السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 في اطار التحولات الاقتصادية في ليبيا اقامت الهيئة العامة لاذاعات الجماهيرية المؤتمر الوطني الاول للانشطة الاقتصادية في ليبيا بمشاركة عدد كبير من المسئولين الاقتصاديين والخبراء والمختصين ورجال الاعمال واساتذة. واوضح د. شكري غانم امين الاقتصاد والتجارة في ليبيا ان الاقتصاد اصبح في عالم اليوم عملية متجددة ومتطورة تتطلب استمرار المواكبة وتصحيح المسارات واتخاذ القرارات التي تتلاءم مع تطلعات الناس واحتياجاتهم.. مشيراً إلى ان الحركة الاقتصادية في ليبيا شهدت مساعي جادة للتخلص من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل الوطني حيث تم انفاق المليارات من الدولارات في هذا الاتجاه. ودعا المسئول الليبي إلى تحفيز القطاع الاهلي للاضطلاع بدوره في تطوير الاقتصاد الليبي بعد ان ثبت عالمياً فشل القطاع العام في بناء اقتصادات متقدمة لما يعانيه من مشاكل سواء الادارة وتكدس العمالة وزيادة التكاليف التي يتحملها المستهلك موضحاً ان هناك عدداً من القوانين التي صدرت لتنشيط دور القطاع الاقتصادي الاهلي في ليبيا، مؤكداً ان هذه الاجراءات سيكون لها دور كبير في تحسين اداء القطاع العام ومنعه من الاحتكار، ومشيراً إلى اهم القرارات التي اتخذت في هذا الصدد ومنها توحيد سعر الصرف للعملات للقضاء على السوق السوداء إلى جانب الغاء رخص الاستيراد والتصدير والقضاء على السمسرة في الرخص وتحديد السلع الممنوع استيرادها لاسباب عديدة منها اضرارها بالانتاج المحلي الذي يجب حمايته باشتراط قدرته على المنافسة مع مراعاة عدم استمرار تقديم هذه الحماية للسلع التي لا تستطيع المنافسة رغم الدعم المقدم لها والتي لا تعتبر حمايتها في صالح الاقتصاد الوطني. واضاف غانم لقد قمنا بتفعيل دور الوكالات الوطنية، مشيراً إلى مضار الاعتماد على الاجانب في هذا الشأن مؤكداً ان تفعيل قانون الوكالات يلقي بمسئولية كبيرة على القطاع الاهلي في دعم الاقتصاد الوطني وحمايته من السماسرة الاجانب. وقال غانم انه تم تذليل كل الصعوبات امام المستثمر الاجنبي وكذلك القطاع الخاص داعياً اياه القيام بدور كبير في المجالات الاقتصادية المختلفة مشيراً إلى انه سيتم التركيز على اقامة منطقتين او ثلاث للتجارة الحرة بليبيا انطلاقاً من كونها بوابة لتسهيل التجارة مع جنوب شرق آسيا، مضيفاً: اننا نسعى للدخول لمنظمة التجارة العالمية «الجات» وهذا يتطلب تطوير علاقاتنا الاقتصادية مع العالم وتحسين قدراتنا الاقتصادية داعيا القطاع الخاص الاهتمام بالعمالة الوطنية. من ناحيته اعلن نائب مدير مصرف ليبيا المركزي على ان فريقاً من المختصين يعكف على وضع خطة اقتصادية متكاملة هي قيد التنفيذ للدفع بالاقتصاد الوطني ومن اهم اهدافها خلق استقراراقتصادي واعادة هيكلة الملكية والتخلص من الاعتماد على النفط كمورد وحيد وذلك من خلال خلق مناخ ملائم للاستثمار المحلي والخارجي وتوحيد سعر الصرف وتنظيم التجارة، مضيفاً ان اكثر من 90% من الاقتصاد الليبي مازال مملوكاً إلى الدولة، مشيراً إلى ان هناك اتجاهاً لتأسيس سوق الاوراق المالية قيد الاعداد مؤكداً على اهمية حماية الانتاج الوطني وذلك بفرض رسوم جمركية على السلع الاجنبية. وقد دعا المؤتمر في ختام اعماله إلى زيادة الاهتمام بالبنية التحتية لما لها من تأثير مباشر على اداء الوحدات الاقتصادية والاسراع في انشاء سوق للاوراق المالية وتفعيل دور الجهاز الاداري وتبسيط الاجراءات ومحاربة الظواهر السلبية التي لا تتفق واخلاقيات المجتمع الليبي وكذلك اعفاء المنتجات المحلية الموجهة للتصدير من الضرائب والرسوم تشجيعاً للصادرات. واوصى المؤتمر بتذليل الصعوبات التي تواجه القطاع الخاص والتنسيق معه لتسويق منتجاته وكذلك الحد من عمليات تهريب السلع والتي تعود بالضرر على الاقتصاد الوطني والتوسع في منح القروض المصرفية من اجل القيام بالنشاطات الاقتصادية الاهلية وتفعيل نشاط العلاقات التجارية وتشجيع العمل بمزاولة نشاط الاستيراد عن طريق الوكلاء التجاريين ودعم التصدير والمصدرين بكافة الوسائل المعلوماتية او المادية التسهيلات الائتمانية. كما دعا المؤتمر إلى خلق الوعي الذي يضمن التعامل مع الاستثمار الاجنبي المباشر كأداة مهمة من ادوات التنمية الاقتصادية واعادة النظر في التشريعات الضريبية والجمركية بما يتلاءم وتشجيع الاستثمارات المحلية والاجنبية واعادة هيكلة القطاع المصرفي وتطويره والاهتمام بالحوافز التمويلية للاستثمار المحلي وتيسير اجراءات الاقامة والتنقل واتمام الخرائط الاستثمارية في ليبيا بحيث يستطيع المستثمر التعرف على انواع الفرص الاستثمارية المتاحة والاماكن المناسبة لها والتوسع في انشاء وتطوير مراكز المعلومات المتخصصة لخدمة المستثمرين في الداخل والخارج، وتخصيص الاموال اللازمة للنهوض بالسياحة والعمل على اصدار قانون ينظم العمل السياحي وقصر التعامل والتعاقد مع الشركات المساهمة القائمة بذلك. كما اكد المؤتمر على تسهيل اجراءات الافراج على السلع داخل الدوائر الجمركية والابتعاد عن التقدير الجزافي بما يضمن توحيد المعاملة في جميع المنافذ الجمركية وتبسيط اجراءات مزاولة الانشطة الاقتصادية والاستيراد والتصدير وفتح الاعتمادات وخطابات الضمان المصرفية، واعتماد وسيلة الدفع الحر ضمن اساليب الدفع المعتمدة مصرفياً او ما يسمى الدفع بالاجل في عمليات الاستيراد والعمل على تسوية الديون مع الدول الاخرى لما لهذه الديون من اثر سلبي على انسياب رؤوس الاموال الاجنبية إلى ليبيا. طرابلس ـ سعيد فرحات: