الاحد 15 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 16 فبراير 2003 أصبحت هناك ضرورة ملحة لوضع حد لتضارب ارقام الصادرات والواردات بين البيانات المصرية ومثيلتها الصادرة عن دول العالم التى يتم التعامل معها للوقوف على حقيقة هذه البيانات خاصة بعد تحرير سعر الصرف وجهود الحكومة لزيادة الصادرات وترشيد الواردات. وقد شرعت وزارة التجارة الخارجية انطلاقا من استشعارها باهمية هذه البيانات التى تصدر من جهات متعددة فى مصر باعداد دراسات فنية تتضمن اسباب هذا التضارب وما اذا كان نتيجة اخطاء فى عملية الرصد والدخول والخروج او اختلاف اسلوب الرصد بين جهة وأخرى حتى يمكن لصانع القرار الوقوف على الارقام الحقيقية لحركة التجارة بين مصر ودول العالم المختلفة واتخاذ القرارات المناسبة فى هذا الشأن . من جهة أخرى يقوم قطاع التجارة الخارجية حاليا فى اطار تطوير نظم المعلومات بتنفيذ خطة استراتيجية لمعلومات القطاع تستهدف التطوير الشامل للقطاع لزيادةقدراته وكفاءة تنفيذه لمهامة من خلال زيادة القدارت على تحديد وتحليل السياسات التجارية وتأثيرها على الاقتصاد القومى كما تتضمن جهود التطوير دعم الاعمال عن طريق اعداد نظم للمعلومات وتطبيقات آلية متطورة وشبكات اتصالات ومعلومات وموقع بث على الانترنت بالاضافة الى دعم القدرات والاحتياجات للتفاعل مع منظمات رجال الاعمال لعلاق مشاكل المصدرين والمستوردين وايجاد رؤية مشتركة لتنمية الصادرات وترشيد الواردات. وتشمل هذه الجهود تنفيذ مشروع اعادة هيكلة قطاع التجارة الخارجية والتمثيل التجارى والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات من خلال مشروع اصلاح السياسات التجارية بالتعاون مع هيئة المعونة الاميركية والذى يستغرق تنفيذه خمس سنوات. وللوقوف على تضارب الارقام بين البيانات المصرية ومثيلتها الصادرة من جهات اجنبية نضرب مثلا حيا جاء فى احدث تقارير وزارة التجارة الخارجية الشهرية المجمعة حيث أظهرت اختلاف الاحصائيات بين البيانات المصرية للصادرات والواردات ومثيلتها فى الولايات المتحدة. وذكر التقرير أن الصادرات المصرية الى الولايات المتحدة قد بلغت خلال الفترة من اول يناير حتى اخر سبتمبر 2002 «9شهور» 288 مليون دولار من واقع البيانات المصرية مقابل 1096 مليون دولار من واقع البيانات الاميركية بفارق 808 ملايين دولار تقريبا . الا أن التقرير اوضح أن مبلغ 1096 مليون دولار التى جاءت فى احصاءات الجمارك الاميركية غير حقيقى حيث قامت الجمارك الاميركية باضافة ما قيمته 410 ملايين دولار ضمن الصادرات المصرية كقيمة تقديرية لمجموعة من القطع الاثرية المصرية التى وصلت الى الولايات المتحدة لعرضها فى متاحفها بصفة مؤقتة وتحسب نفس القيمة كصادرات اميركية الى مصر عند اعادتها الى البلاد فى عام 2007 . وبذلك يكون الفرق الحقيقى فى الاختلافات بين الاحصائيتين المصرية والاميركية 398 مليون دولار . اما بالنسبة للواردات من الولايات المتحدة فقد ذكر التقرير انها بلغت مليارا و393 مليون دولار خلال الفترة من اول يناير حتى اخر سبتمبر 2002 بينما بلغت من واقع البيانات الاميركية نحو2 مليار و 315 مليون دولار من واقع البيانات الاميركية. وبالتالى فان صافى العجز التجارى لصالح الولايات المتحدة يزيد بنحو 114 مليون دولار طبقا للمصادر الاميركية. واشار تقرير وزارة التجارة الخارجية الى انه طبقا لاحصاءات الجمارك الاميركية خلال الفترة يناير ـ سبتمبر 2002 فقد ارتفعت الصادرات المصرية الى الولايات المتحدة فى بعض المجموعات السلعية وهو الامر الذى يدعو الى التفاؤل بشهادة خارجية ومنها صادرات المعادن والوقود وزيوت وغيرها والتى ارتفعت بنحو 16% الى 164 مليون دولار وصادرات المنتجات المصنعة والتى ارتفعت بنسبة 35% الى 164 مليون دولار . كما شهدت مجموعة اخرى من صادرات المجموعات السلعية الاخرى وذلك بنسبة تراوحت بين 17% لصادرات المنتجات المصنعة و 54% لصادرات المنتجات الكيماوية. امابالنسبة لتضارب الارقام مع دول الاتحاد الاوروبى فنجد انه خلال الفترة يناير ـ يوليو 2002 بلغت الصادرات المصرية الى هذه الدول نحو 809 ملايين دولار من واقع البيانات المصرية مقابل مليار و 656 من واقع بيانات الاتحاد الاوروبى بفارق 847 مليون دولار تقريبا . وبلغت قيمة الواردات المصرية من الاتحاد الاوروبى نحو مليار و 929 مليون دولار من واقع البيانات المصرية مقابل 3 مليارات و 124 مليون دولار من واقع بيانات الاتحاد الاوروبى. وبالتالى نجد ان صافى العجز التجارى لصالح الاتحاد الاوروبى يزيد بنحو 348 مليون دولار طبقا لمصادر الاتحاد الاوروبى عن مثيلتها المصرية. وبتحليل هذه الارقام يتضح لنا ان الصادرات المصرية فى بيانات الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى اكبر من البيانات المصرية الامر الذى يعكس ان الهيئات الحكومية فى مصر لاتبالغ فى ارقامها لتستعرض نجاحا غير حقيقى وقد يكون حقيقيا بينما الاحصاءات المصرية هى التى ليست دقيقة. الا ان مكمن الخطورة والامر الذى يتطلب احصاءات دقيقة وحقيقية يتمثل فى زيادة الفروق فى ارقام واردات الدول الاجنبية عن مثيلتها المصرية فى الوقت الذى تبذل فيه الحكومة جهودا مكثفة لترشيد الواردات وزيادة الصادرات بعد تحرير سعر الصرف. ومن هذا المنطلق تأتى اهمية الوصول الى ارقام حقيقية والوقوف على اسباب تضارب وتعارض الارقام بين البيانات المصرية ومثيلتها الاجنبية او حتى تقليل الفجوة الكبيرة بين هذه الارقام حتى نتلمس طريقنا بدقة متناهية.وكالات