الاحد 15 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 16 فبراير 2003 قال محللون نفطيون ان اسعار النفط المرتفعة فعلا ربما تقفز بنسبة 25% اخرى لتصل الى اكثر من 40 دولارا للبرميل قبل ان تسحب الدول الغنية من مخزوناتها النفطية الطارئة الضخمة لتهدئة هذا الصعود الحاد. وقفزت اسعار النفط فعلا بنسبة 45% خلال ثلاثة اشهر لتدور حول 35 دولارا للبرميل بتأثير مزيج من العوامل القوية من مخاوف اندلاع حرب ضد العراق والاضراب العام الذي اصاب قطاع النفط الفنزويلي بالشلل وموجة البرد الشديد في اوروبا والولايات المتحدة. وحتى الان لاتزال الدول الغربية محجمة عن السحب من مخزوناتها النفطية الطارئة واثقة من ان السعودية ودولا اخرى عضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول «اوبك» تتدخل الان في الاسواق لسد العجز في امدادات المعروض. الا ان محللين قالوا انه قد يتعين السحب من تلك المخزونات للحيلولة دون تخطي الاسعار نطاق الاربعينيات لتصل الى مستوى الخمسين دولارا اذا اندلعت الحرب ضد العراق ثامن اكبر مصدر للنفط في العالم في غضون شهر. وقال ادم سيمينسكي من مصرف دويتش بنك «اذا قررت الولايات المتحدة وبريطانيا ان الامر يقتضي القيام بعملية عسكرية فان السؤال الرئيسي سيتمثل فيما اذا كان سيتزامن مع هذا الامر اعلان انه سيجري استغلال الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الاميركي». وتابع «اعتقد ان هذا الامر سيحدث. وانه من المنتظر ان يحول دون قفزة الاسعار الى اكثر من 40 دولارا بكثير». وتقترب اسعار النفط العالمية من اعلى مستوياتها في عامين مع قفزة خام القياس الاوروبي مزيج برنت في بورصة البترول الدولية في لندن عشرة سنتات امس الاول الى 32.56 دولارا للبرميل وارتفاع الخام الاميركي الخفيف «خام غرب تكساس الوسيط» في بورصة نيويورك التجارية «نايمكس» سنتين الى 36.38 دولارا. ويضر صعود تكاليف الطاقة فعلا بالنمو الهش للاقتصاد العالمي. وتشير تقديرات الاقتصاديين الى ان كل صعود قدره عشرة دولارات سنويا في اسعار النفط قد يقلص معدل نمو الاقتصاد الدولي بنسبة 0.5 نقطة مئوية. وسعى الاتحاد الاوروبي يوم الخميس الى التهوين من شان التكهنات بقيامه بالسحب من المخزون الطاريء معربا عن ثقته في امكانية ان تغطي اوبك النقص في الاسواق اذا تضررت الامدادات النفطية العراقية. وقال متحدث «تتمثل وجهة نظر المفوضية الاوروبية في انه لا يوجد اليوم خطر تعطل المعروض ونحن واثقون من اضطلاع الدول المنتجة بمسئوليتها». واوضح مايك روثمان المحلل النفطي في بنك الاستثمار ميريل لينش انه رفع الحد الاقصى لتوقعاته لاسعار النفط خلال 30 يوما الى 41 دولارا للبرميل بالنسبة للخام الاميركي. وقال امس الاول «في ضوء اي هبوط مؤقت في الصادرات العراقية في حالة نشوب حرب واضطرار اوبك الى تخطي حصصها الانتاجية لتعويض هذا الهبوط الانتاجي فانه يصبح من الواضح ان اي تعطل انتاجي اخر سيزيد مخاطر صعود الاسعار على المدى القريب وهو الامر الذي يتعين مواجهته باستغلال المخزونات الطارئة». رويترز