السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 عادة ومع انعقاد الجمعيات العمومية السنوية للشركات المساهمة العامة والبنوك ومع موسم جني الأرباح كثيرا ما تثار أسئلة عديدة حول توزيعات الأرباح ويحتار المساهمون بل ومجالس إدارة الشركات أيضا أيهما أفضل توزيع الأرباح نقدا أم في شكل أسهم منحة؟ وما هي الأسباب التي تدفع مجلس الإدارة لتفضيل خيار عن آخر؟ ولماذا تلجأ غالبية البنوك دون غيرها من الشركات للأخذ بالخيارين معا حيث تصرف للمساهمين أرباحها في شكل أسهم منحة وتوزيعات نقدية أيضا؟ وما هو الأفضل لسوق الأسهم المحلية؟ في احصاء أعده زهير الكسواني المدير الشريك في الشرهان للأسهم والسندات ذكر ان اجمالي توزيعات الأرباح في العام 2001 بلغت 4.8 مليارات درهم منها 4.3 مليارات درهم توزيعات نقدية و485 مليون درهم أسهم منحة ففي قطاع البنوك اعتمدت كافة البنوك الوطنية (18 بنكا) التوزيعات النقدية بنسب متفاوتة لمساهميها عند صرف أرباح عام 2001 باستثناء 8 بنوك أخذت بالشكلين معا التوزيعات النقدية وأسهم منحة وهي بنوك دبي الوطني والشارقة الوطني والاستثمار والفجيرة الوطني والتجاري الدولي والاتحاد الوطني والعربي المتحد والخليج الأول في حين أخذت كافة شركات الخدمات وعددها حوالي 19 شركة بالتوزيعات النقدية فقط دون أسهم منحة والأمر ذاته أخذت به شركات التأمين وعددها 12 شركة. من هذا التحليل يتضح ان التوزيعات النقدية هي الغالبة على توزيعات الأرباح وهنا السؤال: ما هو السبب؟ وهل تساهم هذه التوزيعات في ايجاد مزيد من السيولة في الأسواق؟ وهل يستفيد سوق الأسهم المحلية بجزء من هذه السيولة؟ هذه التساؤلات طرحناها على عدد من الوسطاء والمحللين الماليين في هذا التحقيق: الإثنان معاً محمد علي ياسين مدير مركز الامارات التجاري يعرف التوزيعات النقدية بأنها الأرباح التي تحققها الشركة أو البنك سنويا ويقرر مجلس الإدارة دفع جزء من هذه الأرباح نقدا للمساهمين بعد استقطاع المخصصات العامة والاحتياطيات القانونية، وتعتبر التوزيعات النقدية مكافأة للمساهم على حمل سهم الشركة وبالتالي فإن عملية صرف الأرباح نقدا هي بمثابة تشجيع له على استمرار تملك سهم الشركة والاستثمار فيه كما انها تعتبر عائدا مجزيا ينافس العوائد التي كان من الممكن أن يحصل عليها المستثمر في حال استثمار أمواله في قنوات استثمارية أخرى مثل الودائع المصرفية. في المقابل قد يقرر مجلس الإدارة صرف الأرباح في هيئة أسهم منحة وليس نقدا بغرض تحقيق أهداف عديدة منها رفع رأس مال الشركة وتحقيق سيولة للتوسع في مشاريع قائمة أو دخول مشاريع جديدة، وفي الامارات عادة ما تلجأ البنوك عند توزيع الأرباح إلى الصيغتين معا توزيع أرباح نقدية وأسهم منحة ذلك ان البنوك والمصارف تحتاج دوما لرفع رأسمالها لتحقيق ملاءة مالية أكبر وقدرة على الاقراض أعلى أيضا ناهيك عن ضرورة تنفيذ تعليمات المصرف المركزي بتوفر ملاءة مالية معينة لكل بنك الأمر الذي يجعل البنوك تلجأ لرفع رأس المال عن طريق أسهم المنحة. وفي ظل وجود سوق مالية قوية فإن أسهم المنحة تعتبر أفضل بكثير من التوزيعات النقدية ذلك ان السهم المنحة يخفض كلفة السهم، فالمساهم أو المستثمر إذا اشترى السهم بعشرة دراهم ووزعت الشركة أسهم منحة بنسبة 20% فإن كلفة السهم تصبح 8.80 دراهم وهذا يعني ان كلفة شراء السهم انخفضت وعادة ما يعطي مجلس الإدارة سهم المنحة بسعر السوق. ويضيف ياسين انه في حالة ضعف السوق المالية يصبح سهم المنحة غير مفضل على الاطلاق بسبب بسيط هو ان الأسهم المنحة في حالة ضعف السوق سوف تزيد من الأسهم المعروضة في السوق الأمر الذي سيهبط بالأسعار. ومن هذه الرؤية يمكن القول في ظل الوضع الحالي للسوق وفي ظل عدم توفر السيولة لدى الناس فان التوزيعات النقدية تعتبر الأفضل، وبشكل عام فإن الشركات لديها احتياطيات وأرباح مرحلة منذ سنوات ولا بد من توزيع نقد على مساهميها ليس هذا فقط بل وترفع نسب التوزيعات لزيادة قوة ونشاط السوق. الوضع مختلف في الشركات الحديثة النقطة الثانية ان هناك شركات لديها احتياطيات تزيد عن رأسمالها واحتياجاتها أيضا وليس هناك مبرر للتحفظ من قبلها على توزيع أرباح نقدية على مساهميها لان هذه الشركات تأسست من أجل تحقيق مصلحة لمستثمريها. ويرى ياسين انه يتعين على مجالس الإدارة دراسة نسب توزيعات الأرباح بدقة وان تقرر صرف نسب مرتفعة طالما ان لدى الشركة قدرة على ذلك لانه ليس من المعقول أن يكون هناك شركة تأمين رأسمالها 60 مليون درهم أو حتى 200 مليون درهم وتحتفظ بمليار درهم كاحتياطيات وليس لديها مراحل توسعية؟! والمؤكد ان الوضع بالنسبة للشركات الحديثة مختلف تماما عند دراسة توزيعات الأرباح، وعادة ما تحتاج الشركات الحديثة لفترة تأسيس تصل إلى ست سنوات حتى تصبح قادرة على توزيع أرباح نقدية ولذلك فهي بحاجة إلى تشجيع المساهم على الحفاظ على السهم وعدم بيعه في السوق. ويضيف انه في المرحلة الأولى من التأسيس يمكن توزيع أرباح، وبعد مرور سنوات يمكن تحويلها إلى أرباح في شكل أسهم منحة. ويتوقع ياسين أن تقرر غالبية البنوك في توزيعات أرباحها عن العام المالي 2002 الأخذ بالتوزيعات النقدية في جزء والجزء الآخر أسهم منحة في حين ستلجأ غالبية شركات قطاع الخدمات إلى صرف توزيعات الأرباح نقدا باستثناء شركة الاتحاد العقارية التي قررت منحة 10% من أرباحها أسهم منحة لانها بحاجة لرفع رأسمالها ولضرورة تلبية توسعات مشاريعها العقارية. ويؤكد ان أسهم المنحة تساعد على زيادة نشاط سوق الأسهم المحلية من خلال زيادة حجم التداول، كما انها سوف تكون دافعة وداعمة للسوق كما ان جزءا من التوزيعات النقدية أيضا سوف تستثمر في السوق وتعود مرة أخرى لحركة دوران الأسهم. محددات للتوزيعات ويرى زهير الكسواني المدير الشريك في الشرهان للأسهم والسندات ان توزيعات الأرباح ما بين نقدية وأسهم منحة أمر يحير مجالس الإدارة والمساهمين معا خصوصا وان هذه التوزيعات تختلف من شركة إلى أخرى لكن هناك عدة اعتبارات توضع في الاعتبار من قبل مجلس إدارة الشركة عند اتخاذ قرار توزيع الأرباح، فالشركات ذات القيمة السوقية المرتفعة عن قيمتها الاسمية تفضل توزيع أسهم منحة ذلك انه كلما كانت القيمة السوقية أعلى كلما كان التأثير على السهم أقل، أما إذا كانت القيمة السوقية تعادل الاسمية أو أكثر بقليل تكون ضارة في أغلب الأحيان وتكون التوزيعات النقدية في هذه الحالة أفضل من أسهم المنحة. ثمة عامل آخر كما يقول الكسواني يحدد توزيعات الأرباح وهو نسبة التوزيعات إلى صافي الربح فكلما كانت نسبة التوزيعات الى صافي الربح أقل كلما كان ذلك أفضل وله مردود ايجابي، أيضا هناك نسبة دوران السهم فاذا كانت هذه النسبة عالية يفضل التوزيع نقدا في حين اذا كانت أقل يفضل الاسهم المنحة. ويؤكد الكسواني ان زيادة عرض الاسهم في السوق في حالة توزيع اسهم المنحة بكثافة من شأنه أن يؤدي إلى خفض أسعار الأسهم وبالتالي خسارة المساهمين في حين انه لو كانت نسبة المعروض من الاسهم قليلة فان ذلك من شأنه تحسين وضعية الأسهم. وفي حالة الشركات حديثة النشأة أو التأسيس فانه يفضل التوزيعات النقدية منعا من زيادة المعروض من أسهمها وبالتالي التأثير على اسعارها خصوصا وان نسبة المعروض من اسهم هذه النوعية من الشركات مرتفعة ولم تستقر في السوق بعكس أسهم البنوك والشركات القديمة والتي تفضل عادة توزيع أرباحها في شكل أسهم المنحة لان أسعارها السوقية مرتفعة. ويؤكد الكسواني ان مصلحة سوق الأسهم المحلية تقتضي توزيع الأرباح في شكل أسهم منحة أكثر من التوزيعات النقدية بهدف تنشيط السوق واحداث حركة على الأسهم وان كانت مصلحة المساهمين تأتي في المرتبة الأولى وكثيرا ما ننصح بعدم توزيع أسهم منحة بأكثر من 20% وان يكون التوزيع من واقع النمو المحقق في الأرباح بين توزيعات السنة الماضية والسنة الحالية، وان يفضل مراعاة القيمة الدفترية بأن تحافظ على مستواها أو تزيد ولا يفضل لها أن تنخفض. ويتوقع حدوث نمو في اجمالي توزيعات الأرباح عن العام الماضي حيث تشهد التوزيعات زيادة سنوية بمعدل 7% وهو ما تشير إليه توزيعات الأعوام الماضية حيث بلغ اجمالي التوزيعات 4.8 مليارات درهم خلال العام 2001 منها 4.3 مليارات درهم توزيعات نقدية و485 مليون درهم قيمة أسهم المنحة التي جرى توزيعها على المساهمين. الإحتفاظ بالأرباح .. أفضل ويرى زياد الدباس مدير دائرة الأسهم في بنك أبوظبي الوطني ان احتفاظ الشركة بنسبة كبيرة من أرباحها دون توزيعات يعتبر لصالحها لانها تعيد استثمارها في مشاريع تدر عائدا جيدا ناهيك عن حاجة بعض القطاعات الاقتصادية لتدوير نسبة كبيرة من السيولة. لذلك أرى انه كلما احتفظت الشركة بأرباحها كلما كان ذلك أفضل خصوصا بالنسبة للمستثمرين على الأجل الطويل علاوة على ان الأرباح غير الموزعة هي ملك للمساهم تأجل فقط توزيعها، وسوق الأسهم في الامارات تعتبر سوقا ناشئة وعادة ما ترتفع أسعار الأسهم كلما زادت نسبة التوزيع. ويضيف ان بعض شركات المساهمة العامة يلزمها القانون برفع رأسمالها مثل البنوك وشركات التأمين لذلك تلجأ لتوزيعات أسهم المنحة لرفع رأس المال علاوة على ان البنوك عادة ما توزع أسهم منحة لارضاء مساهميها أيضا والذين يدفعون زيادات رأس المال بقيمة رمزية. والمؤكد انه إذا زادت الشركة رأسمالها وحققت معدلات نمو جيدة في أرباحها فذلك شيء جيد لكن إذا كانت نسبة الزيادة في رأس المال أكبر من معدل النمو في الأرباح فإن ذلك سيؤثر بالطبع على نسب الأرباح أو التوزيعات النقدية الموزعة على المساهمين. ويرى الدباس ان الأفضل للشركات الحديثة توزيع أرباح نقدية وان كانت هناك بعض الشركات الحديثة التي تتطلب طبيعة عملها عدم توزيع أرباح مثل شركتي الواحة وتبريد لانها تحتاج إلى سيولة لإدارة وتدوير مشاريعها الضخمة وان كان بعضها مضطر لتوزيع أرباح لارضاء المساهمين فقط، ويجب أن يتفهم المساهمون طبيعة نشاط الشركات التي يستثمرون فيها وألا يتعجلوا الأرباح. والحقيقة ان معظم شركات المساهمة العامة في الامارات توزع نسب أرباح عالية بكل المقاييس، فكثير من الشركات القيادية توزيع 50% من رأسمالها مثل اتصالات كما ان بنوكا عريقة مثل أبوظبي الوطني ودبي الوطني وأبوظبي التجاري توزع نسبا كبيرة من أرباحها لان اعادة تدويرها فيها مصلحة للمساهم وللسوق معا. تحقيق: عبدالرحمن إسماعيل