الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 اختتم وزراء من أكثر من 20 دولة مباحثات منظمة التجارة العالمية المثيرة للخلاف يوم الاحد بالاخفاق في التوصل الى اتفاق بشأن قضايا رئيسية خاصة باصلاح تجارة الحاصلات الزراعية وحصول الدول الفقيرة على ادوية تنقذ حياة أبنائها. وكانت مسألة مدى سرعة ازالة الحواجز المفروضة على تجارة الحاصلات الزراعية العالمية واحدة من القضايا الرئيسية المطروحة في المباحثات والتي اظهرت ان الدول ما زالت منقسمة حول تلك المسألة. وفي مؤتمر صحفي ذكرت يوريكو كاواجوتشي وزيرة خارجية اليابان التي ترأست الاجتماع «تم طرح وجهات النظر المختلفة بشأن مستويات الطموح أو التوازن التي يجب ان نسعى اليها». لكن كاواجوتشي ذكرت ان المباحثات الرسمية الاخيرة حول كل شيء من رسوم الاستيراد وحتى الادوية التي تنتج دون تصريح من الشركات المالكة لعلاماتها التجارية ستساعد في اعطاء دفعة لمباحثات تحرير التجارة التي بدأت في الدوحة قطر في نوفمبر 2001. وقالت كاواجوتشي «أجرينا مباحثات مكثفة وأعتقد اننا ساهمنا في الحفاظ على تعزيز زخم الجولة». واستهدفت مباحثات طوكيو منح الوزراء فرصة لتحقيق تقدم في الوقت الراهن مع اقتراب الموعد النهائي للاتفاق على مثل تلك القضايا الزراعية الخلافية كالسلع التي سيطبق عليها خفض التعريفة الجمركية وهو 31 مارس . ومن شأن الفشل في الوفاء بالموعد النهائي في 31 مارس تقليل فرص اختتام مجمل مباحثات منظمة التجارة العالمية بشأن الزراعة والخدمات والسلع المصنعة وغيرها من القطاعات بحلول الموعد المستهدف لذلك وهو يناير 2005. وفي الاجتماع برزت الخلافات حول الخطة التي قدمها في وقت سابق كبير المفاوضين الزراعيين في منظمة التجارة العالمية ستيوارت هاربينسون. وتقترح خطة هاربينسون خفض الرسوم الجمركية الاعلى على الواردات من السلع الزراعية ولكن دون وضع سقف لتلك الرسوم. ولم ترض الخطة المعسكرين الرئيسيين في المباحثات الولايات المتحدة وغيرها من كبار المصدرين الذين يرغبون في تحرير كبير من جانب واليابان والاتحاد الأوروبي الاكثر التزاما بالسياسة الحمائية والراغبين في تغييرات اقل تطرفا من جانب اخر. وأعيدت مسودة الخطة إلى المجلس المختص بصياغة الخطط بعد اخفاق الجانبين في الاتفاق على ما اذا كانت الخطة يمكن ان تكون الاساس للمفاوضات. وأكدت تعليقات الوزراء بعد انتهاء المباحثات تلك الخلافات. وقال مارك فيل وزير التجارة الاسترالي «استراليا والدول الاخرى الاعضاء في مجموعة كيرنس أصبحت أكثر قلقا من أن الجولة قد تواجه مشكلة اذا لم تكن أوروبا مستعدة للعب نفس الدور الذي تتوقعه من شركائها». وانتقد روبرت زوليك الممثل التجاري الاميركي اليابان بسبب موقفها من تحرير التجارة الزراعية. وقال زوليك «من وجهة نظرنا انهم يضحون بقوة اليابان على مذبح الأرز». واختلفت الوفود ايضا بشأن مقترحات بالسماح للدول النامية باستيراد الادوية الرخيصة المنتجة بغير تصريح من مالكي العلامات التجارية عند حدوث مشكلات تهدد الصحة العامة. وقد تجاوزت الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية وعددها 145 دولة الموعد النهائي لاتفاق بشأن هذه المسألة في نهاية 2002 بسبب طلب واشنطن فرض مزيد من القيود على الامراض التي يشملها قرار السماح. واستطاع الوزراء الاتفاق فقط على الحاجة الى حل المسألة سريعا وفشلوا في التوصل الى تقدم ملموس بالرغم من جلسة العمل التي شهدت مناقشات ساخنة يوم السبت. وقال كاواجوتشي « أتمنى أن يساهم اجتماع في المزيد من المناقشات في جنيف وفي ايجاد حل بأسرع وقت ممكن». وكان الممثل الاميركي للزراعة روبيرت زويليك اعلن في طوكيو موجها كلامه خصوصا للاتحاد الاوروبي ان الولايات المتحدة لن تخفض من جانب واحد مساعداتها لقطاع الزراعة ولا الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الزراعية. وقال زويليك «الرسالة الى زملائنا هي اننا لن ننزع اسلحتنا من جانب واحد». واضاف «وبكل صراحة اقول انه امر يجب ان يفكروا فيه لان الولايات المتحدة بلد غني واذا اضطرت ان تنفق اموالا من اجل زراعتها فستقوم بذلك» موضحا «نحن مستعدون لتخفيض المساعدات والرسوم ونأمل في ان يقوموا هم ايضا بذلك». وبعد ان تطرق الى الفوائد التي قد تنجم عن رفع الحواجز القائمة امام المبادلات التجارية اعرب زويليك عن امله في «ان تصغي بعض العواصم الاوروبية وخصوصا العواصم التي تعتقد بانها من كبار المدافعين عن التنمية في العالم، الى عالم التنمية».واكد زويليك «ان نجاحنا مرهون بعزم شركائنا الكبار على الوفاء بوعود الدوحة». وتابع «اكيد ان المسألة الرئيسية هي وضع الاتحاد الاوروبي فيما يخص السياسة الزراعية المشتركة» واضاف «كما قال المفوض (الاوروبي للزراعة) فرانز فيلر، على اوروبا ان تدخل اصلاحات في السياسة الزراعية المشتركة حتى تتمكن من انجاز برنامج الدوحة على احسن وجه». وردا على ذلك اعلن فرانز فيشلر وبسكال لامي في طوكيو، ان الاتحاد الاوروبي لن يلتزم باصلاح السياسة الزراعية المشتركة حسب دعوة الاميركيين ولن تستخدم نتائج هذه الاصلاحات في مفاوضات منظمة التجارة العالمية الا بقدر ما يبذل المشاركون الآخرون ومنهم الاميركيون الجهود من جانبهم. واختتم زويليك ان لامي وفيشلر يبذلان ما بوسعهما ولكن يجب على بعض العواصم الاوروبية ان تنظر الى ابعد من انفها للاطلاع على الوضع العام للاقتصاد العالمي».رويترز