السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 كيفية الحصول على الوظيفة هو الشغل الشاغل لدى العديد من الشباب واولياء الامور في مختلف المجتمعات خصوصا الشباب الذين لم يساعدهم الحظ في الحصول على الشهادات الجامعية او ربما حتى الذين اصبحت لديهم الشهادات الجامعية وبقوا يتخيرون بين الوظائف التي يرونها مناسبة لتخصصهم وهوايتهم العملية ويرون ان الشهادة هي السلاح الذي يواجهون به ظروف الحياة والتقلبات العصرية والتكنولوجية والتقنية، فهنا نجد ان الشباب العماني دائما ما يؤرق مضاجعهم العمل الذي يمكنهم من خلاله تكوين انفسهم وبناء اسرهم حيث ان الوظيفة او العمل يوفر الاستقرار ويوهب الاحترام من قبل الاخرين بعكس الشباب العاطل المتسكع الذي ينفر منه المجتمع ويعتبره عالة وخطرا يهدد الامن والاستقرار الاجتماعي فبالعمل يبني الشخص ذاته ويوفر مستلزماته الحياتية من شراء السيارة التي هي اول ما يكون في التفكير بعد الوظيفة ومن ثم الزواج وبناء المنزل والسفر واقتناء مختلف المستلزمات الجمالية وتحقيق الرفاهية وغيرها من امور الحياة. وفي اغلب المجتمعات يحتدم الصراع على الوظاتف والاعمال خصوصا منها المتوسطة ومن بين ذلك نجد من الشاب العماني انه عندما يتوفق بوظيفة عملية يشعر من يومها بأنه اصبح فردا له ماله وعليه ما عليه من واجبات والتزامات ومسئوليات شتى في الحياة اليومية والبعض منهم يقيم الولائم والافراح ابتهاجا بالحصول على الوظيفة والهروب عن مصاف الشباب العاطل وخصوصا من يحالفهم الحظ بوظيفة محترمة كما يقال. ولذلك فان سلطنة عمان تسعى وبكل السبل في خلق مختلف الفرص العملية والوظائف في القطاعين العام والخاص ليجد الشباب العماني مكانه حسب قدرته وخبرته العملية وشهادته العلمية فقد عملت السلطنة على فتح مختلف المجالات التعليمية والتدريبية للشباب العماني بفئتيه الرجالية والنسائية في مختلف المهن والتقنيات الفنية والعلمية وعليه فقد اصبح الشباب العماني يشكل حضورا مميزا في ارقيالوظائف في القطاعين العام والخاص وكذلك اصبح له الحضور في مختلف الاعمال الفنية والمهنية واصبح يقبل على الاعمال والمهن بمختلف درجاتها واصبح القطاع الخاص العماني يعول عليه الكثير في توفير الفرص بعدما اقبل الشباب العماني على العمل فيه وانزاح العزوف عن العمل بالقطاع الخاص الذي كان يراود الشباب العماني الطامح في الوظيفة الحكومية ومن دونها لا يقبل على أي عمل وفي ذلك الشان يؤكد وزير القوى العاملة في سلطنة عمان جمعة بن علي ال جمعة في تصريحات صحفية ان وزارته تضع في اولوياتها خلال المرحلة القادمة توفير فرص العمل للقوى العاملة العمانية والحرص لتمكين سياسة التعمين من تحقيق اهدافها لبلوغ حالة التشغيل شبه الكامل للقوى العاملة العمانية وتقليل الاعتماد على القوى العاملة الوافدة في سوق العمل المحلي وترشيد استخدامها ضمن مختلف الأنشطة الاقتصادية ووفقا للحاجة الفعلية لخدماتها وتلبية احتياجات التنمية من القوى العاملة المؤهلة والمدربة وتوفير هذه الاحتياجات كما ونوعا بما يحقق للاقتصاد الوطني العماني المزيد من التوسع في انشطته والنماء في قدراته. ومن تلك الاولويات ياتي كذلك تطوير القدرات الفنية والمهارات المهنية للقوى العاملة الوطنية في السلطنة وذلك من خلال تطوير التعليم التقني والتدريب المهني وتنويع نواتجه لتكون افضل استجابة للتطور الذي تشهده البنية الهيكلية للاقتصاد العماني وتوفير الحماية القانونية للعاملين وتطوير تشريعات العمل ونظمه واجراءاته بما يلائم تطورات العصر والتقدم الذي حققته السلطنة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، الى جانب انسجامها مع معايير العمل العربية والدولية. وقال وزير القوى العاملة العماني ان الاولويات في وزارته تتركز كذلك على تحقيق المزيد من الانسجام بين سياسات الاقتصاد الوطني وسياسات سوق العمل بما يحقق استدامة التنمية التي تلبي متطلبات النماء لجيل الحاضر وتأخذ في اعتبارها متطلبات التقدم للاجيال في المستقبل وانجاز سجل القوى العاملة الوطنية وبناء قاعدة متكاملة لمعلومات سوق العمل لتكون قاعدة الأساس لسياساتنا لتنمية مواردنا البشرية واحتياجات سوق العمل للقوى العاملة اضافة الى تطوير العمل بالوزارة ورفع كفاءة العاملين فيها على نحو يمكنها من انجاز اختصاصاتها واداء المسئوليات والمهام المناطة بها على اكمل وجه. وقال ان بناء الانسان العماني وتطوير مهاراته ودعم قدراته كان دوماً الهدف الاساس لكل البرامج والخطط الانمائية ضمن النهج التنموي الذي تتبعه السلطنة منذ بداية نهضتها الحديثة وذلك ادراكاً بأن الانسان هو هدف التنمية وعمادها فوجهت الجهود والاستثمارات للنهوض بالتعليم العام والعالي والتعليم التقني والتدريب المهني والتوسع في الخدمات الصحية والاجتماعية، وتوفير فرص العمل للعمانيين لتمكينهم من المشاركة في النشاط الاقتصادي ولاتاحة المجال لهم لقطف ثمار التنمية والاستفادة من مكتسباتها. واشار الى ان التطورات التنموية التي شهدتها السلطنة وانضمامها الى عضوية منظمة العمل العربية ومنظمة العمل الدولية ومشاركتها الفاعلة في انشطة هذه المنظمات وتوقيعها على عدد من الاتفاقيات والتوصيات الدولية ادت الى ضرورة تحديث وتطوير قانون العمل العماني و المعمول به حاليا على نحو يخدم متطلبات هذه المرحلة التنموية والتطورات المصاحبة لها في سوق العمل العماني وينسجم والمبادئ الاجتماعية التي نص عليها النظام الاساسي للدولة الصادر عام 1996م. و انه بناء على ذلك تم اعداد مشروع قانون جديد للعمل قادر على التعامل مع متطلبات التنمية في حاضرها ومستقبلها ومنظما لعلاقات العمل بين اطراف الانتاج في القطاع الخاص الذي يشهد ازدهاراً متواصلاً من عام لآخر. وتم رفع مشروع القانون الى مجلس الوزراء الذي قام بتحويله الى مجلسي الدولة والشورى لدراسته وبيان ملاحظاتهم وتوصياتهم بشأن مواده واحكامه. وقال ان مشروع القانون الجديد عرض كذلك على مجلس رجال الأعمال وغرفة تجارة وصناعة عمان اللذان قاما بدورهما بمناقشته وابداء مرئياتهم وتوصياتهم حول مواده واحكامه وقال ان الصياغة النهائية لمشروع القانون قد تمت وجرى رفعه الى مجلس الوزراء الذي قام بدوره بإحالته الى الجهات القانونية لاستكماله مشيرا الى انه من المنتظر صدوره بعد استيفاء الاجراءات التنظيمية والقانونية الخاصة بذلك حيث ان مشروع القانون الجديد يتضمن العديد من المزايا للعاملين تنسجم وتطورات الوضع الاقتصادي والانجازات التنموية التي حققتها السلطنة خلال عقود نهضتها المباركة مشيرا الى ان تطبيق القانون الجديد سيتم مباشرة بعد صدوره بإذن الله تعالى. واضاف جمعه ال جمعه وزير القوى العامله في سلطنة عمان ان وزارة القوى العامله تسعى حاليا الى تطوير التعليم التقني بالكليات التقنيه وذلك برفع مستوى الكلية التقنية العليا بمسقط لمنح درجة البكالوريوس الى جانب تنويع برامجها التعليمية وتخصصاتها الدراسية وتطوير الكليات التقنية الاخرى وتنويع تخصصاتها ورفع كفاءتها باستحداث تخصصات دراسية جديدة الى جانب تطوير برامجها الدراسية الحالية وفقا لاحتياجات القطاع الخاص للقوى العاملة الفنية. واضاف انه تحقيقا لذلك تم مع بداية العام الدراسي الحالي استحداث تخصصات دراسية جديدة بالكلية التقنية العليا بمسقط في مجالات الرسم المعماري والصيدلة (مساعد صيدلي) والتأمين لتضاف الى التخصصات الحالية المتوفرة بالكليات التقنية والتي تشمل الدراسات التجارية و الحاسوب و تقنية المعلومات و العلوم و مختبرات المدارس و الهندسة الكهربائية و الهندسة الميكانيكية وهندسة الانشاءات. واكد ان الوزارة كذلك حرصت على توفير المزيد من الفرص التعليمية بالكليات التقنية لاستيعاب المزيد من خريجي الثانوية العامة فازدادت اعداد المقبولين للإلتحاق بهذه الكليات من (2204) طالب وطالبة في العام الدراسي 2001-2002م الى (3500) طالب وطالبة في العام الدراسي الحالي 2002-2003م حيث تمكنت الكليات التقنية بحمد الله تعالى من قبول كافة الطلاب من خريجي الثانوية العامة المتقدمين للإلتحاق بها هذا العام والحاصلين على معدل 60 بالمائة علمي و75بالمائة ادبي للذكور و 80 بالمائة علمي و 85 بالمائة ادبي للأناث. واشار ان الوزارة قررت تمديد فترة العمل بالكليات كي تستمر الدراسة فيها بواقع (12) ساعة يوميا من الساعة الثامنة صباحا وحتى الساعة الثامنة مساء لتمكين الكليات من استيعاب هذه الأعداد. وفيما يختص بالتدريب المهني بمستوى العامل الماهر والعامل محدود المهارات قال انه يتم ذلك من خلال مراكز التدريب المهني الحكومية التابعة للوزارة ويتم التدريب في هذه المراكز وفقا للمؤهلات المهنية العمانية. واوضح ان التدريب يشمل مجالات المهن الكهربائية ومهن الصناعات الميكانيكية ومهن صيانة واصلاح السيارات والمركبات ومهن البناء والانشاءات ومهن النجارة والمهن الالكترونية مشيرا الى ان عدد الملتحقين ببرامج التدريب بهذه المراكز هذا العام بلغ (2011) متدربا. وقال ان وزارته في اطار سعيها لاستكمال المعايير والمؤهلات المهنية العُمانية شكلت لجنة لهذه الغاية تم تكليفها بإعداد خطة عمل لاستكمال هذه المعايير والمؤهلات بهدف تطوير مراكز التدريب المهني الحكومية والتوسع في التخصصات والمستويات المهنية وتطوير مناهجها وانماطها التدريبية وورش العمل بالمراكز ، وذلك بالتعاون والتنسيق مع القطاع الخاص اضافة الى وجود البرامج التدريبية التي تنفذها المعاهد والمراكز التدريبية الخاصة والبالغ عددها (165) معهدا ومركزا تدريبيا يقوم البعض منهابالتدريب وفقا لنظام المؤهلات المهنية الوطنية (ان في كيو) في حين يتولى البعض الآخر التدريب تحت بند المشروعات الوطنية للتدريب وفقاً لاحتياجات القطاع الخاص للعاملين. كما اجرت الوزاره بالتعاون مع جهات استشارية دولية تقييماً شاملاً للتدريب الذي تنفذه المعاهد والمراكز التدريبية الخاصة التي تنفذ التدريب لديها وفقا للمؤهلات المهنية الوطنية (ان في كيو) بالاضافة الى قيام الوزارة بتقييم شامل لما تقدمه المراكز والمعاهد التدريبية الخاصة الاخرى من برامج تدريبية. وقال وزير القوى العاملة في سلطنة عمان انه استنادا لنتائج التقييم الشامل للتدريب المهني فإن الوزارة تعمل حاليا على صياغة برنامج وخطة عمل لتطوير التدريب المهني بالمعاهد والمراكز التدريبية الخاصة وذلك على النحو الذي يخدم متطلبات المرحلة المقبلة ليكون التدريب من اجل التشغيل ولتساهم نواتج البرامج التدريبية التي تنفذها هذه المراكز والمعاهد التدريبية في تأهيل القوى العاملة الوطنية واعدادها مهنيا لاشغال فرص العمل المتوفرة في مختلف انشطة الاقتصاد الوطني بقطاعيه الحكومي والخاص وبالمستوى والنوعية المطلوبة. واضاف ان هنالك تعاونا دائما وتنسيقا مستمرا فيما بين وزارة القوى العاملة والشركات والمنشآت الخاصة في هذا الشأن كما انها في تواصل مستمر مع وزارة الخدمة المدنية للتنسيق معا من اجل تنمية الموارد البشرية العمانية خدمة لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها السلطنة. وحول جهود وزارة القوى العامله في حظر عمل العمالة الوافدة في بعض المهن ومدى نجاح هذه التجربة قال ان سياسة التعمين واجراءات حظر بعض المهن على العمال الوافدين وقصر العمل فيها على القوى العاملة العمانيه نجم عنها ارتفاع عدد العاملين العمانيين في القطاع الخاص من (76500) شخص عام 1995م الى حوالي(151400) شخص عند نهاية عام 2001م اي تقريبا ضعف ما كان عليه عددهم عام 1995م وتبعا لذلك ارتفعت نسبة التعمين في القطاع الخاص من 8،14 بالمائة عام 1995م الى حوالي 2،22 بالمائة عام 2001م وبلغت قرارات حظر المهن (25) قرارا تم بموجبها حظر العمل في العديد من المهن على العمال الوافدين وقصرها على القوى العاملة الوطنية وشملت مهن الصيد وبيع ونقل الاسماك ومسئولي العلاقات العامة وعدد من المهن التقليدية ومهن الادارة والخدمات ومسئولي شئون الموظفين وغيرها من المهن والتي كان آخرها مهن بيع المواد الغذائية في الولايات المشمولة بالمرحلة الأولى لتعمين محلات بيع المواد الغذائية. واوضح ان برنامج العمل لتنفيذ توصيات ندوة تشغيل القوى العاملة الوطنية التي اقيمت العام الماضي باوامر ساميه من جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان يتضمن العديد من الاجراءات في هذا الشأن وحدد ت قائمة بالمهن التي ينبغي التوسع في تعمينها بقصد توطين المهن والأعمال التي يمكن ان تقوم بها القوى العاملة الوطنية وسيتم حظرها تباعا حال توفر العرض من القوى العاملة العمانية للوفاء بمتطلبات واحتياجات الاقتصاد الوطني لهذه المهن والأعمال انسجاما مع سياسة التعمين والخطط وبرامج العمل التي تقر اللجان القطاعية المشتركة للتعمين تطبيقها والتي تضم ممثلين عن القطاعين الحكومي والخاص اما عن الاجراءات الجديدة التي تتبعها وزارة القوى العامله حيال استقدام العمالة الوافدة الى السلطنة ان هذه الاجراءات تهدف الى تبسيط العمل وتنظيم حصول الشركات والمؤسسات الخاصة على القوى العاملة والترخيص لها باستقدامها واستخدامها للعمل لديها ضمن مختلف الأنشطة الاقتصادية وذلك في اطار متناسق بين سعينا لتلبية احتياجات القطاع من القوى العاملة . مسقط ـ علي البادي: