارقام الاقتصادية الى حد بعيد. وقال التقرير الاسبوعي لبنك الكويت الوطني ان الدولار ارتفع عند نهاية الاسبوع بعد ان شعرت الاسواق ان الحرب في المنطقة قد يتم تأجيلها بعد تقرير رئيس المفتشين الدوليين هانز بليكس يوم الجمعة الماضي، ومما يعزز هذا التوجه انخفاض اسعار الذهب الى مستوى 350 دولارا الا ان الاحساس بعدم الاستقرار ما زال موجودا لاسيما بعد الجدل حول هذا التقرير حيث وجد كل فريق ما يريد ان يسمعه. واوضح التقرير في هذا الاطار ان الدولار اصبح مرتبطا بهذه التطورات اكثر من ارتباطه بالاوضاع الاقتصادية مبينا ان تلك الاوضاع اصبحت بدورها مرتبطة بحدة في الاستقرار السياسي العالمي. ويرى معظم المحللين في التقرير ان مسار الدولار اصبح متعلقا بأمرين في المدى القريب فمن جهة يعتقد هؤلاء ان اي اشارة الى اقتراب موعد الحرب لاسيما من دون قرار من مجلس الامن سيضعف الدولار ومن جهة اخرى فان تزايد الاعتراض على سياسة الولايات المتحدة من قبل فرنسا والمانيا سيؤدي الى تأخير الحرب مما قد يفيد العملة الاميركية. وافاد التقرير ان السوق واجه عدم اهتمام للارقام الاقتصادية التي نشرت خلال الاسبوع الماضي سواء كانت ارقاما جيدة او سيئة موضحا ان تقرير رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي» الان غرينسبان يوم الثلاثاء الماضي كان لافتا حيث اشار الى ان الاقتصاد الاميركي سيتعافى من كبوته بعد زوال عدم الاستقرار السياسي الحالي اضافة الى استعداده لاتخاذ خطوات لانعاش الاقتصاد عن طريق مزيد من التحفيز النقدي في حالة استمر الوضع الاقتصادي على ما هو عليه بعد الحرب. وذكر التقرير ان هذه اول واقوى اشارة الى استعداد البنك الاحتياطي الفيدرالي لمزيد من تخفيض اسعار الفائدة اذا لزم الامر الا انه من غير الممكن حاليا تقدير تأثير عدم الاستقرار السياسي على الوضع الاقتصادي حاليا. وقال التقرير ان بعض المحللين يرون ان الولايات المتحدة تعاني من مشاكل بنيوية لاسيما العجز في ميزانها الجاري وازدياد العجز بالميزانية وان احتمالات الحرب ليست هي المشكلة الاساسية حاليا حيث يعتقد هؤلاء ان هذه المشاكل ستكون عاملا مهما يضغط على الدولار في المدى المتوسط. واضاف التقرير ان مما يعزز هذا الرأي شعور الاسواق مؤخرا بتغيير في سياسة الادارة الاميركية حول قيمة الدولار الا ان هذا الشعور تأكد الى حد ما بعد ان صرح وزير الخزانة الاميركية الجديد جون سنو بان قيمة الدولار تحددها الاسواق وفي هذا اشارة واضحة من قبل الادارة حول عدم اهتمامها لقيمة الدولار الان حتى وان انخفض اكثر مما عليه الان. وافاد انه على الرغم من المد والجزر السياسي المتوقع خلال الاسبوع المقبل حول الحرب فان الاسواق ستنتظر ارقام الميزان التجاري واحصاء فيلادليفيا الفيدرالي يوم الخميس المقبل. اما في اوروبا فذكر التقرير ان الاسواق ما زالت تتوقع ان يقوم البنك المركزي الاوروبي بتخفيض ما بين 50 نقطة و75 نقطة حيث ان اسعار فائدة العقد الاجل لشهر سبتمبر الماضي لمدة ثلاثة اشهر انخفضت الى مستوى 2.3%. وبين التقرير انه ربما يكون هذا التوقع احد الاسباب التي قد تقلل من ارتفاع العملة الاوروبية في الاجل القريب لكنه لا يلغيه حيث ان قوة اليورو اليوم ليست انعكاسا لقوة الاقتصاد الاوروبي ولا لفروقات اسعار الفائدة لصالح اليورو بل ان قوة اليورو تستمد اليوم حسب معظم المحللين من ضعف الدولار العام. واوضح التقرير انه يبدو ان اعضاء البنك المركزي الاوروبي على قناعة تامة بضرورة تخفيض اسعار الفائدة الا ان الاختلاف القائم حاليا حول توقيت هذا الخفض. وعن المملكة المتحدة قال التقرير ان تقرير البنك المركزي حول التضخم بين ان الخوف من ضعف النمو اكثر من الخوف من ارتفاعه حيث اشار الى ان نسبة التضخم لن ترتفع اكثر من نسبة 2.5% في المدى القصير وسوف تنخفض تحت المعدل المطلوب خلال عامين من الان. ويرى معظم المحللين في التقرير ان هذه التوقعات حول النمو الاقتصادي قد تجعل من تخفيض اخر لاسعار الفائدة خلال الربع الثاني من العام امرا اكثر احتمالا وهذا بدوره قد يلقي بظله على الجنيه الاسترليني في المدى القريب حيث يرى المتداولون ان احتمالات انخفاض الجنيه اليوم اصبحت اكبر من احتمالات ارتفاعه. وعن الاوضاع في اليابان بين التقرير انه تم تداول الدولار مقابل الين ضمن نطاق ضيق خلال الاسبوع المنصرم حيث ما زالت الاسواق تعتقد ان الوضع الاقتصادي لابد ان يلقي بعبئه على العملة اليابانية بالرغم من ضعف الدولار العام. وذكر التقرير ان بعض المتعاملين يشكون في ان البنك المركزي الياباني مازال يتدخل خفية في الاسواق بائعا للين لاسيما مع اقتراب السنة المالية نهاية شهر مارس المقبل حيث تحاول السلطات اليابانية من كل عام دعم الدولار الاميركي في محاولة لافادة المؤسسات والشركات اليابانية عند اغلاق دفاترهم المحاسبية في نهاية العام المالي وتقويم اصولهم الخارجية عند مستويات اعلى. رويترز