السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 قال عقيل أحمد الجاسم الأمين العام للغرفة الاسلامية للتجارة والصناعة ان الأمانة العامة للغرفة وبالتعاون والتنسيق مع منظمة المؤتمر الإسلامي وغرف التجارة والصناعة في الدول الإسلامية تعمل على تنفيذ المقررات والتوصيات الصادرة عن التجمعات الإسلامية الاقتصادية في دوراتها المختلفة.. وان هذه المقررات لن تكون حبيسة الأدراج وانه في هذا الاطار تم عقد لقاء مع اتحاد غرف التجارة والصناعة في الامارات وغرفة تجارة وصناعة الشارقة في نهاية الشهر الماضي لمتابعة تنفيذ التوصيات التي صدرت عن الملتقى الإسلامي التاسع لرجال الأعمال في الدول الإسلامية والذي انتهت فعالياته في 23 ديسمبر الماضي باعلان الشارقة الاقتصادي. وكشف الجاسم في حوار مع «البيان» خلال زيارته للامارات عن آليات التنفيذ ورؤية الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة في عدد من القضايا عن تغيير في اسلوب المتابعة، وعوامل قيام سوق إسلامية مشتركة والجهود التي تبذل ومقومات هذه السوق.. والاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون وفيما يلي تفاصيل الحوار: ـ صدرت عن الملتقى الإسلامي التاسع لرجال الأعمال الذي استضافته الامارات في مركز اكسبو الشارقة في ديسمبر الماضي توصيات أطلق عليها اعلان الشارقة الاقتصادي.. فماذا اتخذتم من خطوات لتنفيذ هذه التوصيات؟ ـ ان الملتقى المشار إليه أنهى أعماله في 23 ديسمبر الماضي، وبالتالي فانه لم تمر فترة طويلة على مقرراته ومع ذلك فقد جئنا إلى هنا مرة أخرى لوضع أول خطوة عملية لمتابعة وتفعيل هذه التوصيات وبحث سبل تنفيذها من خلال اجتماع مع الاخوة في اتحاد غرف التجارة والصناعة في الامارات وغرفة تجارة وصناعة الشارقة حيث تم الاتفاق على بعض الخطوات المهمة في هذا الشأن. ونظرا لما تضمنه اعلان الشارقة الاقتصادي من توصيات وقرارات مهمة جدا فان الأمانة العامة لغرفة التجارة والصناعة الإسلامية سوف تتبع أسلوبا جديدا وستغير من طريقة المتابعة التي كانت سائدة من قبل، وستكون هناك اجتماعات لمناقشة أفضل الأساليب العملية لتنفيذ القرارات والتوصيات وتعتمد على السرعة في الانجاز. حبيسة الأدراج ـ ولكن الملاحظ ان العديد من المقررات في المؤتمرات والملتقيات السابقة لم تنفذ وأصبحت حبيسة الأدراج حتى الآن؟ ـ قد يكون هناك بعض العقبات في الفترة الماضية التي حالت دون تنفيذ بعض المقررات.. ولكن تلافيا لهذا الوضع ندرس اقتراحات لايجاد آلية لتنفيذ توصيات ومقررات المؤتمرات السابقة وكلها تصب في صالح تنفيذ هذه التوصيات.. بل انه تمت الموافقة بالفعل على آليات للتنفيذ وستواصل الأمانة العامة للغرفة الإسلامية للتجارة جهودها خاصة فيما يتعلق بالتوصيات الصادرة عن الملتقى الإسلامي التاسع الذي عقد بالشارقة.. وستتقدم الأمانة العامة بتقرير واف عن سبل التنفيذ والمتابعة إلى اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الإسلامية (الكوميسك) والتي ستجتمع في أكتوبر المقبل ويرأسها رئيس جمهورية تركيا وستقوم هذه اللجنة بدراسة التقرير للخروج بمرئيات اللجنة والتي عادة تساند كل نشاط اقتصادي يخدم الدول الإسلامية على مستوى القطاع الخاص. وأنا أؤكد ان هذه التوصيات لن تحفظ في الأدراج كما أشرت وستكون هناك اجتماعات مستمرة لمتابعة التنفيذ وعلى كافة المستويات وستحظى هذه التوصيات بالاهتمام المناسب وفي هذا المجال أشير إلى ان التوصيات الخاصة بالبنك الإسلامي للتنمية سوف تحال إلى الجهات ذات العلاقة. ـ وماذا عن المقررات السابقة؟ ـ لقد تمت الموافقة ومنذ عامين تقريبا على وجود آلية رقابية لتنفيذ المقررات التي صدرت عن المؤتمرات والملتقيات منذ العام 1994 وقد نفذت العديد من هذه المقررات بالفعل لاننا ندرك أهمية العمل الاقتصادي الإسلامي الموحد. ـ كثر الحديث عن اقامة سوق إسلامية مشتركة ولكننا إلى الآن لم نلمس واقعا لهذه السوق رغم الاجتماعات واللقاءات والمؤتمرات.. فما هي أسباب ذلك؟ ـ إن الدول الإسلامية لديها أسباب ومقومات اقامة السوق الإسلامية المشتركة حيث ان عدد سكان العالم الإسلامي يزيدون عن 1.2 مليار نسمة ويستحوذ على 40% من الصادرات العالمية من المواد الخام كما توجد في باطن الأرض التي يعيش عليها أهم مصادر الطاقة في العالم وهو النفط حيث ننتج 50% من نفط العالم بالاضافة إلى القوة الشرائية والخبرات ورغم ذلك نجد ان التجارة البينية بين الدول الإسلامية لا تزيد عن 11%، ولعل هذه النسبة المتدنية تعود إلى عدة أسباب منها نقص المعلومات عن الفرص والامكانيات في هذه الدول، وعدم وجود خطوط نقل ومواصلات منتظمة مما يرفع من تكاليف الشحن بالاضافة إلى غياب الوعي بأهمية هذه السوق. ولكن في عصر التكتلات الاقتصادية أصبح الجميع يدرك أهمية قيام تكتل اقتصادي إسلامي في عصر لا تحترم فيه إلا التكتلات الكبيرة ونحن ورغم مرور 25 عاما على انشاء الغرفة الإسلامية نحاول أن ندعم التفاعل بين فعاليات القطاع الخاص بالدول الإسلامية لاقامة مشروعات مشتركة ولهذا نحرص في كل الملتقيات والمؤتمرات ذات العلاقة أن ندعو رجال الأعمال والمستثمرين وكافة ملتقيات القطاع الخاص لحضور هذه الأحداث بهدف ايجاد أرضية مشتركة لاقامة مشروعات باستثمارات مشتركة لان هذه خطوة أولى لاقامة هذه السوق. كما لا ننسى أهمية وجود الإدارة السياسية التي تشكل عاملا مهما في هذا الاطار، ولعل اقامة تجمعات اقتصادية اقليمية عربية أو إسلامية مثل مجلس التعاون الخليجي أو الاتحاد المغاربي تكون خطوة في الاتجاه الصحيح كما ان اقامة منطقة أو مناطق للتجارة الحرة والاتفاقيات الثنائية للتعاون الاقتصادي والتجاري تصب في صالح اقامة السوق المشتركة. ـ ولكننا من الواقع الذي تشير إليه نزال نعيش في مرحلة الأماني؟ ـ إننا جميعا نحاول والكل يدرك طبيعة المرحلة المقبلة.. وتوجد في الوقت الحالي نيات صادقة في هذا الاتجاه.. والمطلوب كثير لانجاز هذا الأمر، ولم يعد الأمر خيارا سياسيا بل خيارا استراتيجيا، ولا بد ان نبدأ بخطوات ولو صغيرة.. والتجربة الأوروبية أمامنا وقد تكللت بالنجاح رغم الخلافات السياسية إلا ان المصلحة الاقتصادية فرضت نفسها في نهاية المطاف ووصلت التجربة إلى ذروة النجاح بايجاد العملة الأوروبية الموحدة، وإذا نظرنا إلى واقع الدول الإسلامية نجد جهودا متميزة بدأت تنطلق بالفترة الأخيرة لاقامة تكتلات اقتصادية وهذا كله يمهد لاقامة السوق الإسلامية. اتحاد جمركي ـ اتخذت دول مجلس التعاون الخليجي في القمة الأخيرة التي عقدت في العاصمة القطرية الدوحة مقررات بدأت بموجبها تنفيذ الاتحاد الجمركي الخليجي أي تعرفة جمركية موحدة ابتداء من يناير الماضي.. ماذا تمثل هذه الخطوة؟ ـ دول مجلس التعاون الخليجي تمثل تجربة رائدة على جميع المستويات.. وهي تسير في الطريق الصحيح لاقامة تجمع اقليمي اقتصادي سيكون النواة لاقامة سوق إسلامية مشتركة وعلى الأقل يمثل تجربة يحتذى بها على المستوى الإسلامي وهذا الاتحاد سيكون له آثاره الايجابية على الأداء الاقتصادي والحركة التجارية بين هذه الدول من حيث زيادة التجارة البينية وتسهيل وتيسير نقل البضائع بين الدول الأعضاء في المجلس، كما سيدعم دور دول المجلس في المفاوضات مع التكتلات الاقتصادية المشابهة وخاصة دول السوق الأوروبية، كما سيمكن هذه الدول من اطلاق عملتها الموحدة وكل ذلك سيؤدي إلى ظهور كيانات اقتصادية باستثمارات مشتركة في مختلف القطاعات، كما سيسهل من عملية انتقال رؤوس الأموال بين دول مجلس التعاون. حوار: مصطفى عويضة